X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

قائدنا :: كلمة الإمام الخامنئي لدى لقائه طلاب الجامعات والاتحادات الطلابية

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

 كلمة الإمام الخامنئي دام ظله لدى لقائه جمع من طلاب الجامعات والاتحادات الطلابية في 26 شهر رمضان المبارك الموافق02-07-2016

بسم الله الرحمن الرحیم[1]


الحمد لله ربّ العالمین، والصلاة والسلام علی سیّدنا محمّد وآله الطاهرین، ولعنة الله علی أعدائهم أجمعین.

مستوى الجامعيّين في تكامل ورقيّ

واحدة من اللقاءات الجميلة والمحبوبة بالنسبة لي، هي اللقاء بطلاب الجامعات الأعزاء في شهر رمضان من كل عام. ولقد كانت كلمات الأصدقاء جذابة وممتعة ومتنوّعة حقًا. ما قيل عن أنّ المجال لا يتّسع هنا لطرح جميع المسائل المنشودة لدى الطلاب، قد يكون صحيحًا إلى حدٍّ ما، ولكنكم ولحسن الحظ شاهدتم أنّ الكلمات كانت مختلفة ومتنوعة وجيدة بأسرها. هذا ما يُفرحني حقًا، أن أرى كل عام مستوى الفكر، ومستوى المطالبات الطلابية، وحتى مستوى الأدبيات المستخدمة لبيان هذه المطالبات في ترقّي وتكامل. أحاديثكم في هذا العام أفضل من العام الماضي. ذلك أنّني أرصد تقدّم الفكر ورقيّه على مدى السنوات التي تُعقد فيها هذه الجلسات. ففي ذلك الوقت الذي بدأت فيه هذه الجلسة، ليس فقط أن البعض منكم لم يكن طالبًا جامعيًا وحسب، بل ولربما لم يدخل مرحلة الابتدائية أيضًا. واليوم أرى وبمضيّ الزمان، أنّ الدوافع والروحية الثورية، والفكر الثوري والمبين، والاستدلالات المتينة والمقنعة، في تزايد وتضاعف مستمر بين الفئة الطلابية يومًا بعد يوم. هذا ما شاهدته اليوم أيضًا، وهو بالنسبة لي أمر ذو معنى عميق. إن أتيحت لنا الفرصة إلى ما قبل أذان المغرب إن شاء الله سأطرح مجموعة من الأفكار، إنّ لدينا الكثير من الكلام في هذا المجال، غير أنّ البحث الذي اخترته ودوّنته لأطرحه عليكم، يتضمن ثلاثة أقسام: الأول يتعلق بقلوبنا ومعنوياتنا، وهو الأساس لعملنا وحركتنا بحسب ما أراه، والقسم الثاني يرتبط بشؤون الطلاب والجامعات، والثالث يختص بقضايا البلد العامة. وسأستعرض هذه الأقسام الثلاثة باختصار ما استطعت.



المعنويات.. أهمّ منها كلّها

القسم الأول: غالبًا ما تعقد الجلسة الطلابية في أوائل شهر رمضان، ولكنها انعقدت هذا العام في أواخره وفي اليوم السادس والعشرين منه. وهذا من جانب أفضل، لأنكم أنتم الشباب قد اكتسبتم بعد قضاء هذه الأيام المرتفعة الحرارة والطويلة بالصيام مزيدًا من اللطافة والنورانية، إن شاء الله وبتوفيقه تجلّت لديكم معنويات أكثر؛ هذا أمرٌ في غاية الأهمية. ولربما يخطر في الأذهان أنّ لنا أحاديث جمة وقضايا كثيرة اقتصادية واجتماعية وقضية الاتفاقيات النفطية والاتفاق النووي "برجام"- والقضايا التي تردّدت على ألسن السادة وهي هامة بأجمعها - وإذا بكم تطرحون حديث المسائل المعنوية والصيام ونورانية القلب! أقول لكم إنّ هذه المسألة أهم منها كلّها. ذلك إنكم ولمعالجة المشاكل بحاجة إلى الجهاد والنضال - الذي سأتناول الحديث بشأنه إن اتسع الوقت إن شاء الله -، والنضال والجهاد هذا متوقف على وجود قوة ذاتية داخلية. يصمد في ساحة الكفاح من كان يتمتع بتلك القوة الذاتية، وعندها يمكنه أن يعرف ويميّز بشكل صحيح ويسير باتجاه فهمه وإدراكه إن كانت القوة الذاتية فيه فاعلة وقوية؛ هذه القوة الداخلية هي الإيمان.

ولهذا تقرأون في سورة الأحزاب: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمً﴾[2]. قضية الأحزاب كانت بالغة الأهمية. ولو أردنا في مقام المقارنة تشبيه الجبهة المعادية للجمهورية الإسلامية حاليًا بالصدر الأول من الإسلام، فالوضع الآن يشبه معركة الأحزاب. ذلك أنكم تشاهدون اليوم بأن كل عبيد الدنيا والمتسلّطين والظالمين وأهل القوة والجور والطغيان في جميع أنحاء العالم، وبمختلف مستويات القوى، قد اصطفوا مقابل الجمهورية الإسلامية وراحوا وما زالوا يهاجمونها من كل حدب وصوب، وهذا ما حدث بذاته في معركة الأحزاب أيضًا. فإن جميع سكان المدينة يومذاك، نساءً ورجالًا وصغارًا وكبارًا وأطفالًا، لربما لم يبلغوا عشرة آلاف نسمة. وقد قامت الأحزاب -وهم كفار ومشركو مكة- باختيار نخبة رجالهم المقاتلين من جميع الأقوام المتواجدة في تلك المنطقة، حتى بلغ عددهم عشرة آلاف مقاتل، وهجموا على المدينة، وهذه لم تكن بالقضية البسيطة السهلة. حيث قالوا نقتحم المدينة، ونبيد أهلها عن بكرة أبيهم، بما فيهم ذلك الذي يدّعي النبوة - أي النبي - وأصحابه، ونُنهي الأمر دفعة واحدة. على الرغم من أنّ النبي كان دأبه نقل أي حرب تقع، إلى خارج حدود المدينة وعدم البقاء فيها، غير أن هذه الحادثة كانت مهيبة ومرعبة وسريعة لدرجة، لم تسنح الفرصة للنبي أن ينظّم قواته ويعبّئهم خارج المدينة، واضطرّ إلى حفر خندق على أطرافها، ما أدى إلى أن تُعرف المعركة بمعركة الخندق. كانت واقعة مهمة جدًا. حسنًا، لقد واجه المؤمنون هذا الحدث. فقد انقسم أولئك الذين كانوا يعيشون تحت لواء النبي إلى فريقين: فريقٌ نُقل عنهم، قبل عدة آيات من الآية التي تلوتها، في نفس سورة الأحزاب، قولهم: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورً﴾[3]، حيث وعدنا بالنصر، تفضلوا! هذا جيش العدوّ قد أقبل للقضاء علينا. فقد استولى عليهم اليأس والإحباط واستحقار الذات أمام العدو، وظهرت في نفوسهم ميول قلبية خفية تجاه العدو. لكنّ الفريق الآخر الذي كان يشكّل الأكثرية، قال كلا، ليس الأمر كما يزعمون، ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، حيث أخبرونا أنّكم إذا نزلتم إلى الساحة، سيستنفر عوامل الكفر والاستكبار بأجمعهم لمعاداتكم: ﴿هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ﴾، وتحقق ما وعداه من مجيء العدو وهجومه، وبدلًا من أن يثبّط هذا الأمر معنوياتهم: ﴿مَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمً﴾[4] لله، وعزمًا وجزمًا للمواجهة والمجابهة، وهذا بسبب الإيمان. فلو قوي الإيمان في القلب وتجذّر، فلن تصعب مواجهة كل هذه المشاكل التي ذكرتموها - والتي أنا على اطلاع عليها، بل على علم بأكثر منها - وسيسهل التصدي لها، غاية الأمر أنّ للمواجهة طريقها وأسلوبها.



مراعاة التقوى شرطُ المحافظة على العزة والاقتدار

هذا في مقابل تلك الآية القرآنية التي تلوتها لدى لقائي بمسؤولي النظام في أوائل شهر رمضان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُو﴾[5]. ففي معركة أحد لم يتمكن البعض من الصمود والاستقامة، وتركوا الساحة، وبدّلوا النصر إلى هزيمة. حيث كان المسلمون قد انتصروا في هذه الغزوة، لكن غفلة عدد قليل منهم أو خيانتهم أو انشدادهم إلى الدنيا وقصر نظرتهم، أدى إلى أن يتبدّل ذلك الانتصار إلى هزيمة وانكسار. ويقول الله إنّ أولئك الذين تسبّبوا في وقوع هذا الحدث، ﴿إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُو﴾، وتعرضوا لهذا المزلق بسبب أعمال كانوا قد اقترفوها من قبل. أعزائي! هذه هي نتيجة اقتراف الذنوب، والغفلة عن الذات، وعدم مراعاة التقوى. إذا أردنا الصمود والاستقامة أمام جبهة الاستكبار، وأن نصل إلى تلك العزة، وذلك الشرف والاقتدار الذي يليق بالجمهورية الإسلامية، والذي وعدتنا به الثورة الإسلامية، فإننا بحاجة إلى أن ندقق في سلوكياتنا الشخصية الدقة الكافية، وأن نحافظ على التقوى. هذه هي حاجتنا.

﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْف﴾

يشير القرآن في موضعين إلى انحطاط الأمم التي آمنت أولًا، ثم أصيبت بالانحطاط في أجيالها اللاحقة. فيقول في سورة مريم: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾، أي إنّ الأسلاف جاهدوا وآمنوا، ثم جاء من بعدهم خلْفٌ - و«الخلْف» بسكون اللام هي الضدّ في المعنى من «الخلَف» بفتحها، فالخلْف هو الجيل الفاسد، والخلَف هو الجيل الصالح، وهنا يقول: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ - ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ أولًا، ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ الشخصية، ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّ﴾[6]. فإن هذين العاملين - إضاعة الصلاة واتّباع الشهوات - يسوقان تلك القوات التي يجب عليها الصمود والثبات في مقام الجهاد والنضال، والذي من المؤكّد أن يؤدي صمودهم هذا إلى النصر، يسوقانهم إلى الضعف والوهن والخواء. وهذا هو السبب من كل تأكيدي على عدم إقامة الرحلات الطلابية المختلطة وتكراري لهذا الموضوع - وللأسف فقد سمعت مرة أخرى أنها تقام، وهذا ما أشار إليه أحد الإخوة هنا أيضًا، وكانت قد بلغتني التقارير في ذلك، وعلى مسؤولي الجامعات أن يجيبوا على هذا الأمر -. فإن الطالب الجامعي هو الطاقة المولّدة للأمل في البلد، وهو الذي يمكنه الوقوف أمام المشاكل، فهو شاب وهو عالم ويجب عليه أن يتولى إدارة البلد في المستقبل، وهو الذي ينبغي له أن يكون بصيرًا واعيًا، ليقوم بتعزيز خندق الصمود أمام الطامعين والانتهازيين وغيرهم، فلا بد أن يكون هذا الخندق منيعًا قويمًا، [أما] لو اتّبع الشهوات، فلا يمكنه ذلك. أنا العبد لست إنسانًا متزمّتًا حتى يخال البعض أنّ كلامي هذا نابعٌ عن تزمّت. كلا، وإنما القضية أن الاختلاط بين الجنسين ليس بالأمر المطلوب في الرؤية الإسلامية. نعم، لا إشكال في أن يجتمع الرجل والمرأة في الجلسات الرسمية للبحث والنقاش، كما في مجلس الشورى الإسلامي، وطاولة المفاوضات، والمجالس الاستشارية، وأما في الاجواء التي لا حد ولا قيد لحالات الاختلاط فيها، فهي تلحق الضرر، وتفسد القلوب.

وجاء في موضع آخر من القرآن في سورة الأعراف: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ﴾[7]. فإن عبارة ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾، قد تكررت في القرآن مرتين وفي موضعين، وهذا هو الموضع الثاني، حيث يقول: ﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾، أي إنّهم وصلوا إلى الحقائق، ولكنهم راحوا يلهثون وراء طلب الدنيا، و ﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا الْأَدْنَىٰ﴾.


 
أصل القضية: العلاقة بالله

هذه مشاكل، يجب في الدرجة الأولى التصدي لمعالجتها، وهذا ما يمكنكم أنتم الشباب القيام به. فإن وصيتي لكم أيها الشباب الأعزاء، وأيها الطلبة الجامعيون، هي الاهتمام بالتقوى والعفة الشخصية، والالتزام بها، وعدم نسيان تلاوة القرآن يوميًا بكل تأكيد - ولو صفحة أو نصف صفحة -، فاقرأوا ما تيسر من القرآن في كل يوم، وأوثقوا صلتكم به. هذه الأدعية تنطوي على مضامين عالية رائعة، وتوطّد علاقتكم بالله سبحانه وتعالى، وهذا هو أصل القضية. وما رأيتم من إمامنا الخميني العظيم أنه وقف صامدًا، رغم أنه كان في بادئ الأمر وحيدًا، ثم التحق به أبناء الشعب خواصهم وجماهيرهم، فقد وقف منذ أن كان وحيدًا صامدًا، وكان يقول حتى آخر لحظة لو أعرض الجميع عني، سأتابع هذا الطريق. كما قال الله لنبيه: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾[8]، وجاهد ولو بقيت وحيدًا، نعم ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾[9]، ولكن يجب عليك المتابعة حتى ولو بقيت فريدًا، وهذا كله ناجم عن الإيمان، فلو قوي الإيمان في فردٍ، فسيتابع طريقه حتى ولو بقي وحيدًا. وحينئذٍ فإن هذه المشاكل التي قد تظهر هنا وهناك، من همزٍ ولمزٍ؛ أحدهم يقول كلمة هنا، وآخر يعترض على أمرٍ ما هناك، لا تعدّ عائقًا يمنع من مواصلة الطريق.

إقرأوا القرآن حتمًا، إقرأوا الأدعية، إهتموا بالصحيفة السجادية، الدعاء الخامس فيها بالغ الأهمية. إن أدعية الصحيفة السجادية رائعة بأسرها، ولكني لو أردت توصيتكم، فسأوصيكم بالدعاء الخامس والدعاء العشرين المعروف بدعاء مكارم الأخلاق، وكذلك الدعاء الحادي والعشرين. ولحسن الحظ فقد تُرجمت أدعية الصحيفة السجادية كلها  ولحسن الحظ فإن لدينا اليوم ترجمات جيدة للصحيفة السجادية. هذه الأدعية مفعمة بالمضامين التي تقوّي قلوبكم، وتثبّت أقدامكم، وتمكّنكم من المضيّ قُدمًا. حسنًا, الحمد لله، ها أنتم قد وُفّقتم لإدراك شهر رمضان أيضًا.


 
مواجهةٌ حتميّة ملازمة للنظام الإسلامي

وما أريد قوله ]في القسم الثاني[، هو أن الشعب الإيراني يتعرض لحركة مواجهة مصيرية مفصلية شاء أم أبى، والجموع الطلابية بالطبع من رواد هذه الحركة وطلائعها. وقد انطلقت هذه المسيرة الجهادية من هذه النقطة، وهي أن الشعب الإيراني يريد أن يكون مستقلًا، عزيزًا، متقدمًا، وأن يستثمر إمكاناته بنفسه. ولو تحقق ذلك، لأصبح قوة عالمية حديثة الظهور، تحمل أفكارًا وتوجهات خاصة. وهذا يتعارض مع أطماع القوى العالمية المهيمنة، لذا, فهم لا يريدون لهذا الأمر أن يتحقق، ومن هنا تنطلق المواجهة. وما يوجّهه البعض من تهمة للنظام بأنه «يهوى الصراع مع هذا وذاك، ولا يَدَع البلد يتنفّس الصعداء ويمارس عمله»، ليست سوى تهم سطحية غير مدروسة وكلام خاطئ. فعلى سبيل الفرض، قد تقتضي اليوم سياسات الإدارة الفلانية -كالإدارة الأمريكية- أن تفرز بين قيادات نظام الجمهورية الإسلامية وساسته، وتقسّمهم إلى صنف جيد وصنف سيّئ، ولكن إذا سنحت لهم الفرصة، سيتبدّل ذلك الجيد إلى سيّئ أيضًا، فليعلم الجميع ذلك. ما دامت هناك قضية موجودة باسم الجمهورية الإسلامية، وهناك أفكار ومثل عليا  كمبادئ الجمهورية الإسلامية، فإن هذا لا ينسجم مع مزاج وذائقة القوى العالمية، لذا يهاجمونها، ليجعلوها في قبضتهم، كما كان بلدنا في الماضي، وكانت ولا تزال بعض البلدان الأخرى في قبضتهم. فإن إيران بلد هام، يتمتع بإمكانات اقتصادية ومالية وثقافية وتاريخية و.. مهمة، وكل هذه البلدان كانت رازحة تحت الهيمنة البريطانية أولًا ثم الأمريكية. فإنهم هم الذين كانوا يعيّنون الحاكم، وهم -البريطانيون- الذين سلّموا رضاخان مقاليد الأمور، وهم الذين أجلسوا محمد رضا على كرسيّ الحكم، وهم الذين دبّروا انقلاب الثامن والعشرين من مرداد[10]، وهم الذين كانوا يتدخلون في سياسة العلاقات والسياسات الاقتصادية ؛كل شيء كان بأيديهم؛ وهذا ما يريدونه الآن، كما هي الحالة السائدة اليوم في بعض البلدان الأخرى.

حسنًا، هناك بلد إسلامي، كان قد أخرج مصر وطردها من الجامعة العربية ذات يوم بسبب معاهدة "كامب ديفيد"، يعلن اليوم بصراحة عن التواصل مع النظام الصهيوني!  فما السبب في ذلك؟ السبب هو الإرادة الأمريكية. وهذه هي رغبتهم تجاه الجمهورية الإسلامية وبلدنا العزيز أيضًا، بأن نعمل وفق ما يريدونه، ونتّجه بالاتجاه الذي يفرضونه، ونعقد الصفقة مع هذا، ونقطع العلاقات مع ذاك، ونبيع لهذا، ولا نبيع لذاك، وهذا هو سبب الصراع. وقد صمد هذا الشعب بحكم حميته وغيرته وتاريخه وهويته وإسلامه! فالإسلام لا يسمح بذلك، هذا هو الجهاد. إذًا فهناك حركة مواجهة قد تواكبت مع نظام الجمهورية الإسلامية شئنا أم أبينا، وهي موجودة ما دامت الجمهورية الإسلامية موجودة.
 
..حفظُه من أوجب الواجبات

ولو أُريدَ لهذا الصراع أن ينقضي، فلا يخرج عن إحدى حالتين: إما أن تتّسم الجمهوريّة الإسلاميّة بتلك القوة وذلك الاقتدار الذي يمكّنها من فرض رأيها، ويجعل الطرف الآخر لا يجرؤ على التطاول عليها، ونحن نسعى لتحقيق هذا الهدف، وإما أن تفقد الجمهورية الإسلامية هويتها الأصلية، وتبقى صورة بلا معنى، واسمًا بلا مسمّى، كبعض البلدان الأخرى التي تسمى جمهورية إسلامية ولكن لا يوجد فيها من الإسلام أيّ أثر. هناك طريقان ولا ثالث لهما. إذًا فهناك ساحة مواجهة حتمية وصراع لا يمكن اجتنابه؛ إنها ساحة مواجهة.

أول هدف لهجومهم في ساحة المواجهة هذه، هو أصل النظام الإسلامي، الذي تعرض لهجماتهم الرئيسة، وسائر الأمور ليست سوى مسائل ثانوية أو فرعية. فقد هاجموا ذلك الشيء الذي يشكل الهوية الأساس للنظام الإسلامي. وبالطبع فقد تحدثت عن حفظ النظام مرارًا وتكرارًا، والبعض يتصوّر أنّ المراد من النظام الذي جاء في كلام الإمام الخميني بأن حفظه من أوجب الواجبات أو أنه أوجب الواجبات، هو مجرد هذه البنية السياسية الموجودة التي يجب الحفاظ عليها بالغًا ما بلغ. كلا، فإن النظام لا يقتصر على هذه البنية السياسية وحسب، وإنما هو هيكلية سياسية تنطوي على منظومة من الأهداف والمبادئ. حفظ النظام يعني المحافظة على جميع القيم التي تعهد النظام الإسلامي بالالتزام بها، كالعدالة، والتقدم، والمعنوية، والعلم، والأخلاق، والسيادة الشعبية، والعمل بالقانون، والالتزام بالمثل العليا؛ إن الالتزام بالمثل العليا والأهداف الكبرى من العناصر الأساس للنظام الإسلامي، ولولاها لأصبح النظام شيئًا سطحيًا وصوريًا. حسنًا، إن الطالب الجامعي الذي يمثل زبدة وعصارة طاقات الشعب وإمكانياته، لأنه شاب، عالم، يتطلع إلى المستقبل، وسيتسلم مقاليد الأمور في المستقبل، لا يستطيع أن ينأى بنفسه عن هذا الصراع، ينبغي عليه أن يواجه ويكافح.


 
مطالبتكم سبيلُ العلاج

لا شك في أن هناك مشاكل تعترض طريق هذه المسيرة المواجهة، لا شك أن هناك مشاكل كبرى؛ وهي مشاكل تجب معالجتها. وهي بالطبع أنواع وأقسام. الكثير منها قد ذُكر على لسان الإخوة والأخوات الذين تحدثوا هنا في هذا اليوم، فالبعض منها مشاكل عامة على صعيد البلد، والمواجهة فيها مواجهة خارجية، ومعالجتها تقع على عاتق السلطات العليا في البلاد.

بالتأكيد أنتم تطرحون إشكالات؛ هذه الإشكالات بعضها وارد ومقبول، وبعضها غير وارد. ولقد دوّنتُ هنا جملة من الموضوعات التي أشار إليها الأصدقاء. وبالطبع فإن هذا التعبير عن الرأي وهذه المطالبة بحد ذاتها لها قيمتها البالغة، وتوصيتي - كما كتبتها لأطرحها عليكم - هي ألا تتركوا هذه المطالبة، فهي أمرٌ مطلوب وجيد جدًا. ومطالبتكم هذه هي العلاج لهذه المشاكل، البعض يستاءل قائلًا: ما هو سبيل الحل كي نعالج المشاكل؟ الحل والعلاج هو هذه المطالبة، إن سنحت لنا الفرصة،سأطرح المزيد من الإيضاح والشرح إن شاء الله.

 بعض الإشكالات غير واردة وليست مستدلة، فعلى سبيل المثال لم يتم حتى الآن إبرام أي شيء والبتّ بأي قرار حول الاتفاقيات النفطية الجديدة التي هي مدار البحث. ففي بداية الأمر حيث طُرحت هذه القضية، نبّهنا المسؤولين على بعض الأمور، وقلنا لهم لو أردتم الوقوف على إشكالات هذا النمط وهذا الأسلوب من عقد الاتفاق، عليكم أن تستشيروا الخبراء في الاقتصاد النفطي. فانطلقوا وناقشوا القضية، وعقدوا اجتماعًا مع علماء الاقتصاد، وطُرحت من قبلهم إشكالات هذه الاتفاقيات، وتقرر إصلاحها وتعديلها. ثم بعثوا لي بمدوّنة، وبعد البحث فيها ودراستها، تبيّن أنها التقويم السادس عشر، أي إنّ هذا النمط من الاتفاق وهذا التقرير قد خضع للتقويم والتعديل والتصحيح ست عشرة مرة. وبعد مراجعة مكتبنا، كان جواب المكتب لهم أنّ هذه التعديلات غير كافية، لأن هناك تعديلات أخرى يجب إنجازها ولم تنجز حتى الآن. ومن هنا ما لم يتم إنجاز هذه التعديلات، وما لم يصبّ العمل في مصلحة البلد حقًا، لا يتحقق هذا الأمر ولا يُبرم هذا الاتفاق. ونحن قلنا أيضًا إنّ هذه القضية ما لم يتم إنهاؤها، لا ينبغي إبرام أي اتفاقية. علمًا بأن أحد الذين تحدثوا هنا في الجلسة مع أساتذة الجامعات، هو تلك الشخصية المحترمة نفسها التي كانت حاضرة في الاجتماع مع مسؤولي النظام، وقد عبّر بالتفصيل عن آرائه المتينة والرصينة بالكامل، حول الإشكالات على هذا النمط من الاتفاق، ثم أشار إلى حلّ موجود في تلك المدوّنة على هذه القضية. وهذا يعني أنه لا يتم السماح لهم بإبرام هذه الاتفاقيات كيفما شاءوا. مطالبتكم جيدة وفي محلها، عليكم بمطالبة المسؤولين، ولا إشكال في ذلك.


 
القيادة لا تتدخّل في القرارات الجزئيّة

وهناك موارد أخرى، كالأمور المرتبطة بالاقتصاد المقاوم. وما قيل من أنهم يشترون الطائرات بدلًا من إنشاء الشوارع، قولٌ صحيح، وهو إشكال طرحناه نحن أيضًا، ولكن عليكم الالتفات إلى هذه النقطة التي طالما أشرت إليها، وهي أن القائد لا يستطيع أن يتدخل باستمرار في القرارات الجزئية التي تتخذها الأجهزة الحكومية المختلفة قائلًا: ينبغي أن يكون هذا ولا ينبغي أن يكون ذاك. وهذا ما لا يسمح به لا القانون ولا المنطق. فللأجهزة مسؤوليها، ولو أنّ مسؤولًا أخطأ في مسألة ما، يجب على المجلس استجوابه، وعلى الحكومة أن تدقق في الأمر، وعلى رئيس الجمهورية أن يحول دونها. فإن هناك عددًا كبيرًا من الأجهزة التنفيذية، ولكل منها قراره في شتى المسائل، فليس الأمر أن ينظر القائد فيها ليرى أيها صحيح وأيها خطأ، ثم يقول هذا صحيح وهذا خطأ. هذا مخالف للقانون وغير ممكن وغير معقول وغير منطقي كذلك. مسؤولية القائد هي أنّه حين يشعر أنّ هناك حركة تؤدي إلى انحراف النظام، فإن من واجبه النزول إلى الساحة والوقوف في وجهها بأي شكل ممكن والحيلولة دون وقوعها، حتى ولو كانت مسألة جزئية.

ففي الاجتماع الذي انعقد أوائل الشهر مع مسؤولي النظام، أسهبت الكلام بشأن الاتفاق النووي، وأشرت بالتحديد إلى أمرين خاصّين، كقضية ألياف الكربون التي أولى الأمريكيون اهتمامهم بها، فخاطبت المسؤولين في منظمة الطاقة الذرية الذين كانوا حاضرين في ذلك الاجتماع، وطالبتهم بأن لا يرضخوا لهذا الموضوع. فإنها قضية جزئية، بيد أن الرضوخ لهذه القضية الجزئية في الاتفاق النووي، يعني الخضوع أمام الإرادة الأمريكية، وهذا هو الانحراف المشار إليه الذي نتدخل فيه حتى ولو كانت قضيته جزئية. ففي مثل هذه الأمور التي تحرف مسيرة النظام العامة وتعرقلها، القائد مسؤول أن ينزل الى الميدان، وإن شاء الله وبعونه فنحن نتصدى. ولكن ليس الأمر أن يتدخل الإنسان بشتى القضايا فيقول أيها السيد اشترِ طائرات الإيرباص أو لا تشترها! علمًا بأني نبّهت وزير الطرق والمواصلات وكذلك رئيس الجمهورية إلى هذه القضية، ونوّهت إليها في مختلف الاجتماعات. بل وحتى خاطبت مقرّ الاقتصاد المقاوم وقلت لهم إنّكم مكلَّفون بأن تنظروا، أين هو محل شراء هذه الطائرات من الاقتصاد المقاوم؟ هذا ما قلناه لهم ونبّهناهم عليه. وأما أن نمنعهم عن هذا الأمر، فهو ليس من واجبنا ومسؤوليتنا.

على أي حال فهناك أعمال كثيرة يتم إنجازها في الاقتصاد المقاوم، ومكتبنا أيضًا يرصد الأمور التي ينجزونها باستمرار. نسأل الله أن يعينهم على أن يتمكنوا من المضي قدمًا ومن إنجاز الأعمال، هذا ما يُفرحنا. ولقد قلت للمسؤولين الحكوميين إنّ نجاحكم في هذا المجال يُفرحني، وإن نجاح الحكومة في إنجاز الاقتصاد المقاوم، يُعتبر مفخرة للنظام وللقيادة وللشعب وللجميع. ونحن ندعو لكم ونساعدكم للنجاح في ذلك، وعليكم أن تعملوا لتُوفّقوا للنجاح.


 
الصمود والثبات في مواجهة التحدّيات

على كل حال، فإن الذي كنت أريد قوله لكم هو أن مسيرة المواجهة تعترضها مشاكل، يرتبط البعض منها بقضايا البلاد العامة، وعلى المسؤولين أن يتابعوها ويعالجوها، سواء عبر الأسلوب الدبلوماسي، أو الأسلوب الثقافي، أو أسلوب الدبلوماسية العامة -والجمهورية الإسلامية مبسوطة اليد في هذا المجال لحسن الحظ- أو بالأساليب والأنشطة الداخلية كتقوية الاقتصاد، وتعزيز المعدات العسكرية، وأمثال ذلك.. هذه تحديات أساس يجب على مسؤولي النظام إنجازها والتصدي لها. والبعض الآخر منها مشاكل داخلية، كالمشاكل الطلابية التي لا شك في وجودها، وهي التي ذُكرت آنفًا، ولكن لا بد من معالجتها داخل المجموعات الطلابية، وعلى طلاب الجامعات أن يفتّشوا عن السبيل لحلّها بأنفسهم. علمًا بأننا ننبّه المسؤولين في البلاد والمسؤولين في الجامعات على بعض الأمور. ولقد دوّنت اليوم بعض المسائل لطرحها، ولكن لا أدري هل ستسنح لنا الفرصة بذلك أم لا، والظاهر أنها لا تسنح، لا أعلم إن كانت الحالة جيدة إن شاء الله بعد الإفطار سأتحدث ثانية بعض الشيء، وإلا فلا. إذًا فإن على الاتحادات والمنظمات الطلابية أن تعالجها، فهي مشاكل تحدث، ولا بد من حلّها. وعلى المسؤولين أيضًا المواكبة والمساعدة.

علمًا بأن ذلك الإيمان والعامل الداخلي نفسه الذي أشرت إليه في مستهل حديثي، ينفع هنا أيضًا. فإذا يئستم ومللتم وتعبتم بسرعة، لا تتقدم الأمور، ولذا ينبغي أن لا تيأسوا، بل يجب أن تتحركوا إلى الأمام. انظروا وتأملوا! هذه الثورة التي انطلقت بالاستناد إلى صراع طويل. ذلك أن الأحداث التي وقعت في سنة 56و57 ه ش (1978 و79م)، والتي أدت إلى اندلاع حركة جماهيرية عارمة، لم تتحقق بين ليلة وضحاها، وإنما تحققت على خلفية جهاد وجهود بُذلت منذ أعوام ومنذ سنة 1341ه ش (1962م). وأولئك الذين كانوا يبذلون هذه الجهود في تلك السنوات العسيرة عبر التبيين والشرح والتوضيح وتقوية المباني الفكرية وبيان أرضيات الكفاح، لم يكن عملهم هيّنًا، وإنما كانوا يواجهون العديد من المشاكل، كالاعتقال والزج في السجون. وما قاله أخونا العزيز هنا أنّ من يتكلم خلافًا لرأيكم، عليه أن يتردد في أروقة المحاكم! غير صحيح، فإن من يخالفني في الكلام لا يُؤاخَذ، ولا أن عمله جرمٌ أساسًا، وهذا ما ذكرته مرارًا. لكن القضية لم تكن هكذا في تلك الإيام، فإن من كان يخالف شرطيًا يومذاك، كان يُرمى في السجون، ومن يخالف رئيس مخفر شرطة يواجه الكثير من المشاكل والصعاب، فما بالك أن يتصدى المرء لبيان مباني الإسلام في مواجهة النظام. فقد كانت نتيجة هذه الأعمال تحمل الصعاب والمشاق والسجون والشدائد والحرمان، ولكنهم صمدوا، وناضلوا، والناتج من هذا النضال أنّ شرارة صغيرة في سنة56 و57 ه ش( 78 و79)، تسببت في نزول الشعب بأكمله إلى الساحة. فلو صمدتم، وصنعتم الخطاب - كما أشرت إليه سابقًا -، وأعددتم الأذهان، سينفع ذلك في الوقت اللازم. ومعنى ذلك أن بوسعكم تعبئة أذهان الناس نحو حقيقة ما ليطالبوا بها. فإن فعلوا ذلك سيضطر المسؤولون لإنجازها. إذًا فالصمود أمرٌ ضروري. ونحن نشدّد بكل تأكيد في العمل الطلابي على ضرورة أن يتمتع أولئك الذين ينشطون في المجموعات الطلابية بالصمود والثبات. وهنالك توصيات متعددة، سأغض الطرف عنها الآن، إذ تقرر بعد الإفطار إن بقي لي ولكم حالٌ، أن نعاود الحديث.

إلهنا! نقسم عليك بمحمد وآل محمد أن تجعل ما نقوله وما نسمعه وما نعمله لوجهك وفي سبيلك.
 
القسم الثاني من خطاب قائد الثورة بعد إقامة صلاة المغرب والعشاء وتناول الإفطار.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين.


أوّلًا: إنّ وجود الطلاب الجامعيّين كرصيد للبلاد هو ثروة عظيمة. إنّ لدينا ما يقارب الخمسة ملايين طالب جامعي في البلاد، وهذا بحدّ ذاته فرصة كبرى. على جميع المسؤولين، في التخطيط والبرمجة والنظر إلى المستقبل، أن يأخذوا هذا الموضوع بعين الاعتبار؛ خمسة ملايين طالب جامعي. وهم يتزايدون يومًا بعد يوم، يتخرّج قسم منهم وينزلون إلى سوق العمل، وسواء وجدوا عملًا أم لا، فإنهم يتواجدون في المجتمع على كل حال، ويضاف إلى الجامعيّين طلاب جدد باستمرار؛ هذه نقطة قوة بالغة الأهمية.

ينبغي الانتباه، تمامًا كما حذّر هؤلاء الشباب الذين تحدّثوا اليوم، فإنّ نقاط قوتنا هي في معرض هجوم العدو وحملاته؛ أي إنّه، بالتأكيد، لدى أعداء نظام الجمهورية الإسلامية خطة لجميع الطلاب الجامعيين، وهم حاليًا يقومون بتنفيذها، وبناءً على هذا الأمر، ينبغي علينا النظر للمستقبل والتخطيط والقيام بالأعمال بانتباه وحذر. حسنًا، هناك واجبات على عاتق الطلاب الجامعيين، وواجبات كذلك على عاتق المسؤولين، سأعرض منها الآن ما قد سجلته عندي.
أنتم أعضاء الاتحادات والمنظمات الطلابية، بالتأكيد أقول لكم- وهذا ما قد قلته أيضًا لبعض المسؤولين المحترمين في وزارة العلوم- إنّ الاتحادات الثورية والاتحادات اللامبالية بالمسائل الثورية بالنسبة لي لا يستويان؛ يجب دعم وتقوية الاتحادات الثورية، يجب مساعدتها وتقديرها، فإن أعضاءها هم الذين يبنون مستقبل البلاد، وهم الذين يؤمّنون مستقبل الثورة؛ ولكن على هذه المنظمات والاتحادات واجبات ومسؤوليات. يوجد بُعدان لأعضاء الاتحادات الطلابية: بُعد أول هو الاعتبار الطلابي، والبعد الآخر هو اعتبار الانتماء لهذا الاتحاد، وهما بعدان يختلفان عن بعضهما.


 
الاتحاد الطلابي شريك في القيام والنهضة

كمقدمة، أقول إنّ جماعة الطلاب في بلدنا، قد سجّلت إنجازات وسوابق جيدة ومتألقة في زمن الثورة؛ منذ انطلاقة الثورة كان الوضع هكذا، بالطبع قبل الثورة أيضًا، كان للطلاب الجامعيين حضور ومساهمة فعّالة في النهضة والقيام، كان للطلاب مشاركات فعّالة ولكن ما ظهر بوضوح وكان عاملًا قويًا في تقدّم الثورة، كان العمل الطلابي بعد انتصار الثورة؛ على سبيل المثال: تأسيس جهاد البناء؛ جهاد البناء كان عملًا عظيمًا، فقد ظهرت فيه أول براعم الاكتفاء الذاتي وإعادة البناء والإبداع الوطني والثقة بالنفس، بالطبع إنّ لي أنا العبد ذكريات كثيرة في هذا المجال. وقد أشرت إلى بعضها في هذه اللقاءات الطلابية في السنوات الماضية كما أعتقد. ولا أريد تكرارها اليوم، الوقت ضيق أيضًا. لقد قاموا بأعمال كبرى. كان الجامعيون شركاء في جهاد البناء وفي الجهاد الجامعي، كذلك في تطهير الجامعات من العناصر المسلحة المعادية للثورة، كان لطلابنا المؤمنين دورٌ أساس في هذا، جامعة طهران هذه عندما تنظرون إليها، هذه الأبنية والكليات المختلفة، كانت قد تحوّلت إلى غرف عمليات عسكرية للمجموعات المختلفة، التي كانت تحارب النظام الإسلامي تحت أسماء وعناوين متعددة؛ المجموعات اليسارية الماركسية بأنواعها الثلاثة؛ مجموعة المنافقين (مجاهدي خلق) ومجموعات عديدة، في هذه الجامعة، كانوا مسلّحين؛ حيث تمّ نهب الثكنات العسكرية، فحملوا السلاح استعدادًا للانقلاب والإطاحة بالثورة؛ قام الطلاب المسلمون؛ الجامعيون المؤمنون والثوريون بمواجهة هؤلاء وخلّصوا البلاد من شرّهم؛ كان هذا العمل من الأعمال الكبرى للطلاب الجامعيّين.

كذلك في الانتماء لحرس الثورة الإسلامية، فإن العديد من هذه الشخصيات البارزة والشهداء العظماء في الحرس الثوري، كانوا طلابًا جامعيّين؛ وهكذا هو الوضع حاليًا أيضًا، أولئك "السابقون" في الحرس الثوري والموجودون حاليًا، أكثرهم أتى من الجامعة الى الحرس. كان للجامعيين دور مؤثر في نهضة محو الأمية، وكذلك في الحركة الموفقة والتي جاءت في وقتها المناسب، بالسيطرة على وكر التجسّس (السفارة الأمريكية) عام 1358 ه ش (1979م)، فدور الجامعيين كان دورًا بارزًا وفعالًا منذ بداية الثورة، والحال أنه لا يمكن مقارنة طلاب تلك الأيام مع الجامعيين الحاليين بلحاظ الأعداد والنسب، حيث كان عدد طلابنا الجامعيين حينها ما يزيد قليلًا عن المئتي ألف طالب، فيما يقترب العدد حاليًا من الخمسة ملايين؛ أي إنّ عدد سكان إيران قد تزايد بنسبة الضعفين، لكن عدد الجامعيين تزايد حوالي 22 ضعفًا! وكذلك بلحاظ النوعية؛ أولئك الطلاب لم يكونوا مثلكم! نعم، كانوا مفعمين بالحماس الثوري ويمتلكون الدافع والروح الثورية ولكن عمق ثوريتهم وعمق تفكيرهم الإسلامي لم يكن بمستوى طلاب اليوم؛ أي إنّ هذه الكلمات التي ألقاها الأخوة الطلاب اليوم هنا، ذات مستوى رفيع وأعلى من أن يطرحه طالب جامعي ثوري من نخب تلك الأيام. كان لدينا جلسة هنا، عبارة عن عدة لقاءات متتابعة مع عدد من الطلاب الجامعيين في جامعة أمير كبير -والتي كان اسمها پلی تکنیک حينها- وكان البحث يدور حول خط الإمام وهل أنه حقيقة موجودة أم لا؟ لم يكونوا يستطيعون إدراك المنظومة الفكرية للإمام ولا تحمّلها؛ كنت من المدعوّين وكذلك كان بني صدر (أبو الحسن بني صدر) وغيره من الشخصيات، تحدّث ثلاثة أو أربعة طلاب ودار البحث: هل يوجد بالأصل منظومة فكرية حاكمة على كلام الإمام (الخميني) وأفكاره أم لا؟ أي إنّهم لم يدركوا أمرًا بهذا الوضوح؛ هذه المسألة هي من الواضحات بالنسبة إليكم اليوم. نوعية الطالب الجامعي الثوري اليوم أعلى بكثير وأفضل من الطالب الجامعي في تلك الأيام.

حسنًا، على الرغم من أنهم يختلفون كثيرًا عن الوضع اليوم كمًّا ونوعًا، إلا أنهم أنجزوا أعمالًا عظيمة، والسبب هو المثابرة والعمل الدؤوب والإيمان الثوري والحماسي، لم يعرفوا التعب وكانوا يصلون الليل بالنهار في حركتهم وعملهم؛ لهذا فقد قام ذلك العدد القليل من طلاب تلك الأيام بكل هذه الإنجازات الكبرى. مع العلم بأن تجاربهم وخبراتهم كانت قليلة، لم تكن لديهم تجاربكم، ومع هذا حقّقوا العديد من الإنجازات.
 
بإمكانكم القيام بالكثير..

إذا أردنا أن نجعل هذا معيارًا للمقارنة، ينبغي أن نصل إلى هذه النتيجة: أنتم يمكنكم أن تقوموا بأعمال أكثر بعشرين أو ثلاثين ضعفًا من الأعمال التي قاموا بها، في حال حافظتم على تلك المثابرة والمتابعة وكذلك على الشعور بالدافع في أعماقكم وتقدمتم الى الأمام. أي إنّ جماعة الطلاب هي ثروة، ثروة لا نظير لها للبلاد؛ بالطبع أنا العبد أعرف أنه من أصل الخمسة ملايين طالب جامعي، فإن عدد أولئك الذين يتمتّعون بهذه الروحية والدوافع ليس كبيرًا جدًا وليسوا الأكثرية؛ بل هم في الغالب الطلاب المنتمون للاتحادات والمنظمات الطلابية أو بعض الطلاب خارج هذه المنظمات أيضًا؛ ولكن مع هذا، فإن عددهم أضعاف مضاعفة عمّا كان عدد الطلاب الثوريين في تلك الأيام الماضية؛ وبإمكانهم إنجاز الكثير من الأعمال الكبرى. هناك طلاب جامعيون غير مبالين، حياديون؛ كذلك هناك طلاب يخالفون بالأصل هذا المنهج ولا يعتقدون بالعمل الثوري؛ لكن عدد الطلاب المعتقدين بالعمل والنهج الثوري وبالإيمان الثوري كبير جدًا؛ عددهم كبير ونوعيتهم جيدة. بإمكانكم القيام بالكثير من الأعمال الهامة في البلد.

بالطبع، فإن الكثير من أولئك الشباب الثوريين الذين كانوا يقومون بتلك الأعمال في بداية الثورة، هم اليوم من العلماء والباحثين والأساتذة البارزين في البلاد؛ وهم الآن من الأشخاص الذين حافظ أكثرهم بحمد الله على أصالته الإيمانية وعمّقوا تلك الروح في أنفسهم. حسنًا، إن هذا يدل أيضًا على أنّ العمل الثوري لا يتنافى أبدًا مع الشخصية العلمية والعلمائية والبحث والتحقيق العلمي؛ فليس الأمر بأن تتصوّروا أنّه إما نقوم بعمل ثوري وإما ننصرف للدرس والعلم، كلاّ، إني أقولها لكم الآن؛ إن الدرس هو من واجباتكم والعمل الثوري أيضًا هو من واجباتكم؛ يجب أن تقوموا بالأمرين معًا.
 
هذه هي البصيرة: النظر بعين واعية

حسنًا، قلنا إنّ لديكم بعدين: أحدهما باعتباركم طلابًا جامعيين وهو شأن الطالب والثاني باعتباركم أعضاء في مجموعة طلابية وهذا شأن آخر وهما يختلفان أحدهما عن الآخر. شأن الطالب واضح؛ الطالب الجيد هو الذي يدرس جيدًا وينظر إلى محيطه وبيئته نظرة واعية منفتحة.

من خصوصيّات الطالب الجامعي أن ينظر إلى المحيط نظرة منفتحة؛ إلى المحيط الجامعي ومحيط البلاد وكذلك المنطقة والعالم كلّه. لقد ذكرت مرارًا وكرّرت أنّه في الحروب العسكرية، يُعتبر الاستطلاع من أهم عناصر الحرب وأكثرها تأثيرًا. إذا لم يكن لقوة ما أو لجيش ما، قدرة على الاستطلاع ولا عناصر رصد واطّلاع، ولم يكونوا يعرفون كيفية الاستطلاع، فإنهم سيواجهون مشاكل عجيبة غريبة. الاستطلاع يعني أن تتقدّموا بشكل مخفيّ لاكتشاف نقاط تموضع العدو: أين تستقر قواته، ما هو مستوى استعداده وتجهيزاته، ما هي إمكاناته؛ تتطلّعون على هذا لتتمكنوا من الاستفادة من الوضع وتهاجمونه فلا تتفاجأون بهجومه. إن لم تقوموا بهذا الاستطلاع ولم تعرفوا أين هي مواقع العدو، من الممكن أن تطلق مدافعكم النار ولكنها تصيب قواتكم بدل مواقع العدو. إن لم تستطيعوا أنتم في الجامعة أو على مستوى البلاد، أن تقوموا بالرصد والاستطلاع بشكل صحيح، فلم تتعرّفوا على المحيط، فمن المحتمل أحيانًا أن تقصف مدافعكم فتصيب قذائفها مواقع صديقة! فتلاحظون أحيانًا كيف أن اثنين من الاتحادات الطلابية يتنازعان ويواجه أحدهما الآخر ؛ هذا ناتج عن عدم معرفة المحيط والبيئة. أو في قضية عالمية على سبيل المثال كيف تحدث مثل هذه الاختلافات. على كل حال، واجب الطالب الجامعي ومسؤوليته أن يعرف المحيط ويعرف العالم والمنطقة. حيث تلاحظون مثلًا أنّ فلانًا المدّعي للثقافة والتنوير الفكري يطرح شبهات معينة حول حزب الله لبنان أو السيد حسن نصر الله أو حول ظواهر مشابهة، فهذا ناتج عن عدم معرفة المحيط؛ أي إنّ هذه النظرة مع حسن الظن به. بالطبع هناك سوء ظن عند البعض؛ ولكن النظرة الحسنة وحسن الظن يقتضي بأن ذلك الشخص لا يعلم ماذا يحدث في المنطقة، لا يعرف من هو السيد حسن نصر الله ولا يدرك ما هو حزب الله، وما لعلاقته بإيران من تأثيرات على مصير البلاد والثورة؛ هذا ناتج عن الجهل وعدم الاطّلاع. إذًا، يجب امتلاك النظرة الواعية المنفتحة لمحيط الجامعة ومحيط البلاد وأوضاع العالم، حيث استخدمت أنا العبد منذ سنتين أو ثلاث سنوات تعبير "البصيرة" والبعض انزعج وارتفعت صرخاته: أيها السيد لماذا تقولون "بصيرة"! وتكرّرون البصيرة! حسنًا، هذه هي البصيرة؛ النظر بعين واعية منفتحة.

من جملة الواجبات والمسؤوليات الطلابية المحافظة على الدين والتقوى. أعزائي! إنّ المحافظة على الدين والتقوى أسهل عليكم من أمثالي؛ اعلموا هذا. حين كنّا شبابًا، كان هناك عالم في مشهد وكان صديقًا مقربّا لوالدي، كان شيخًا كبير السن – كان في ذلك الوقت في مثل عمري الآن أو أكبر – نحن كنا شبابًا صغارًا، وهو كان يحبّنا كثيرًا وينصحنا ويقول: اعرفوا قدر عمر الشباب، فحتى العبادة هي للشباب، وليست للشيوخ الكبار! كان كلامه هذا يثير تعجبّنا ودهشتنا، فما كنّا نظنّه أنّ العبادة للكبار في السن، لكنه كان يقول إنّ العبادة أيضًا هي للشباب؛ الجميع يشعر حاليًا بهذا. لاحظوا وتأملوا! أنتم قلوبكم ترّق بسرعة، وتصبح نورانية بسرعة، دموعكم تنهمر بسرعة، تتواصلون مع الله بسرعة، هذه فرصة كبيرة ومغتنمة.

 هذا التوجّه المعنوي الموجود لدى شباب البلاد له قيمة بالغة؛ مجالس الإحياء هذه، مجالس التوسل والاعتكاف، مراسم دعاء كميل، دعاء أبي حمزة، كل هؤلاء الشباب، كل هذه الدموع، هذه الروحيات، إنها أمور قيّمة جدًا؛ حافظوا عليها. إنّ قيمتها لا تعود بالنفع عليكم فقط؛ بل هي مفيدة للبلد؛ كما قلت سابقًا، فحين يؤمن الإنسان ويُسلم قلبه، "قَالُوا هَذَا ما وَعَدَنا الَلهُ وَرَسُولهُ وَصَدَق اللهُ وَرَسُولهُ وَمَا زَادَهم إلاَ إيماَنًا وتَسليمَا"[11] فهو ينطلق كالرصاصة الملتهبة في ميدان الحرب ويصيب هدفه بدقّة؛ وهذه نتيجة الإيمان والارتباط بالله.

إنّ سوء الظن بوسائل إعلام العدو هو من الأمور الضرورية جدًا. من القطاعات المكلفة جدًا عند العدو حاليًا هي وسائل الإعلام؛ فهم ينفقون المبالغ الطائلة، يخصّصون الموازنات ويدفعون الأموال ويستخدمون أهل التخصّص والخبرة؛ قطاع مكلف جدًا؛ فضدّ من يستخدمونه؟ ضد الجمهورية الإسلامية. حسنًا، إن هذا التيار الإعلامي يضع كل جهوده وهمته بشكل أساس على النقاط التي يمكنها إضعاف الجمهورية الإسلامية وتركيعها؛ مثلًا: إيجاد اليأس، إيجاد النقاط السلبية وتضخيمها، تجاهل النقاط الإيجابية وحذفها بشكل كلّي. لقد قرأت في الصحيفة اليوم، وليس لديّ اطّلاع عيني دقيق، ولكن ذُكر في صحيفة اليوم إنّ هذه الوكالة البريطانية للثرثرة[12] لم تنشر خبر تظاهرات الأمس في يوم القدس والتي هي ظاهرة بكل معنى الكلمة –بالأصل فإن تظاهرات يوم القدس في هذه السنوات بهذه الحرارة المرتفعة والنهارات الطويلة وفي حالة والمتظاهرون صيام هي ظاهرة عجيبة في الحقيقة- ولم تُشر إلى هذه الحشود الغفيرة في طهران والمحافظات؛ ليس خبرًا صغيرًا؛ هؤلاء ينشرون أصغر الأخبار، ولكنهم يتجاهلون هذه المسيرات العظيمة؛ إنها سياسة إعلامية؛ والعكس صحيح، إن كان هناك خبر سلبي، فإنهم يكبّرونه ويضخّمونه مئة ضعف. من الأصول الأساسيّة الضرورية للجامعيين، النظر بسوء الظن للتيار الإعلامي للعدو، سواء في إذاعاته وتلفزيوناته أو أقماره الاصطناعية أو فضائه الافتراضي.

اعلموا أولًا أنّهم يكذبون! أنا العبد بالمقدار الذي أتابع به الأخبار الأجنبية وبالنسبة للمجالات التي أعرفها وأتابعها عن قرب، أجد كيف أن 90% من أخبارهم كذب؛ تسعون بالمئة! كذب؛ يزوّرون ويكذبون؛ أكاذيب كبيرة وأكاذيب صغيرة ولا يهتّمون لهذا أبدًا. اعلموا أنّي أعتقد أنّ هذا من مسؤوليات الطالب الجامعي المثقّف. حسنًا، هذا يتعلق بشخصيتكم الطلابية، أي إنّ عليكم مراعاة هذه الأمور باعتباركم طلابًا جامعيين. هناك مسؤوليات تقع على عاتقكم باعتباركم أعضاء اتحادات، وهي مسؤوليات أكبر. حيث أن الأجواء السياسية المعقدة وذات الأبعاد المتعددة حاليًا شديدة الدقة والتركيب؛ وهي ليست كأجواء الستينيات (الثمانينيات ميلادية)؛ حيث كان الوضع واضحًا: هناك حرب تُشنّ على البلاد في الجنوب والغرب، هناك عدو يهاجم الأرض؛ كان التكليف واضحًا محدّدًا، كان معروفًا -على سبيل المثال- الدور المطلوب من كل مجموعة؛ أدوار متعددة بأشكال مختلفة. فإذا قام أحد في طهران بما يخالف هذا الدور فإنّ الناس تقوم لوحدها وتواجهه وتغلبه وتحاسبه "بأنك في أوضاع الحرب هذه تقوم بهذه الأعمال", الحرب الصلبة هي هكذا. وهذه التجربة قد فهمها الأمريكيّون وغيرهم، حيث لا يجرؤون اليوم على شنّ حرب صلبة ضد الجمهورية الإسلامية؛ فهم يعلمون أنه إذا وقعت حرب صلبة، فإن الكثير من خططهم الأمنية والثقافية في داخل البلد ستُفتضح وتبوء بالفشل. الخطط والبرامج اليوم معقّدة ومركبة؛ فهي أمنية وثقافية واقتصادية وسياسية أيضًا. برامج متداخلة ومتكاملة ذات طبقات متعددة. في هذه الظروف والأوضاع، تصبح المسؤوليات أثقل وأخطر؛ إن لديهم مخططات أمنية. حسنًا، إنها أمور خطيرة؛ تحتاج مواجهتها إلى تدبير وإعمال عقل ودقّة عالية ومطالعة واسعة. أي إنّ الإنسان لا يمكنه ببساطة أن يُنكّس رأسه للأسفل ويهجم! لا يمكن القيام بأي عمل إن كانت العيون مغمضة. وعليه، فإنّي أعتقد أنّ واجبات هذه الاتّحادات والمنظّمات ثقيلة. ومن جهة أخرى، هناك اتّحادات طلابيّة لا تتوافق أفكارها مع الاتّحادات الثورية والمتدينة؛ أجل، أنا أعلم وقد ذكّرنا أخونا هنا بأن هذه الجلسة لا تمثّل كل آراء الطلاب الجامعيين؛ وكلامه صحيح إلى حدّ ما. حسنًا، إن هذه الجلسة للاتحادات الثورية. مع العلم أنّ الكلام الذي طرحه أخونا نفسه يدلّ على أن هذا الكلام ليس دقيقًا؛ حسنًا، لقد طُرحت آراء وأفكار مخالفة وأنا قد شكرتهم وهذه عادتي في التعامل مع المخالفين؛ ولكن، على أي حال، فإن التعامل مع هذه الظواهر حسّاس وذو أبعاد ودرجات ويحتاج إلى دقّة شديدة.
 
التوصية الأولى: الحضور الفكري والجسدي

التوصية الأولى التي نطلبها من الاتحادات، هي أن يكون لديها حضور؛ وليس المقصود هو الحضور الجسدي فقط؛ بل الحضور الفكري وكذلك الحضور التبييني –وسأتعرّض لاحقًا للتبيين– وأيضًا الحضور الجسدي المطلوب أحيانًا في القضايا الكبرى للبلاد؛ أي إنّه يجب أن يعرف أصدقاء الثورة، وكذلك أعداؤها، مواقفكم في مجال المسائل الهامة للبلاد؛ فحين لا يعرفون؛ مثلًا افرضوا أنّ المراسل الصحفي الأوروبي أو الأمريكي الفلاني يأتي إلى إيران وحين يعود إلى بلده يقدّم تقريرًا لجان كيري (وزير الخارجية الأمريكي) والذي يصرّح – كما قال منذ عدة أيام- بأنه، نعم، من يأتي من إيران، يُخبرني بأنّ الشباب الإيراني يجلس في المقاهي، يتناول القهوة ويتحدّث حول مستقبل بلاده؛ إنه متفائل جدًا! كم عدد المقاهي التي زاروها؟ أنا لا أعلم ولكن على فرض أنّهم قصدوا عشرين، ثلاثين، خمسين "كافيه شوب" – وهي الترجمة الحرفية لكلمة مقهى ولكن البعض يتجنب كلمة مقهى ويُسمّيه "كافيه شوب"!- وشاهدوا بعض الشباب الجالسين هناك، وعلى سبيل الفرض، أنّ أولئك الشباب تكلموا بسوء ضد النظام والقائد والإمام والثورة وتمنّوا أن يأتي اليوم الذي يتغيّر فيه هذا النظام. ومجموع هؤلاء الذين قابلوهم في المقاهي، ثم أخبروا ذلك السيد وزير الخارجية، مثلًا 100 أو 150 شخص. وهو قد فرح قلبه وتفاءل وصرّح في مقابلة أو تقرير لمركز رسمي- منذ عدّة أيام ولا أذكر بدقة، لكنه صرّح في تقرير علني- ثم تم نشر كلامه على مستوى العالم! حسنًا، في المقابل حين يقوم آلاف الجامعيين المسلمين المؤمنين بإعلان موقف حول المسألة الفلانية التي ينزعج منها ذلك السيد، انظروا ماذا يفعلون، نعم، لا يخبرونه ولا ينقلون له تلك المواقف ولكنه يعلم ويفهم بنفسه. لطالما كررت وقلت لأولئك الذين يعتبون ويقولون "أيها السيد إن الأخبار الثورية لا يتم تغطيتها عبر وسائل الإعلام العالمية!"، إنّ الذين يجب أن يفهموا ويعرفوا، تصل إليهم الأخبار ويدركون ماذا يجري. الأخبار تصل حتمًا للرئيس الأمريكي ولوزير خارجيته ولأعضاء مجلس العلاقات الخارجية وكذلك لأعضاء المركز الفلاني لصنّاع القرار، إنهم يفهمون. عندما تعبّرون مثلًا عن آرائكم ومواقفكم، كطلاب جامعيين، حول "برجام" (الاتفاق النووي) أو حول العلاقة مع أمريكا، أو تعلنون مواقفكم بالنسبة للاقتصاد المقاوم ومستقبل البلاد، هذه المواقف والاعتقادات ثورية ومتينة ومستدلة بمنطق قوي، إنها تؤثر في روحية العدو. حين قلت إنّكم ضباط الحرب الناعمة، هذه هي الحرب الناعمة؛ لا ينبغي أن يكون الإنسان دومًا في حالة دفاع في الحرب الناعمة، بل يجب عليه أن يهاجم ويبادر؛ هذا هجوم. من الواجبات أيضًا: الحضور الفكري؛ أن تكون مواقفكم واضحة، والآن، إن كانت مواقفكم أحيانًا مخالفة لسياسات الحكومات وماذا نفعل كي لا نتصادم مع الحكومات، فإن هناك سبيلًا لحل هذا الأمر؛ وإن كان هناك مجال فسأتعرّض له. بناءً على هذا، إنّ من الأمور الهامة إعلان المواقف الثورية. غاية الأمر؛ أن يتم الانتباه إلى عدة مسائل في إعلان هذه المواقف؛

 أولًا أن تكون مواقف مستقلّة. لاحظوا كيف جرى الحديث [كلمات الطلاب] في لقائنا اليوم حول صفقات النفط وحول الاقتصاد المقاوم وحول التستّر على الرواتب الفلانية في مجمع تشخيص مصلحة النظام؛ الكلام لم يكن دقيقًا، المعلومات ليست دقيقة. نعم، إنّ عليكم أن تعترضوا، وأنا أؤيدكم في هذا، لكن هذا الكلام لم يكن دقيقًا؛ أي إنّكم غير مطلعين. كما تكلّم مثلًا أحد الأصدقاء حول المؤسسات الواقعة تحت نظر القائد –وهذا التعبير فيه نوع من المسامحة، أي المؤسسات المرتبطة بجهاز القيادة– مثل مؤسسة المستضعفين واللجنة التنفيذية لقرار الإمام. حسنًا جدًا، أنا أقترح عليكم بالأصل، أن تقوم مجموعة طلابية بجولة تفقدية تشمل كل هذه المؤسسات وليطّلعوا على إنجازاتها؛ حيث قامت بأعمال جيدة وإنجازات لافتة للنظر, ولو كنتم مكانهم لقمتم بهذه الأعمال التي يقومون بها حاليًا. ولنفترض أن هناك عملًا لم ترتضوه أو لم تعرفوا ما هي أسبابه، لا إشكال في ذلك؛ فهم يقومون بأعمال جيدة، تعرّفوا إلى تلك الأعمال. إذًا، فليكن موقفكم دقيقًا ومتقنًا ومستقلًّا، وليكن موقفًا لا يمكن التشكيك فيه.



ثانيًا: أن يتم عملكم في الوقت المناسب. قد يكون اتخاذ موقف ما حول مسألة أو موضوع، جيدًا في وقت ما، لكنه ليس جيدًا في غدِ ذلك اليوم! أي إنّه بلا فائدة أو حتى مُضر أحيانًا؛ يجب أن تنتبهوا وتركّزوا جيدًا وأن تنجزوا هذا العمل في وقته المناسب.

وليطّلع الناس على تحليلاتكم، انشروها وروّجوا لها. هذه المطبوعات والمنشورات الطلابية هي عمل جيد بالتأكيد ولكن بالشرط الذي طرحه هذا السيد العزيز رئيس الاتحاد، وهو أن تبقى وفيّة للأصول، لتقم هذه المجلات والنشريات بعرض استدلالاتها الثورية ليقرأها الناس ويتعرّفوا عليها. حسنًا، من الأعمال السهلة برأيي، أن يتم التنسيق مع خطباء صلاة الجمعة، بحيث تكون الخطبة التي تُلقى قبل خطبة الجمعة، مخصصة أحيانًا لطلاب الجامعات، بحيث يقوم بعض الطلاب الجامعيّين ممن لديه مهارة البيان والإلقاء، مدعومًا من جموع الطلاب ويُحضّر نصًا جيدًا ويلقيه في مراسم صلاة الجمعة. فليتم مثلًا وضع برنامج خاص قبل خطبة الصلاة –حيث يتحدّث حاليًا المسؤولون– للطلاب الجامعيّين. خذوا على سبيل المثال صلاة الجمعة في مدن كطهران أو أصفهان أو مشهد أو تبريز، فهي ليست مكانًا صغيرًا؛ حين يقوم طالب جامعي بإلقاء خطاب، يمكنه بيان عالم كبير من القضايا والمواقف؛ هذه أشياء قيّمة؛ أو افترضوا مثلًا صلاة الجمعة في طهران. فالعدو أيضًا سيتعرّف على تحليلكم؛ أي إنّكم حين تحلّلون حادثة ما وتأخذون موقفًا وتعلنوه بوضوح، فالعدو أيضًا سيطلع ويعرف، العدو يطّلع على هذا قبل بعض الأصدقاء. فليكن تحليلًا منطقيًا ومستدلًا؛ هذا هو الحضور الفكري.

حضور جسدي مضبوط بالقانون

الحضور الجسدي – أو كما تقولون أنتم الحضور الفيزيكي – ضروري أحيانًا؛ الاجتماعات ضرورية ولا إشكال فيها أبدًا؛ على أن تكون قانونية بالطبع. وقد يحدث أحيانًا أن القانون يصّعب القيام ببعض المسائل، فلا بأس؛ فالأمور لا تجري دائمًا كما يحب الإنسان ويتمّنى؛ اجتماعاتكم جيدة، فليكن لديكم اجتماعات وتجمّعات حول المسائل الهامة وبشكل صحيح. حيث يتجمّع البعض مثلًا ضد "برجام" (الاتفاق النووي) أمام مجلس الشورى الإسلامي، أنا لا أظنّ أنّ هناك منطقًا وراء هذا التجمع؛ حسنًا، كم لدى هؤلاء النواب من وقت وفرصة؟ التجمّع الصحيح هو أن تستأجروا مثلًا قاعة كبيرة أو تنسّقوا لاستخدامها في نشاطكم، وليجتمع هناك 500أو 1000أو 2000أو 10000 طالب جامعي، بحيث يقوم اثنان أو ثلاثة منهم وبعد إعداد ومطالعة، بإلقاء كلماتهم بشكل منطقي واستدلالي؛ هذا أمر مهم، وسيصل كلامهم هذا إلى أسماع نواب المجلس وكذلك إلى ممثّلي الحكومة، وممثلي القيادة؛ هكذا اجتماعات بالغة الأهمية. أو بالنسبة لبعض المسائل التي تحصل حيث تريد بعض المجموعات الطلابية أن تخالف المباني، فتسعى مثلًا لتجاوز الخطوط الحمراء لدى النظام وتستعرض مواقفها بكل افتخار وتحاول تصنّع الشجاعة وادّعاء الجرأة لتجاوز خطوط النظام الحمراء، حسنًا جدًا، في تلك الحالة فإن الحضور الجسدي جيد جدًا؛ بالطبع ليس بمعنى أن تذهبوا وتخرّبوا مجلسهم وتفشّلوه! لقد قلت سابقًا والآن أقول وأكرّر قولي عشر مرات؛ إنني مخالف لهذا الإسلوب؛ فليكن أي تجمع أو لقاء. تخريب الجلسات هو عمل لا فائدة منه وأحيانًا يكون مُضرًا؛ لا فائدة منه بالحد الأدنى ومضر بالحد الأقصى. ما الداعي لهذا العمل؟ حسنًا جدًا، هم قاموا بالتجمع وعقدوا لقاءً وتكلّموا ضد المبنى الثوري الفلاني، جيد جدًا. أعلنوا أنتم أنّكم يوم غد أو بعد غد، سنجتمع هنا أو في تلك القاعة نفسها وسنطرح ذلك الموضوع نفسه للبحث. وزّعوا دعوات واجمعوا الطلاب وقوموا بالبحث والمناقشة وتفنيد كل ما طرحوه، وانهوا تلك المسألة؛ هذا أمر جيد. أوجدوا جمهوركم. هناك الكثير من الطلاب، والطالب الجامعي هو إنسان يسعى لفهم الحقيقة. بناءً على هذا، فإن الاجتماعات "الفيزيكية" هي أمر جيد جدًا، ولا إشكال فيها، غاية الأمر أن تجري وفق القوانين والمقررات كما ذُكر سابقًا بتمهيد وتحضير سليم وعلى مسؤولي الجامعة أن يساعدوا في هذا المجال. لقد قلت هذا للسيد الدكتور فرهادي وللسيد الدكتور هاشمي وكذلك لمعاون الدكتور فرهادي الذي حضر جلسة اليوم، قلت لهم إنّ واجب مسؤولي الجامعات أن يدعموا ويساعدوا المجموعات الثورية والمتدينة. أي الطلاب الذين يؤمنون بالثورة والمستعدون للتضحية والفداء في سبيلها، وهؤلاء ليسوا سواء مع الطالب غير المبالي بالثورة والمخالف أحيانًا للثورة. فهل يمكنكم أن تنظروا أنتم- كوزير أو مسؤول أو ممثل للجمهورية الإسلامية -إلى الفريقين بعين المساواة؟ بالنسبة للحقوق العامة، نعم، الجميع متساوون في الحقوق العامة. ولكن أن تقوموا أنتم كمسؤولين بدعم الذين يهاجمون النظام الإسلامي أو اللامبالين بالثورة! كلا، هذا أمر لا يمكن القبول به. يجب على المسؤولين أن يدعموا المجموعات الثورية وأن يسهّلوا حضورها في الجامعات. إذًا، من الواجبات الطلابية، الحضور؛ الحضور الفكري والحضور الجسدي. وقد شرحت هذين النوعين لكم.

المسؤولية الأخرى هي التبيين؛ إنّ التبيين هو أساس عملنا. نحن نتعامل مع الأذهان، مع القلوب؛ ينبغي أن تقتنع القلوب، فإن لم تقتنع القلوب، فإن الأجسام لا تتحرك ولا تنهض للعمل؛ هذا هو الفرق بين الفكر الإسلامي والأفكار غير الإسلامية. أنا العبد كنت جالسًا في منزل أحد الأصدقاء في طهران – قبل انتصار الثورة بسنوات كنا مجتمعين ونتحدّث سويًا، فجأة دخل إلى المنزل أحد الشباب الذين كنت أعرفهم وأعرف أباه أيضًا- فهم من مدينة مشهد- وكان من جماعة فدائيي خلق (فدائيو الشعب) ومن الذين التجأوا إلى غابات الشمال وأخذوا موقفًا معارضًا للنظام وحاربوه، لم أكن أعلم بأنه سيأتي. حسنًا، جاء وجلس معنا وحسب الظاهر قد جاء يطلب من صاحب المنزل دعمًا ماليًا أو ما شابه. سألته ماذا تفعلون؟ حدّثني عن نشاطاتهم. قلت له: إن أردتم أن تنجحوا وتنتصروا في كفاحكم، فالوسيلة هي أن تتكلموا مع الناس وتبيّنوا لهم؛ كي يطلع الناس على حركتكم ويعرفوا لماذا تجمّعتم هناك في الشمال وسلكتم طريق الكفاح المسلح وقمتم مثلًا بالعملية الفلانية؛ ينبغي أن يعرف الناس؛ بيّنوا لهم الأمور. تكلّمت معه قليلًا حول مسألة التبيين. نظر إليّ وهزّ رأسه – كان شابًا صغيرًا وأصغر منا بحوالي عشر سنين – نظر إلينا "نظرة العاقل إلى السفيه"، وقال نعم، هذا فكركم الإسلامي، لكن فكرنا ليس هكذا ولا يتطلب التبيين. هذا الفكر الدياليكتيكي البالي والمهترئ، الفكر الماركسي الذي ثبت فشله – وقد سمعت أن البعض حاليًا في الجامعات عاد لتبنّيه ومتابعته – حيث يقول إنّ المقدمة اللازمة الديالكتيكيّة والنتيجة الديالكتيكيّة، هي صراع وحرب بين العامل ورب العمل ولا حاجة فيها إلى تبيين! كانوا يشرحون لهم الصراع بهذة الطريقة. حسنًا، لقد أظهرت التجربة غلط هذا التفكير بشكل كامل؛ ظهر فشله، والدولة نفسها التي تشكّلت على أساسه – وكان واضحًا بطلانه من الأساس- قد سقطت وانهارت بعد حوالي السبعين سنة. والآن – وكما يقول الأجانب – يقوم البعض بالرهان على الحصان الخاسر مجددًا! يراهنون ويشارطون على الماركسية من جديد! كلا، فكما قال ذلك الشاب والذي قُتل فيما بعد – فإن الفكر الإسلامي هو تبيين. "فإنما عليك البلاغ"[13] حيث يقول الله ورسوله إنّ واجبك هو الإبلاغ، يجب أن توصلوا الكلام والأفكار، يجب أن تبيّنوا؛ كلماتكم وآراءكم؛ تكلّموا وعبّروا عن مواقفكم وأفكاركم في مسائل البلاد الهامة؛ بيّنوا مسألة الاقتصاد المقاوم، مسألة التقدم العلمي- هذه مسائل البلاد الهامة- مسألة العلاقة مع أمريكا؛ الكثير من الناس ليس لديهم فكرة واضحة. كذلك بالنسبة لكم كمجموعات طلابية جامعية، إن كان هناك أمر غير واضح، اسعوا لإدراكه وفهمه ليصبح واضحًا لديكم؛ فإن صار واضحًا، قوموا بتبيينه للمجموعة الطلابية. لماذا أصرّ أنا العبد لهذه الدرجة على عدم إقامة علاقة مع أمريكا، حتى على عدم التفاوض إلا في مسائل محددة ومعينة لمصلحة خاصة؛ ما هو السبب؟ حسنًا، إنّ هناك سببًا لهذا الإصرار والرفض؛ وهذا السبب قد أقرّ به حتى بعض السياسيين الموالين لأمريكا. لقد قلت إنّ أحد رؤساء الجمهورية في إحدى هذه الفترات الرئاسية المتعددة، قد بحث معي هذه المسألة مرات عديدة وفي عدة جلسات؛ ثم ذهب إلى مجلس الأمن القومي وقال إنّ لدى فلان استدلالات وأنا لا أملك جوابًا في مقابلها. وقد صدق فيما قال. لقد طرحت عليه استدلالات وحجج لرفض العلاقة مع أمريكا ولم يكن لديه أي كلام يقوله في المقابل. وقد صرّح بهذا صادقًا. فهذه الاستدلالات قوية ومتينة ولا يمكن إبطالها بهذه البساطة. حسنًا، إن وصلتم أنتم إلى هذه الاستدلالات ويمكنكم أن تصلوا إليها، فقوموا بتبيينها. أنتم طلاب، شباب، لديكم أفكار جيدة، الكلمات التي ألقيتموها اليوم، جعلتني أتفاءل بشكل كامل، ليس فقط من مضمون الكلمات- المضمون كان جيدًا أيضًا ولكني أقصد شيئًا آخر- فقد أحسست أنّ الأذهان تعمل بشكل كامل؛ وهذا أمر مهم بالنسبة لي؛ أن يعمل الذهن، ويستخدم أدبيات جيدة؛ هذا أمر قيّم جدًا؛ حسنًا، هذا الذهن الفعّال لديكم، فليقم بالبحث عن الاستدلالات المناسبة لهذه القضية، وليعمل على ترويجها.

انظروا! هذه المسألة هي إحدى موارد التبيين. مسألة نمط الحياة الإسلامية الإيرانية والتي طرحناها سابقًا، إنها قضية جديرة بالبحث والدراسة، قوموا بتبيينها، عمليًا وبيانيًا.

مسألة الثقافة هي إحدى المسائل المهمة. اعملوا على تبيينها. بناءً على هذا، فالمسؤولية الثانية هي مسؤولية التبيين؛ هذا التبيين ينبغي أن يكون في أجواء الجامعة وكذلك خارج الجامعة، كما ذكرت، في صلاة الجمعة وأمثالها، وهذا التبيين يصنع "خطابًا" يوجد فكرًا ومطالبة عند الرأي العام وهذا ذو قيمة عالية، إنه يوجّه البلاد باتجاه محدد، وبالطبع فالأمر يحتاج إلى استمرار ومثابرة في العمل، يلزمه الاستقامة وكذلك الكلام الصحيح والتكرار, ومن الممكن أن يحتاج إلى مدّة زمنية طويلة.



العمل الثالث: ارفعوا مستوى وعيكم السياسي والديني. لا تقولوا إنّنا نعرف كل شيء، ونحن متمكّنون من كل شيء؛ كلا، أحيانًا يكون مستوى الوعي السياسي متدنّيًا وكذلك مستوى الوعي الديني. الإمكانات وافرة حاليًّا لتقوية هذا الضعف؛ سواء في مجال السياسة أم في مجال الدين. على سبيل المثال في مجال الدين، فإنّ الحوزة العلمية في قم –أحد الأصدقاء هنا كان عاتبًا بشدّة وعنده انتقادات حادة على الحوزة العلمية في قم؛ وبالطبع فإنّ نصف إشكالاته مقبولة ونصفها الآخر لا يمكن قبولها ولا يمكن رفضها أو قبولها بشكل كليّ- لديها حاليًا إمكانات جيدة جدًا يمكنها أن تمنحكم إياها لرفع مستوى الفكر الديني. قبل عدة ليالٍ، شاهدت على التلفاز، بالصدفة، أحد علماء حوزة قم الكبار يتحدث حول التعددية الدينية "البلوراليزم" وقد طرح بحثًا قويًا ومختصرًا ببيان قرآني بسيط؛ حيث يحاول البعض أن ينسب "البلوراليزم" للإسلام؛ لأنّ القرآن يقول: "إنَّ الذِينَ آمنوا والذينَ هَادُوا والنصَارى والصابئينَ مَن آمن باللهِ واليومِ الآخر"[14] فيستنتجون أنّ الإسلام هو تعدّدي ويمكن للناس أن يعملوا وفق أي دين شاءوا؛ حسنًا، هذا كلام خاطئ ولكن أصحابه منذ عدة سنوات يطرحونه بتعابير متعددة وشدٍّ ومدّ وضجيج وادّعاءات كبيرة، وقد وقع بعض المساكين أيضًا تحت تأثيرهم. حسنًا، نرى عالمًا بارزًا يردّ على هذا المنطق على التلفاز ببيانٍ بسيط ومقنع جدًا- كان كلامه مقنعًا بشكل كامل- وهذه فرصة مغتنمة ومفيدة. أو عالم بارز آخر شاهدته في أيام شهر رمضان بالصدفة -حيث صادف أن أدرت التلفاز؛ ..نظرت فشاهدته- كان يطرح بحثًا حول علم الإمام والأنبياء بشكل جميل ومقنع وواضح. حسنًا، إنّ هذه المسائل ترفع مستوى معارفنا الدينية، والأمر نفسه بالنسبة لمعلوماتنا السياسية. قوموا بزيادة وعيكم ومعارفكم العلمية الدينية والسياسية، عبر المطالعة وقراءة الكتب والاستماع إلى علماء الحوزة والجامعة البارزين.
 
اذهبوا وشاهدوا الإنجازات عن قرب

الرحلات العلمية، الكثير منكم ليس عندهم اطلاع على الإنجازات وحالات التقدّم في البلاد؛ أي إنّ عمركم لم يسمح بذلك؛ فقد كنتم في الثانوية ودخلتم الآن إلى الجامعة ولم تسنح لكم الفرصة لذلك. نحن دائمًا نقول ونتحدّث حول تقنيات "النانو"، وأنتم تعرفون أنّ هناك شيئًا باسم النانو، وأنّ هناك أشخاصًا يعملون في هذا المجال؛ لكنّكم لم تذهبوا إلى مختبرات النانو لتشاهدوا وتطّلعوا، ولم تذهبوا إلى المختبرات العلميّة ولم تشاهدوا الإنجازات العلمية أو الخدمات التي تقدّمها بعض المؤسسات والمراكز، نظّموا رحلات علمية، اجلسوا واعقدوا تفاهمات واتفاقيات، ليقم أربعون أو خمسون طالبًا بجولاتٍ هنا وهناك ويطّلعوا. أنتم تشاهدون المناطق الحرّة وتشعرون بالغصّة- والحق معكم- لكن اذهبوا وشاهدوا تلك الأشياء والإنجازات عن قرب، كي تتفاءلوا وتفرحوا؛ وتعلموا أن هناك مثل تلك البضائع في بلدكم أيضًا؛ وهذا يرفع مستوى الوعي عاليًا.

إيجاد "كرسي" للتفكير الحر في المسائل والعلوم المختلفة، وبالطبع بمشاركة وإشراف وحضور الأساتذة البارزين. أعتقد أنّ هذه مسؤولية أخرى وهي المسؤولية الثالثة.
 
ضاعفوا عدد جمهوركم

توجد مسؤولية أخرى للاتحادات والمنظمات الطلابية، وهي زيادة استقطابها وجذبها لجمهور أوسع على مستوى الطلاب؛ زيدوا عدد مستمعيكم ومخاطبيكم. إن عدد جمهوركم، من بين الخمسة ملايين طالب، هو قليل جدًا، نسبتهم قليلة جدًا؛ قوموا بأعمال من شأنها أن ترفع هذه النسبة؛ ولا أقول 100% ولا 80%، لكن ارفعوا هذه النسبة، وهذا له سبيله وآليات عمله؛ ابحثوا عن هذه الآليات كي تجدوها، أنتم الطلاب، يا من لديكم هذا المستوى العالي من التفكير الخلّاق، وهذه الطاقة والذوق الرفيع، ابحثوا لتجدوا سبل مضاعفة عدد جمهوركم ومخاطبيكم. حسنًا، هذا أيضًا له مستلزماته: على الإنسان أن يتحلّى بالأخلاق الحسنة، وأن يتمتع بالحلم والقدرة على الاستماع للرأي الآخر المخالف لرأيه- مثل هذه أمور ضرورية- وأن يكون متمكّنًا من المطالب مدركًا لها. أحيانًا قد يتطلب الأمر فقط، أن يتكلم الإنسان مع شخص واحد لإقناعه بأمر ما، وقد حصل معي مرارًا في تلك الأيام الصعبة والشاقة قبل انتصار الثورة، أن كنت أجلس وأتحدّث مع شخص واحد لمدة ساعتين أو ثلاث حول قضية ما لإقناعه بها؛ أحيانًا مع شخصين أو خمسة أشخاص، أحيانًا كنا نعقد جلسات دورية مستمرة وأحيانًا لمرة واحدة؛ هذه أمور تترك آثارها على المستمعين. بناءً على هذا، ضاعفوا عدد جمهوركم المستمع لكم.

المطلب الخامس؛ في دفاعكم عن النظام الإسلامي لا تستخدموا التقيّة أبدًا - وبرأيي فإن هذا أمر ضروري أيضًا- وتكلموا بكل صراحة ووضوح؛ إن النظام الإسلامي هو مصدر فخر واعتزاز. نعم، يوجد في العالم وكذلك داخل البلاد، من يسعى لإظهار النظام الإسلامي كنظام ضعيف ولا قيمة له- يوجد هكذا أشخاص- ولكنهم مخطئون ويسيرون في طريق خاطئ؛ بعضهم عامدًا متعمّدًا وبعضهم جاهلًا واشتباهًا. إن النظام الإسلامي مصدر شرف وافتخار. إنّ عدوّكم يرصد النواقص ويسعى دومًا لاستغلال هذه النواقص والإخفاقات والقصور كي يوجّه ضرباته المهلكة للثورة؛ في مقابل تلك النواقص والآفات، يوجد أضعاف مضاعفة من النجاحات وإنجازات التقدّم والتوفيق. النجاح الأهم هو أنه ومنذ أكثر من 37 عامًا والجبهة العظمى للقوى المادية- شرقًا وغربًا وبأنواعها وأشكالها المختلفة- قد جهدت لكسر هذه الثورة وهذا الشعب وهذا النظام، وباءت بالخيبة والفشل؛ فهل هذه مزحة؟ هؤلاء الذين تكفي نظرة متجهمة منهم كي يرتجف الملك الفلاني المدّعي للقوة والأبهة، فيركض نحوهم لاسترضائهم وجذب قلوبهم بالاتفاقيات والرشاوي! منذ 37 سنة وهم يعملون كل ما في وسعهم ضد الثورة الإسلامية: شنّوا حربًا عسكرية، قاموا بأعمال أمنية وجاسوسية، نفّذوا برامج ثقافية؛ ألف عمل وعمل، لكن الجمهورية الإسلامية تزداد قوة يومًا بعد يوم. يا سيدي العزيز! إنّ عددكم ونوعيتكم -أنتم يا أنصار الثورة- أكثر بأضعاف مضاعفة من أيام بدايات الثورة وقد شرحت هذا سابقًا. فماذا يعني هذا الأمر؟ يعني أن الثورة هي موجود حيّ وهو ينمو ويكبر يومًا بعد يوم؛ أليس هذا مصدر فخر واعتزاز؟

علمًا بأنني حين أقول لكم دافعوا عن النظام، فإن البعض قد تعوّد على أخذ النظام بمعنى القائد؛ فحين يتكلم أحد مثلًا في قضية ما ضد النظام فإنهم يقولون إنّه ضد القائد، أو أنّ فلانًا يدعم النظام فمعناه أنه يؤيد القيادة؛ أنا لا أقصد بالدفاع عن النظام الدفاع عن القائد بأي وجهٍ من الوجوه؛ بل المقصود هو الدفاع عن مجموعة النظام والتي هي منظومة قيم متداخلة ومتكاملة وبحمد الله قد بقي صامدًا بهذا الشكل. اعلموا هذا، أيّها الشباب الأعزاء! إن بنية هذه الثورة هي بنية قوية جدًا؛ وقدرة نموها واستعداد رشدها على درجة عالية جدًا؛ تحتاج إلى طاقة ودعم وقدرة، والحمد لله فإنها متوفرة لها. وبالطبع فإن هناك مشاكل أيضًا؛ سواء مشكلات داخلية أو خارجية. ولا يمكن أن نفترضها دون مشاكل وتحديات؛ كل الحركات الإصلاحية في العالم قد واجهت مشاكل؛ الجمهورية الإسلامية لديها مشاكل، الثورة الإسلامية لديها مشاكل أيضًا.

المطلب السادس، ضاعفوا الرحلات الجهادية، استمرّوا بها وطوّروها. لقد سررت بأن هذا الشاب قد جاء اليوم وتحدّث عن الرحلة الجهادية وشرحها بشكل مفصّل. نعم، وأنا أؤيد كل ما قاله؛ هذه الرحلات الجهادية هي تمرين وهي خدمة للناس كذلك، وبناء للنفس أيضًا وتعرّف على أجواء المجتمع؛ لها قيمة عالية جدًا. وسّعوا هذه الرحلات يومًا بعد يوم بمقدار ما تستطيعون؛ فهي جهاد أيضًا؛ الحق أنها جهاد؛ عمل، جهاد، سعي وخدمة للمحرومين. علمًا بأن الكلام الذي قاله حول القرى هو الكلام الذي كررناه على الحكومات المختلفة. والآن، كما ذكرت قبل الصلاة، فإن القيادة لا يمكن أن تتدخل في الأمور الإجرائية إلا في موارد خاصة، من نماذج الحالات الخاصة هذه هي مسألة القرى والأرياف. لقد أوصيت الحكومات المختلفة- هذه الحكومة والحكومات السابقة والأسبق ومن قبلها- بشكل متكرر. والسبيل لهذا واضح، وقد ذكر هذا الشاب بعض الأفكار والاقتراحات؛ أحدها إقامة صناعات متناسبة مع القرية. وكذلك الصناعات الصغيرة المنسجمة مع وضع القرية؛ على سبيل المثال: هناك بساتين تفاح في "أرومية" وتقع ثمار التفاح على الأرض وتصبح سمادًا- وأنا قد شاهدت هذا بنفسي- وقيمة هذا التفاح رخيصة لدرجة أنها لا تستحق معها أن يدفع صاحب البستان مالًا لأحد كي يقوم بجمعها ويأخذها! أي إنّها لا قيمة لها؛ والحال أنه إذا تم بناء مصنع عصير أو مربّى أو ما شابه هناك، فهذه الفاكهة ستتحول إلى ثروة حيّة. وهكذا، هناك العديد من هذه الطرق والأفكار؛ أي إنّه لا يوجد تعقيدات وتكاليف كبيرة؛ السبل سهلة وميسرة جدًا، وتحتاج فقط إلى رؤوس أموال صغيرة، أحيانًا يقولون لنا: يا سيد! إن أردنا تأسيس عمل ما، نحتاج على الأقل إلى مئة مليون تومان؛ هذه الأعمال التي نذكرها تحتاج إلى أقل من عشرة أو خمسة عشر مليون فقط. سبل الحل واضحة؛ حسنًا، يجب أن يشمّروا عن سواعد الهمة ويعملوا. وعليه، فأنا أعتقد أن الرحلات الجهادية جيدة جدًا؛ وكذلك خدمة القرى والمناطق النائية مهمة أيضًا.

السابع، تابعوا مسألة نمط الحياة الإسلامية الإيرانية على مستوى الفكر والعمل؛ إنها قضية هامة. اجلسوا وفكّروا وابحثوا حولها، حدّدوا مصاديق نمط الحياة، ثم طبّقوها أنتم عمليًّا وانشروها وروّجوا لها بعنوان توصيات عمليّة، افترضوا مثلًا، أن يتم نشر كراس صغير حول نمط الحياة الإسلامية وتوزيعه على الطرقات. وقد ضربت مثالًا حول هذه المسائل قبل سنتين أو ثلاث، وذكرت مسألة احترام إشارات السير والتوقف عند الضوء الأحمر؛ وهذه المواضيع يمكن توسيعها وزيادتها وترويجها، يمكن التبيين. هذا عملكم؛ عملكم أنتم أيها الشباب، فأنتم تتحلون بالمثابرة والطاقة والتفكير والقدرة؛ حسنًا، قوموا بإنجاز هذه الأعمال.

الثامن، خطاب العدالة، الاقتصاد المرتكز على المعرفة، نموذج التقدم الإسلامي الإيراني، تسارع الإنجازات العلمية؛ هذا خطابنا الأساس وهذه تفريعاته؛ يجب تقوية هذا الخطاب. الاقتصاد المقاوم خطاب بالغ الأهمية. نعم، من الممكن إجراء شيء باسم الاقتصاد المقاوم ولا يكون اقتصادًا مقاومًا في الواقع، ولكن في المقابل يمكن إجراء شيء باسم الاقتصاد المقاوم ويكون اقتصادًا مقاومًا بشكل كامل وواقعي؛ أو يكون جزءًا منه بالحد الأدنى. وحاليًا وبحسب الظاهر، يتم القيام بأعمال جيدة؛ وقد وصلتني تقارير عنها؛ ليست تقارير من الشخص المسؤول، بل تقارير من خارج إطار مسؤوليات المسؤولين والمدراء، وكانت تقارير مرضية نسبيًا. ويحتمل أن تكون هناك أعمال جيدة ولكن بشرط الاستمرار والمتابعة. وأنا لطالما كنت أقول إنّ سلسلة مراتب العمل هذه، من الأعلى إلى الأسفل هي سلسلة مراتب إنسانية، كل إنسان لديه ذهن ولديه قلب وإرادة وعزم؛ في سلسلة المراتب المتشكلة من خمس أو ست وسائط، إذا رفضت إحدى الحلقات القيام بعمل ما، فإن العمل لا ينجز. وليست مثل السلك الكهربائي الذي، وبمجرد أن تضغط على المفتاح، يصل التيار ويُضيئ مئة مصباح؛ كلا، فإن هذه الأسلاك تحتوي في وسطها على حلقات من الإرادة والعزم؛ هؤلاء بشر، يحتاج الأمر إلى مراقبة وإشراف وضبط ومتابعة ورصد، يحتاج الأمر إلى مطالبة مستمرة وأنتم يمكنكم لعب دور مؤثر في هذا المجال. هذا الاقتصاد المقاوم، وهكذا الأمر بالنسبة لقضية العدالة، ونموذج التقدم الإيراني الإسلامي. أنا العبد، لا أعتقد بهذه التنمية الغربية بأي وجه من الوجوه، قواعدها وأساسها غلط، مبانيها غلط، الكثير من فروعها غلط، لكني أعتقد- ولا أريد استخدام كلمة تنمية المأخوذة من التعبير الغربي والإنكليزي، وأنا أتعمّد استخدام كلمة التقدم- إنّ التقدم الإسلامي الإيراني هذا، يمكن أن يُطرح بعنوان خطاب ومطلب للرأي العام. وكذلك الأمر بالنسبة لتسارع الإنجازات العلمية.

 
اوجدوا تشكيلا طلابيا واسعا في العالم الاسلامي

من المسائل الأخرى، التي أعتقد أنّكم قادرون على القيام بها، هي تشكيل جبهة واحدة ضد أمريكا والصهيونية على مستوى الطلاب الجامعيين في العالم الإسلامي؛ قوموا بإنجاز هذا العمل. اجلسوا وفكّروا وابحثوا، ثم شكّلوا جبهة متحدة ضد الصهيونية وضد أمريكا. اليوم وسائل الاتصال والتواصل سهلة، فلا حاجة للمراسلات الورقية والبريد والتلغراف وما شابه. تواصلوا عبر الفضاء الافتراضي، وقد حصل تحركات مشابهة في بعض القضايا. وبتعبير هؤلاء المتفرنجين "شكلوا كامبين" عام للعالم الإسلامي ضد تسلط أمريكا. وبناءً على معاداة السياسات الأمريكية والصهيونية، سينتسب ملايين الأعضاء إلى هذه المجموعة، ويلتحقون بهذا التيار الفكري، فقوموا بتهيئة الغذاء والوقود المحرك لهم، وهم سيبادلونكم الأمر نفسه ويقدّمون لكم أصنافًا أخرى، لأن العالم الإسلامي يحتوي الكثير من الأفكار الطلابية الجامعية الجيدة؛ أوجدوا جماعة طلابية عظيمة في العالم الإسلامي.

المطلب العاشر لكم يا أعزاء الاتحادات والمنظمات؛ لا تتهموا أحدًا بأنه غير ثوري لمجرد أنه لا يتوافق مع أفكاركم بشكل كامل. فمن الممكن أن هناك من لا تتطابق رؤيته معكم مئة بالمئة، يختلف معكم ببعض المسائل، قد يتوافق معكم بنسبة خمسين بالمئة ولكنه ثوري؛ في نهاية الأمر، هناك معايير للثورة، ومن الممكن أن توجد عنده هذه المعايير؛ ينبغي عدم التسرع في اتهام أحد أنّه ضد الثورة أو غير ثوري. فكما بيّنت في مراسم ذكرى رحيل الإمام (رضوان الله عليه)، فإن الثورية هي مثل الإيمان، ذات مراتب؛ أولى وثانية وثالثة؛ نعم هناك مراتب ودرجات أعلى وأفضل من غيرها، وبعض المراتب أدنى من ذلك، لكن الجميع مؤمنون، حساب المؤمن وتقييمه يختلف عن غير المؤمن، يختلف عن المنافق وإن كانت درجات الإيمان متعددة.

المطلب الحادي عشر، فلتتكامل الاتحادات والمنظمات مع بعضها، يحصل أحيانًا أنكم تختلفون مع بعضكم؛ تختلف هذه الاتحادات حول موضوع ما؛ حسنًا، لا بأس بالاختلاف، ولكن في الوقت نفسه، فليكن بينكم تكامل وانسجام وتعاون؛ تمسّكوا بالنقاط المشتركة؛ فلا تدعوا الاختلافات تنجرّ للمشاكل والصراعات وما شابه؛ أعتقد أنّ عليكم أن تختلقوا هذه الحالة في أجواء الجامعات؛ الحلم والتحمّل؛ تحمّل المخالف لكم وهذا هو مصداقه الكامل.
 
المطلب الأخير، لتكن نظرتكم إلى الثورة نظرة استراتيجية!

فكّروا لما بعد عشرين سنة، ثلاثين سنة، تمامًا كما يفكّر العدو. عزيزي، إنّك الآن في الثانية والعشرين، في الثالثة والعشرين، أو الرابعة والعشرين من عمرك؛ بعد عشرين سنة ستكون رجلًا في الأربعين أو الخمسة والأربعين عامًا، من المحتمل أن تكون مصدرًا لخدمات كبرى وصاحب إنجازات عظيمة في هذا البلد. ولا أقول هنا، إنّه بالضرورة ستكون ذا عمل رسمي أو منصب حكومي. وقد قالت الآن أختنا وابنتنا العزيزة وكررت بأن يتم التفكير في كل من يتخرج ويجري تأمين وظيفة وشغل له؛ كيف يمكن التفكير بمهن ووظائف لخمسة ملايين طالب جامعي؟ هل هذا ممكن؟ وهل ينبغي على كل خرّيج جامعي أن يصبح موظفًا في الدولة؟ كلا، فلينطلقوا في الأعمال الحرة، وليوجدوا سوق عمل؛ بالطبع على الدولة أن تساعدهم وهذا مما لا شك فيه ولكن ينبغي أن لا يصبح الوضع بأن كل من يتخرج من الجامعة، ينبغي حتمًا أن يتوظف في القطاع الرسمي في وظيفة عادية أو منصب رفيع. ولكن في نهاية الأمر، فإن رؤساء الجمهورية في المستقبل ووزراء المستقبل ونواب ومسؤولي ومدراء المستقبل سيكونون منكم؛ أنتم يا طلاب اليوم؛ انظروا بشكل ترون فيه ذلك اليوم الآتي، ارسموا عالمًا يضمّ ذلك الدور الذي تريدون القيام به في ذلك اليوم، وترضون به ويعجبكم؛ اخلقوا هذه الصورة؛ وتابعوا هذا التصور المثالي حتى تصلوا إليه.

هناك أمر آخر، وهو موضوع هذه الهيئات الطلابية (لجان إحياء المناسبات الدينية) وهي لجان مفعمة بالبركة؛ أنا العبد أؤيد هذه الهيئات بشكل كامل؛ فهي تتمتع بجمهور واسع من جهة، وكذلك فهي تعمل على الأبعاد المعنوية والروحية.
حسنًا، كنت قد دوّنت عدة مواضيع أخرى حول مسائل البلد ولكن أعتقد أن الوقت قد تأخر. نعم، أنتم يمكنكم الجلوس حتى الصبح فأنتم شباب؛ أنا أيضًا حين كنت في عمركم، كنا نجلس مثلًا مع الرفاق؛ نتحدّث حتى الصباح في الليالي الشتوية الطويلة؛ ولكن الآن الوضع تغيّر ولم يعد كذلك.

حسنًا، حول مسائل البلاد، من الأشياء المهمة جدًا والتي لا يمكن التغاضي عنها ويجب أن أقولها؛ صار رائجًا اليوم أنّ البعض يتكلم عن الإمام والنظام والثورة ويتغنّى بهذا، ولكنّه في الوقت نفسه يتعاون أو يدعم أولئك الذين يقولون "الانتخابات ذريعة، والهدف هو أصل النظام"؛ هذا خطأ وغير مقبول. إنّ موقفي في هذا المجال صريح وواضح جدًا؛ لقد قلت مرارًا إنّ هذه التقسيمات التي تُذكر كالأصوليين والإصلاحيين والإصلاحيين المحافظين والمتجدّدين وهكذا عناوين لا قيمة واقعية لها بالنسبة لي؛ وبالأصل فأنا لا أهتم بهذه الأسماء ولا ألتفت إليها؛ ما يهمني هو المضمون والمحتوى؛ لكنّني حسّاس فيما يتعلق بالفتنة[15]؛ بالطبع، فإنّ أغلب الأشخاص الذين شاركوا في تلك التظاهرات كانوا أناسًا عاديين وليس عليهم تقصير ولكن البعض كان يقودهم ويوجّههم والبعض كان يستغلّهم، وقد طرح شعار "الانتخابات ذريعة، والهدف هو أصل النظام"؛ هل هناك كلام أكثر صراحة من هذا؟ هل تمّ إطلاق هذا الشعار أو لا؟ حسنًا، إن كان قد أُطلق، فقد كان يجب عليهم التبرؤ منه في ذلك الوقت ولكنّهم لم يفعلوا هذا ولم يتبرّؤوا منه. ثم يقوم البعض بدعم هؤلاء والدفاع عنهم، وهو يتشدّق بالكلام عن الإمام والانتماء لخط الإمام ونصرة النظام والثورة أيضًا! هذا غير مقبول. هذه ظاهرة سيئة جدًا، إنّها ظاهرة قبيحة، ونحن لا نقبل بهذه الظاهرة أصلًا.

 
من يطالب بالتوجّه نحو الغرب .. لا يتعقّل

دوّنت عندي هنا بعض المواضيع، إحداها هي مسألة العقلانية. حيث يُطرح اليوم كلام كثير حول العقل والعقلانية والعقلاء وعقلاء القوم وما شابه. وأن يجلس عقلاء الجناحين مثلًا ويتكلّموا ويبحثوا القضايا؛ النزعة العقلية. حسنًا، نحن نؤيد النزعة العقلية بقوة. القرآن كذلك قد تكلّم كثيرًا حول العقل؛ ولقد أوصى الإسلام كثيرًا بالعقل والتعقّل، إمامنا العظيم كان من أكبر عقلاء العالم؛ كان من أهل العقل والتعقّل، الثورة أيضًا كانت ثورة عقلانية وذات مباني عقلية متينة؛ وعليه نحن نؤيد النزعة العقلية. غاية الأمر أنه يجب أن نرى ماذا يقتضي العقل. أولئك الذين يؤيدون التوجه نحو الغرب حاليًا، أعتقد أنّهم قد فقدوا عقولهم، لا يتعقّلون. أولئك الذين يقولون: لأجل تقدّم البلد، يجب علينا أن نعتمد على الغرب ونلجأ إليه ونقوّي صداقتنا بالغرب، برأيي إنّهم لا يتكلمون بشكل عاقل. حسنًا، لقد كان لنا مع الغرب تجارب عديدة. أول عمل يقوم به العقل أن يستفيد من التجارب. الغربيون هم الذين سلّطوا علينا رضا خان (الشاه الأب)، لمدة عشرين سنة من الاستبداد والديكتاتورية العجيبة والغريبة والتي لا مثيل لها؛ ثم عاد الغربيون وفرضوا حكم محمد رضا شاه (الشاه الابن) على هذا البلد، فالناس لم يكن لديهم أي دور وتأثير، الغربيون هم الذين جلسوا وقالوا يجب أن يحكم الابن مكان أبيه؛ ثم ساعدوه على الإطاحة بالحكومة الوطنية، قام الغربيون بشكل مباشر وبأنفسهم في الثاني والعشرين من شهر مرداد بالإطاحة بحكومة مصدّق- والتي كانت حكومة وطنية، ولا شأن لنا هنا بعقائد مصدّق، إلا أن حكومته كانت حكومة وطنية- والغربيون أيضًا هم الذين أسسوا السافاك (جهاز المخابرات) في هذا البلد ليكون أداة وحشية همجية لقمع كل فكر معارض! لقد قلت في إحدى المرات إنّه كان معي أحد الأشخاص في سجن "قزل قلعه" وكانت جريمته أنّه كتب بيتًا من الشعر الهابط- وكان شعرًا رديئًا على المستوى الشعري والأدبي- على ورقة الروزنامه؛ هذا هو شعره:

"كلكم تنظمون أشعارًا عن الغزل وشيخ الطريقة****لعنة الله على رضا شاه الكبير!"

ولهذا حكموا عليه بستة أشهر! لأجل هذا الشعر الهابط، والأمثلة المشابهة كثيرة إلى ما شاء الله. بالأصل لم يكن هناك إمكانية لتصوّر إصدار بيان يخالف إرادة تلك الأجهزة الحاكمة. في ذلك الزمان جاء أحد الأصدقاء من باكستان إلى مشهد، وكان يقول: جلسنا في تلك الحديقة العامة نقرأ البيان الفلاني. تعجّبت كثيرًا وقلت له: في الحديقة العامة! يمكن لإنسان أن يجلس ويقرأ بيانًا؟ لم نكن نتصور هكذا مسألة؛ القمع كان سائدًا إلى هذه الدرجة. الغربيون هم الذين أوجدوا كل هذه الأوضاع؛ كل هذه الإعدامات، المجازر، التعذيب والإجراءات التعسّفية، النفي والإبعاد والسجن، قاموا بكل هذا حتى انتصرت الثورة. ومن بعدها شاهدتم ماذا فعلوا؛ أعمالهم واضحة ومعروفة: بدأوا بالحظر والعقوبات أولًا، دعم المجموعات المعادية والخيانات والتجسس والاختراقات الأمنية، الحملات الإعلامية المعادية بدأت ضد الثورة الإسلامية من قبل الغربيين؛ من أمريكا ومن أوروبا، ثم أكملوا هكذا بالنهج نفسه: قبل الحرب المفروضة، ساعدوا ودعموا المجموعات اليسارية! مجموعات يسارية ولكنها تتلقّى الدعم من أمريكا اليمينية! في الحرب المفروضة، دعموا صدّام، زوّدوه بالصواريخ وبالامكانات البيولوجية- القنابل الكيميائية كما يسمّونها- واستمرّوا بدعم صدّام؛ زوّدوه بالخرائط العسكرية وبكل أنواع الدعم؛ كي تطول الحرب ثمانية سنوات! ثمانية سنوات ليست بالمزحة. بعد الحرب تابعوا عدوانهم: أسقطوا الطائرة المدنية، قتلوا حوالي 300 راكب مدنيا في تلك الطائرة؛ ذلك الرجل عديم الحياء الذي كان رئيس جمهورية أمريكا، قال أنا لا أعتذر من إيران؛ حسنًا، فليذهب لجهنم! لا تعتذر! لم يعتذروا عن جريمتهم؛ أي نوع من البشر هؤلاء؟ ماذا تعطينا التجارب معهم؟ ثم تابعوا هكذا في المسائل المختلفة حتى اليوم؛ وصولًا لمسألة "برجام" ( الاتفاق النووي) .
حسنًا، أليست هذه فرنسا نفسها التي قام وزير خارجيتها وبكل وقاحة ليلعب دور الشرطي السيّئ (في المفاوضات النووية)؛ كل يوم كانوا يخترعون ضغوطًا وذرائع وصعوبات جديدة؛ والأمريكيون كانوا يعملون بشكل آخر.

ولماذا نساعدهم على حل مشكلتهم؟

وأنا قد تكلمت حول "برجام" أكثر من مرة، في ذلك اللقاء[16] وكذلك في اللقاء مع أعضاء الحكومة[17] ولا أرى مصلحة الآن في الكلام أكثر مما قلت في هذا المجال، وذلك لأسباب عديدة؛ ولكن، حسنًا، هناك شيء تمّ إثباته بوضوح في "برجام" وهو أنّ الأمريكيّين يمارسون عدوانهم ضدّنا؛ ليس فقط في الكونغرس الأمريكي، والذي يلعب دور "الشمر"، بل حتى أولئك الذين لا يريدون لعب دور "الشمر" – أي الحكومة الأمريكية-  كذلك يعتدون ويؤذون، غاية الأمر أنّ عدوانهم له شكل آخر؛ لكنهم يعتدون؛ صار هذا واضحًا جليًا. حسنًا، فلنضع كل هذه التجارب أمامنا، العقلانية تقتضي أن يواجه الإنسان هكذا عدو، بكل حكمة وتدبّر وحذر وعدم الوقوع في خداعه، يواجهه بعدم الاقتراب إلى ساحات مؤامراته وإلى الميادين التي يقوم هو برسمها والتخطيط لها. نعم، إن الأعداء، يرغبون ومن كل قلبهم بأن يجلسوا مع إيران وينسقوا معها حول قضايا منطقة غرب آسيا –كسوريا ولبنان وما شابه- لقد طلبوا واقترحوا؛ لكن نحن رفضنا ولا نريد ذلك، بالأصل إن مشكلتهم الأساس هي حضور إيران، إنهم يريدون التفاوض لمنع الحضور الإيراني في تلك المنطقة؛ على أي شيء نفاوضهم نحن؟! إنهم يقولون على إيران أن لا تكون موجودة هناك ولا تؤثر في المنطقة؛ هذه هي مشكلتهم؛ ويريدون حلّ هذه المشكلة؛ لماذا نساعدهم على حل مشكلتهم؟ بالمقابل نحن لا نريد حضور أمريكا هناك. وعليه فهذه هي العقلانية.

حسنًا، أظن أننا تكلمنا كثيرًا. في نهاية المطاف، يا أعزائي! نحن صامدون؛ أنا العبد الحقير لدي واجب ديني،  لدي واجب شرعي، واجب أخلاقي؛ طالما بقيت روحي في جسدي، سأبقى صامدًا ثابتًا في مواجهة أعداء الثورة، وأنا أثق بهذا الشعب؛ بين نخب البلاد ومنهم الجامعيين والطلاب، يوجد الكثير الكثير من العناصر المؤمنة وأنصار الصمود في هذا الطريق، ما يجعل أي إنسان محبطًا، إنسانًا متحمسًا مندفعًا؛ فكيف الحال إن كان إنسانًا مثلي أنا العبد المندفع المتحمس أصلًا. هناك صمود واستقامة والنتيجة هي الانتصار.

والسلام عليكم ورحمة الله.


[1]  قبل بداية الخطاب، كانت كلمات لعدد من الطلاب وممثّلي الهيئات الطلابية.
[2]  سورة الأحزاب، الآية 22.
[3]  سورة الأحزاب، جزء من الآية 12.
[4]  سورة الأحزاب، جزء من الآية 22.
[5]  سورة آل عمران، جزء من الآية 155.
[6]  سورة آل عمران، جزء من الآية 155.
[7]  سورة مريم، الآية 59.
[8]  سورة الأعراف، جزء من الآية 169.
[9]  سورة الأنفال، جزء من الآية 65.
[10]  ]19/8/1953[.
[11]  سورة الأحزاب، جزء من الآية 22.
[12]  BBC
[13]  سورة الرعد، جزء من الآية 40.
[14]  سورة البقرة، جزء من الآية 62.
[15]  الأحداث التي جرت بعد انتخابات 2009.
[16]  لقاء المسؤولين والعاملين في النظام 14-6-2016.
[17]  22-6-2016

_________________

خـلاصات الخـطاب

 الدين الإسلامي؛ ملازم للجهاد
والمواجهة


 •    إنّ معالجة المشاكل بحاجة إلى الجهاد والنضال، والنضال والجهاد متوقف على وجود قوة ذاتية داخلية.  ومن يتمتع بتلك القوة الذاتية يصمد في ساحة الكفاح.
•    ولو أردنا في مقام المقارنة تشبيه الجبهة المعادية للجمهورية الإسلامية حاليًا بالصدر الأول من الإسلام، فالوضع الآن يشبه معركة الأحزاب.
•    إذا أردنا الصمود والاستقامة أمام جبهة الاستكبار، والوصول إلى تلك العزة، وذلك الشرف والاقتدار فإننا بحاجة إلى أن ندقق في سلوكياتنا الشخصية، وأن نحافظ على التقوى.
•    إن هذين العاملين - إضاعة الصلاة واتّباع الشهوات - يسوقان تلك القوات التي يجب عليها الصمود والثبات في مقام الجهاد والنضال إلى الضعف والوهن والخواء.
•    هذا هو السبب من كل تأكيدي على عدم إقامة الرحلات الطلابية المختلطة وتكراري لهذا الموضوع... فإن الطالب الجامعي هو الطاقة المولّدة للأمل في البلد، وهو الذي ينبغي له أن يكون بصيرًا واعيًا، ليقوم بتعزيز خندق الصمود أمام الطامعين والانتهازيين وغيرهم، فلا بد أن يكون هذا الخندق منيعًا قويمًا، ولو "اتّبع الشهوات"، فلا يمكنه ذلك.


 نقاط حول الكلمات التي ألقاها الطلاب
 •    حول الاتفاقيات النفطية الجديدة.. ما لم يصبّ العمل في مصلحة البلد حقًا، لا يتحقق هذا الأمر ولا يُبرم هذا الاتفاق.
•    ما قيل من أنهم يشترون الطائرات بدلًا من إنشاء الشوارع قولٌ صحيح... ولو أنّ مسؤولًا أخطأ في مسألة ما، يجب على المجلس استجوابه، وعلى الحكومة أن تدقق في الأمر، وعلى رئيس الجمهورية أن يحول دونها.
•    القائد لا يستطيع أن يتدخل باستمرار في القرارات الجزئية التي تتخذها الأجهزة الحكومية المختلفة .
•    مسؤولية القائد هي أنّه حين يشعر أنّ هناك حركة تؤدي إلى انحراف النظام، فإن من واجبه النزول إلى الساحة والوقوف في وجهها.
•    وإن نجاح الحكومة في إنجاز الاقتصاد المقاوم، يُعتبر مفخرة للنظام وللقيادة وللشعب وللجميع.
•    لو صمدتم، وصنعتم الخطاب وأعددتم الأذهان، سينفع ذلك في الوقت اللازم. ومعنى ذلك أن بوسعكم تعبئة أذهان الناس نحو حقيقة ما ليطالبوا بها. فإن فعلوا ذلك سيضطر المسؤولون لإنجازها.

 وظيفة الطلاب من ناحية
كونهم طلابًا


 •    أقول لكم إنّ الاتحادات الثورية والاتحادات اللامبالية بالمسائل الثورية بالنسبة لي لا يستويان؛ يجب دعم وتقوية الاتحادات الثورية، يجب مساعدتها وتقديرها.
•    [الجامعيون بداية الثورة] أنجزوا أعمالًا عظيمة، والسبب هو المثابرة والعمل الدؤوب والإيمان الثوري والحماسي، لم يعرفوا التعب وكانوا يصلون الليل بالنهار في حركتهم وعملهم.
•    إنّ العمل الثوري لا يتنافى أبدًا مع الشخصية العلمية والعلمائية والبحث والتحقيق العلمي؛ فليس الأمر أن تتصوّروا أنّه إما نقوم بعمل ثوري وإما ننصرف للدرس والعلم، كلاّ؛ إن الدرس هو من واجباتكم والعمل الثوري أيضًا هو من واجباتكم.
•    من خصوصيّات الطالب الجامعي أن ينظر إلى المحيط نظرة منفتحة؛ إلى المحيط الجامعي ومحيط البلاد وكذلك المنطقة والعالم كلّه..  البصيرة هي النظر بعين واعية.
•    من جملة الواجبات والمسؤوليات الطلابية "المحافظة على الدين والتقوى". إنّ سوء الظن بوسائل إعلام العدو هو من الأمور الضرورية جدًا.

 مسؤوليات الهيئات الطلابية  •    إنّ الأجواء السياسية المعقدة وذات الأبعاد المتعددة حاليًا شديدة الدقة والتركيب؛ وهي ليست كأجواء الثمانينات (الميلادية).
•    يجب أن يكون لديكم حضور.. الحضور الفكري والحضور التبييني وأيضًا الحضور الجسدي المطلوب أحيانًا في القضايا الكبرى للبلاد.
•    عليكم إعلان المواقف الثورية.. يجب أن تكون الاعتقادات والمواقف التي تأخذونها ثورية ومتينة ومستدلة بمنطق قوي.. كما يجب أن تكون مواقفكم واضحة.
•    الاجتماعات ضرورية ولا إشكال فيها أبدًا؛ على أن تكون قانونية.. فليكن لديكم اجتماعات وتجمّعات حول المسائل الهامة وبشكل صحيح.
•    مثلاً،  يتجمّع البعض مثلًا ضد "برجام" (الاتفاق النووي) أمام مجلس الشورى الإسلامي، أنا لا أظنّ أنّ هناك منطقًا وراء هذا التجمع.
•    التجمّع الصحيح هو أن تستأجروا قاعة كبيرة  مثلًا أو تنسّقوا لاستخدامها في نشاطكم..  وقوموا بإلقاء كلماتكم بشكل منطقي واستدلالي.
•    إنني مخالف لهذا الأسلوب (تفشيل الجلسات)؛ فليكن أي تجمع وأي لقاء. إنّ تخريب الجلسات هو عمل لا فائدة منه وأحيانًا يكون مُضراً.
•    إنّ التبيين هو أساس عملنا. نحن نتعامل مع الأذهان، مع القلوب؛ ينبغي أن تقتنع القلوب، فإن لم تقتنع القلوب، فإن الأجسام لا تتحرك ولا تنهض للعمل.
•    قوموا بزيادة وعيكم ومعارفكم العلمية الدينية والسياسية، عبر المطالعة وقراءة الكتب والاستماع إلى علماء الحوزة والجامعة البارزين.
•    توجد مسؤولية أخرى للاتحادات والمنظمات الطلابية، وهي زيادة استقطابها وجذبها لجمهور أوسع على مستوى الطلاب؛ زيدوا عدد مستمعيكم ومخاطبيكم.
•    في دفاعكم عن النظام الإسلامي لا تستخدموا التقيّة أبدًا وتكلّموا بكل صراحة ووضوح.
•    أنا لا أقصد بالدفاع عن النظام الدفاع عن القائد، إنّما المقصود هو الدفاع عن مجموعة النظام والتي هي منظومة قيم متداخلة ومتكاملة وبحمد الله قد بقي صامدًا بهذا الشكل.
•    ضاعفوا الرحلات الجهادية، استمرّوا بها وطوّروها.. هذه الرحلات الجهادية هي تمرين وهي خدمة للناس كذلك، وبناء للنفس أيضًا وتعرّف على أجواء المجتمع.
•    تابعوا مسألة نمط الحياة الإسلامية الإيرانية على مستوى الفكر والعمل. حدّدوا مصاديق نمط الحياة، ثم طبّقوها أنتم عمليًّا وانشروها وروّجوا لها بعنوان توصيات عمليّة.
•    خطاب العدالة، الاقتصاد المرتكز على المعرفة، نموذج التقدم الإسلامي الإيراني، تسارع الإنجازات العلمية؛ هذا خطابنا الأساس وهذه تفريعاته؛ يجب تقوية هذا الخطاب.. الاقتصاد المقاوم خطاب بالغ الأهمية..
•    لا أعتقد بهذه التنمية الغربية بأي وجه من الوجوه، فقواعدها وأساسها غلط، مبانيها غلط، الكثير من فروعها خاطئة.
•    من المسائل الأخرى:تشكيل جبهة واحدة ضد أمريكا والصهيونية في العالم الإسلامي على مستوى الطلاب الجامعيين؛ قوموا بإنجاز هذا العمل.
•    لا تتهموا أحدًا بأنه غير ثوري لمجرد أنه لا يتوافق مع أفكاركم بشكل كامل.. إنّ الثورية هي مثل الإيمان، ذات مراتب. أولى وثانية وثالثة؛ نعم هناك مراتب ودرجات أعلى وأفضل من غيرها..
•    فلتتكامل الاتحادات والمنظمات مع بعضها..  تمسّكوا بالنقاط المشتركة؛ فلا تدعوا الاختلافات تنجرّ للمشاكل والصراعات وما شابه.
•    لتكن نظرتكم إلى الثورة نظرة استراتيجية!؛ فكّروا لما بعد عشرين سنة، ثلاثين سنة، تمامًا كما يفكّر العدو.
•    أنا العبد أؤيد هذه الهيئات بشكل كامل؛ فهي تتمتع بجمهور واسع من جهة، وكذلك فهي تعمل على الأبعاد المعنوية والروحية.

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء