X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

مقالات :: الاحتجاجات في أميركا مركَّبة.. اسود وابيض وفقير وغني..

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

كان اندلاع الاحتجاجات المناهضة للعنصرية في أميركا على نطاق أكبر من الحركات المناهضة للحروب والتي اندلعت في الماضي في أواخر الستينات ومطلع سبعينات القرن الماضي؛ بمثابة ناقوس خطر يعطي إشارات تحذيرية من هول المشهد الحالي في الشارع الأميركي. لقد كشف مقتل جورج فلويد على أيدى الشرطة الأميركية في مينيابولس عن العنصرية الراسخة في العقيدة الأميركية بل والطبقية التي يرعاها النظام الحاكم أيضا.

"الحلم.. زيف"

والحقيقة أن اشتعال فتيل تلك الاحتجاجات مؤخرا كان نتيجة الإحباط والكبت والسخط على النظام العنصري وغياب العدالة، حيث يمكن القول بأن خروج المواطنين إلى الشوارع في مثل تلك الظروف العصيبة التي تعصف بالعالم يعد بمثابة صرخة استفاقة ضد الظلم الممنهج ودعوة لإسقاط زيف ما يسمى بـ"الحلم الأميركي".

نعم، الحلم الأميركي الذي اعتقد الجميع يوما ما أن من يجتهد في عمله بإمكانه أن يشق طريقه إلى المجد ويحقق هذا الحلم، ولكن سرعان ما تغيرت قواعد اللعبة، فقد أصبح القادر على تحقيق ذاك الحلم فقط، هو من يملك زمام الأمور، ويعطي تمويلا غير محدود للديون، ويتلاعب بعقول الجماهير من خلال الشركات الإعلامية الكبرى. أي من يملك سطوة المال والنفوذ فقط.

الديون تميز البشر..

لقد انتفض الشارع الأميركي تنديدا بالنظام الطبقي الذي يجعل الأثرياء أكثر ثراء ويعمل على تلاشي الطبقى الوسطى تدريجيا لتلحق بأقرانها من أصحاب الطبقة الفقيرة، إنها أزمة الديون التي تجعل المجتمع منقسما على نفسه وتخلق أزمات أكثر تعقيداً، وتميز بين البشر من حيث العرق والدخل وغيرها من السمات. ورغم سلمية الاحتجاجات في بادئ الأمر إلا أن الجميع تساءلوا عن احتمالية حدوث التغيير.

فالهجوم على العلامات التجارية لم يكن بغرض السرقة تحت مظلة الفوضى العارمة فقط بل جاء مدفوعا بالغضب من السياسات الاقتصادية التي طالما تشدقت بشعارات المنافسة النزيهة بين الجميع، ولكن الواقع أن النظام الأميركي الحاكم قد أفسح المجال لتلك العلامات الكبرى لممارسة الاحتكار وبسط هيمنتها على أسواق رأس المال، بما يضمن له انتعاش أسعار الأسهم، الأمر الذي جعل الجميع يغرقون في قاع الدين.

طباعة الاموال للمصرفيين

ولطالما نفى الاقتصاديون الأميركيون تعرض دولتهم للركود، ولكن ما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية حاليا يمكن تشبيهه بأزمة الكساد العظيم التي وقعت في عام 1930. فقد أدت الحروب المختلقة المدفوعة بمرجعيات أيدولوجية والتي تزعمتها واشنطن إلى استنزاف موارد الدولة، كما أن الأموال التي تم طباعتها كظهير للديون تحولت في الأخير إلى مكافآت ضخمة يحظى بها كبار المصرفيين والمستثمرين والمدراء التنفيذين للشركات الرائدة في مجال صناعة التكنولوجيا، كل أولئك هم المسئولين عن خلق حالة من الفوضى في وول ستريت وما يسعون إليه فقط هو تحقيق الأمجاد الشخصية.
ولأن لكل ظاهرة أصل، فقد نشأت تلك الحالة منذ إصدار قانون غلاس ستيغال THE GLASS-STEAGALL ACT في عام 1933 خلال أزمة الكساد الكبير، وقد كان الهدف من هذا القانون هو الفصل بين الخدمات المصرفية التجارية والاستثمارية، وحماية المودعين من مخاطر الاستثمار. واستمر العمل بهذا القانون حتى ثمانينات القرن الماضي، حيث طالب المصرفيون الرئيس الأميركي رونالد ريغان بإلغائه، في الوقت الذي تبنى فيه الديموقراطيون مبادئ الليبرالية الجديدة، إلى أن تم إلغاء العمل به فعليا في عهد الرئيس الأميركي بيل كلينتون في عام 1999.

وما حدث لاحقا كان بمثابة حالة هياج في أسواق الأوراق المالية، حيث لم يعد تقييم قطاع الشركات مبنيا على أسس الربح والخسارة، وهو المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه الاقتصاد، بل أصبح برمته متعلقا فقط بقيمة المساهمين، كما أصبحت المضاربة على وسائل التواصل الاجتماعي فيما يعرف بالتكنولوجيا الكبرى هي سمة العصر، كل ذلك لم يكن تحقيقه ممكنا إلا من خلال كميات هائلة من السيولة المستندة إلى الدين الحكومي.

وعندما وقعت أزمة الرهن العقاري في عام 2008 فقد الناس وظائفهم ومنازلهم وأصبحوا مشردين مما دفعهم نحو المطالبة بالتغيير ولكنهم ظلوا يتساءلوا عن إمكانية حدوث ذلك. هذا في الوقت الذي استمرت فيه الحياة على ذات المنوال لمدة عشر سنوات أخرى من السيولة المدعومة بالديون، مما جعل الأثرياء أكثر ثراء، وأحكم قبضة شركات التقنية الكبرى على زمام الأمور بل وعقول الناس أيضا من خلال التحكم في الخوارزميات والبيانات الضخمة. ولكن لا زال بإمكان أولئك الناس أن يشعروا ويفكروا ويتدبروا..

وول ستريت في قصر

ومع استمرار الاحتجاجات والفوضى وقمع الشرطة إلى جانب الفيروس القاتل الذي لا زال يحصد أرواح الكثيرين، لوحظ ارتفاع أسعار الأسهم على نحو غير مسبوق، مما يؤكد بأن وول ستريت تحيا في قصر عاجي منفصلا عن واقع الشارع الأميركي. والآن حان الوقت لأولئك الساخطين على النظام الأميركي الخاطئ أن يعبروا عما يجول في العقول ويختمر في الصدور، نعم إنها الموجة الجديدة من الاحتجاجات والتي تسعى إلى تصحيح جميع أخطاء الماضي.

 

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء