X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

التقرير التربوي اليومي :: التقرير التربوي اليومي 25-1-2021

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

متعاقدو «المهني» يعلّقون إضرابهم بطلب من بري

الأخبار ــ أقنعت المديرة العامة للتعليم المهني والتقني، هنادي بري، الأساتذة المتعاقدين بالعودة عن الإضراب بتعهدها بعدم المساس بعقودهم ومساعدتهم على تعويض ما فاتهم من ساعات تعليمية في أيام العطل والأعياد، وعدم محاسبتهم على أيام الإضراب الذي يكفله الدستور.

أتى ذلك بعد يوم من تهديدات بعض مديري المعاهد والمدارس الفنية بفسخ عقود المتعاقدين والاستغناء عن خدماتهم واستبدالهم بأساتذة آخرين، ما عدّته لجنة المتعاقدين خروجاً عن أصول العملية التربوية. وكان المديرون قد طلبوا تزويدهم بجدول بيانات تتضمن معلومات عن الأساتذة الذين يريدون الاستمرار في الإضراب الاثنين (اليوم)، بهدف تأمين البديل لمتابعة دروس الطلاب.

ورأت لجنة المتعاقدين في بيان تعليق الإضراب أنّ صدور قرار عن وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال طارق المجذوب يحفظ حق الأساتذة المتعاقدين بتدريس كامل الساعات المحددة في عقودهم السنوية، وتعميم آخر عن المديرة العامة يقضي بالتكثيف أيام السبت والأحد لتعويض الساعات لأساتذة المواد التطبيقية «يحققان جزءاً كبيراً من المطالب في الوقت الراهن». وربط المتعاقدون النزاع حول القبض الفصلي، إذ أخذوا وعداً من بري بأن «هذا المطلب سيكون من أولوياتها، بعدما حالت الظروف دون تحقيق ذلك في العام الماضي، فضلاً عن اعتبار النصف ساعة حصة تعليمية فعلية والتأكيد على ذلك في متن القرار الصادر عن وزير التربية على امتداد العام الدراسي على 30 أسبوعاً كما في السابق وعدم تقليصه إلى 20 أسبوعاً.

في هذا الوقت، يستمر المدرسون المتعاقدون في التعليم الرسمي حتى احتساب العقد كاملاً، سواء نفّذوا الساعات أو لم ينفذوها، وهم في انتظار إقرار اقتراح القانون المعجل المكرر تحت هذا العنوان في المجلس النيابي.

 

متعاقدو الأساسي: لا تراجع عن الاضراب المفتوح حتى احتساب كامل عقودنا

بوابة التربية: أعلنت اللجنة الفاعلة للاساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، في بيان، أن لا تراجع عن الاضراب المفتوح  في المدارس الرسمية حتى احتساب كامل عقودنا. وجاء في البيان:

دخل اضراب الاساتذة المتعاقدين في المدارس الرسمية اسبوعه الثالث، ورد وزارة التربية هو تعميم صدر عن وزير التربية القاضي طارق المجذوب لا ينص على احتساب كامل العقد للاساتذة المتعاقدين في حين ان اكثر من عشرين الف استاذ متعاقد ما عاد لديهم ما يخسرونه، بعد خسارة نصف عقودهم.

لذا، تؤكد اللجنة الفاعلة للاساتذة المتعاقدين الممثلة برئيستها نسرين شاهين الاستمرار بالاضراب المفتوح وانتظار اقرار مشروع القانون المعجل المكرر الذي سيطرح على اول جلسة للمجلس النيابي، او اصدار قرار منصف من معالي وزير التربية.

للأسف عام دراسي يُهد على رأس الاساتذة والتلاميذ والأهل ووزارة التربية تُصدر تعاميم بما لا يكفل الحقوق!

 

متعاقدو المهني: نعلن تعليق الإضراب مع تأكيد استمرارنا بالمطالبة بحقوقنا حتى إنصافنا

وطنية - عكار - عقدت لجنة الاساتذة المتعاقدين في التعليم المهني والتقني إجتماعا موسعا، عبر تطبيق ZOOM، شارك فيه عدد كبير من مندوبي المعاهد والمدارس المهنية الرسمية من المناطق والمحافظات كافة، وتمت مناقشة المستجدات كافة المتعلقة بالمطالب المحقة للأساتذة المتعاقدين، وسبل المتابعة لتحصين الحقوق.

وصدر عن المجتمعين بيان، أشاروا فيه الى أنه "وبعد التواصل مع المديرة العامة للتعليم المهني والتقني الدكتورة هنادي بري، أكدت خلاله وقوفها التام إلى جانب المتعاقدين ومطالبهم المحقة، وأن الإضراب حق من حقوقهم التي كفلها الدستور، وأن ليس لأحد محاسبتهم على ذلك أو المساس بعقودهم".

وخلص المجتمعون إلى ما يلي:

توجيه التحية للأساتذة المتعاقدين كافة، الذين عبروا عن غضبهم واصطفوا صفا واحدا، مطالبين بحقوقهم المهدورة على مدى سنوات طويلة.

تشكر اللجنة وزير التربية والتعليم العالي د. طارق المجذوب على إصداره القرار رقم 17/م/2021، والذي يحفظ للأساتذة المتعاقدين حقهم بتدريس كامل الساعات المحددة في عقودهم السنوية، كما وتنوه اللجنة، بالجهود الكبيرة التي تقوم بها المديرة العامة الدكتورة بري لإنصاف المتعاقدين وحفظ حقوقهم.

تعتبر اللجنة أن جزءا كبيرا من المطالب والحقوق التي يمكن تحقيقها في الوضع الراهن قد تحققت، من دون أن تنسى أن الهدف الأساس يبقى الوصول إلى قانون عادل يقضي بتثبيت الأساتذة المتعاقدين وإدخالهم إلى ملاك وزارة التربية، أما المطالب التي تمكنا من تحقيقها فهي:

أ‌- صدور قرار عن وزير التربية والتعليم العالي، يحفظ حق الأساتذة المتعاقدين بتدريس كامل الساعات المحددة في عقودهم السنوية.

ب‌- صدور تعميم عن المديرة العامة للتعليم المهني والتقني، يقضي بالتكثيف أيام السبت والآحاد لتعويض الساعات لأساتذة المواد التطبيقية.

ت- القبض الفعلي حيث أكدت المديرة العامة أنها كانت بصدد القيام بهذا الإجراء منذ العام الماضي، إلا أن الظروف التي طرأت حالت دون ذلك، وأكدت أن هذا الأمر سيكون من ضمن أولوياتها.

ث- إعتبار النصف ساعة حصة تعليمية والتأكيد على ذلك بمتن القرار الصادر عن معالي وزير التربية.

ج- التأكيد على امتداد العام الدراسي على مدى 30 أسبوعا.

أخيرا يهمنا التأكيد على أننا لسنا دعاة إضراب ولا اضطراب دون وجه حق، وعليه فإننا نعلن تعليق الإضراب، مع تأكيد استمرارنا بالمطالبة بحقوق المتعاقدين ومتابعة اقتراح القرار الرامي الى احتساب العقد كاملا، وذلك ضمن الأطر والإمكانات المتاحة حتى بلوغ عتبة الإنصاف".

وختم بيان اللجنة أنها " تضع نفسها بتصرف أي متعاقد في حال تعرض الى غبن أو ظلم من مديره أو أي جهة وتتابع الموضوع مع وزارة التربية والمديرة العامة للتعليم المهني والتقني".

https://lh5.googleusercontent.com/RDKNwAwfvNV5F4bPMhqdgPrQNX1nXLvgz1n79J5cpSFolsVs6g3YH_e_kS5DtYBCVl2nRZpcBNk2e3b9M6Iy8etkpFAHnfR9UktjkD5WePtYvROds0Rt9V580SBZX540O-QnFzI01AeaKrf-kg

الجامعة اللبنانية:

 

مختبر الجامعة اللبنانية: عودة الحياة

نادر حسين ــ الاخبار ــ سلّطت أزمة كورونا الضوء بشدّة على عمل المختبرات الطبية في العالم، ولا سيّما الوطنية منها. فهذه المختبرات تُعتبَر مرجعيّة للصحة العامة وتلعب دورًا حاسمًا في الإختبارات التشخيصيّة لفيروس كورونا المستجد وإيجاد الأدوية واللقاحات المناسبة، ما يعني أنّ دورها مركزي ومحوري في مكافحة الجائحة.

في لبنان، العديد من هذه المختبرات البحثية والتشخيصية، من بينها مختبر الجامعة اللبنانية. فما هي مقوّماته وظروف عمله والطاقات المفروزة له؟

مما لا شك فيه بأن الجامعة، منذ نشأتها، تلعب دور الملتقى الجامع للنقاشات العلمية، وللنشاطات الفكرية والثقافية. ورغم الظروف القاسية التي عصفت بالبلد، استمرّت جامعةً بحجم الوطن، ولكافة شرائحه. ومع بدء أزمة انتشار جائحة كورونا، كانت في طليعة المدافعين عن الأمن الصحي للمواطن اللبناني، إذ تطوّع طلاب كلية الطب فيها للتصدّي للفيروس مع فريق عمل وزارة الصحة ولم يتركوا الميدان. كما وضعت مختبراتها في خدمة وزارة الصحة منذ تموز الماضي. وفي خطوة تعكس الثقة بها وبمختبراتها والعاملين فيها، كان اتفاق التعاون بين الجامعة ووزارة الصحة. وبموجب هذا التعاون، توّلى كل من فريق مختبر علم الأحياء الجزيئيّ البحثيّ في كلية العلوم ومختبر البيوتكنولوجيا في المعهد العالي للدكتوراه مهمة إجراء فحوصات الـ PCR للوافدين الى لبنان، سواء عبر المعابر البرية أو عن طريق مطار الشهيد رفيق الحريري الدولي. كما يقوم المختبر، بشكل يومي، بإجراء الفحوصات المجانية لعيّنات المسح الميداني التي ترده من فريق عمل وزارة الصحة والمؤسسات الحكومية. ويضمّ المختبر ٣٥ عاملاً منهم 20 أستاذًا باحثًا، إضافة إلى خريجي الكلية الحائزين على ماستر بحثي، وهو يعمل على مدار الساعة.

إلى جانب الفحوصات اليومية الروتينية التي يجريها المختبر، يقوم عدد من الباحثين بوضع استراتيجية بحثية لرصد وتتبع المتحوّرات الجديدة لفيروس كورونا. وهذا ما أثبته الباحثان في المختبر الدكتور فادي عبد الساتر والدكتور قاسم حمزة، بالتعاون مع مستشفيي بهمن والرسول الأعظم، بالنسبة لانتشار المتحور الجديد لفيروس كورونا (على الاغلب المتحور البريطاني الذي يعرف بـ B1.1.7). وأهمية تتبع المتحورات الجديدة للفيروس وما تحمله من طفرات (لم تظهر من قبل)، يساعدنا في فهم وتقييم التالي:
1
ـ الانتشار السريع للفيروس وهذا ما شهدناه في لبنان في الفترة الاخيرة. وقد سجّل الباحثون في إنكلترا انتشارا سريعا للمتحور الجديد بين ٥٠ و٧٠ %، إضافة إلى ارتفاع نسب الوفيات ونسب الإصابات بين الأطفال.

2 ـ حدة العوارض أو الأمراض التي يسببها الفيروس خصوصاً أنه في حال لم يتمكن العالم من احتواء انتشاره سريعاً فإنّ ذلك قد يؤدي إلى ظهور متحورات اكثر فتكًا.

3 ـ عدم إمكانية رصد الاصابات عبر الفحوص المتبعة كالـ PCR مثلا، بحال تحور الفيروس بشكل كبير. وهنا تكمن اهمية فك الشيفرة الوراثية للفيروس بشكل دائم.

4 ـ تأثير هذه المتحوّرات على فعالية اللقاحات المتوافرة، وقد بدأ الحديث عن انخفاضٍ لفعالية لقاح فايزر بالنسبة للمتحورة الأفريقية.

الجامعة قادرة على تمويل نفسها إذا ما أتيحت الفرص وفُكّ عنها طوق الأسر

إلى ذاك، يقوم الباحثون في كلية العلوم بالعمل على عدد من المشاريع العلمية في مجال فيروس كورونا المستجد والتي أظهرت نتائج علمية مهمة سيتم نشرها قريبًا.

أعادت تجربة مختبر الجامعة اللبنانية بالتصدي لجائحة كورونا الحياة إلى مجمع الجامعة الذي أصبح ليله كما نهاره مليئًا بالحركة والنشاط من استقبال للعيّنات إلى إصدار النتائج واعمال البحث. وأثبتت أحداث الفترة الأخيرة أنّ الجامعة قادرة على تمويل نفسها إذا ما أتيحت الفرص وفُكّ عنها طوق الأسر وترك كوادرها لاستثمار إمكاناتهم. كما أنها قادرة على تأمين خدمات صحية للعامة بكلفة متدنية جدًّا، كما يحدث اليوم في كلية طب الأسنان والمركز الصحي الجامعي.

تطور الجامعات وتقدّمها مؤشران على مدى تقدم الشعوب وتطورها. ودعم الجامعة اللبنانية يعطي الفرص لظهور كافة الامكانات الكامنة في مختلف فئات المجتمع.

أستاذ وباحث في كلية العلوم في الجامعة اللبنانية

https://lh4.googleusercontent.com/GP9BqmHyD9g2Bb4Yqed9MN_33OO6tW_bD8GABEbesVnzWK5rSHcN8Q26UyjzLAQiy7562kLDab1OYco0rmK7RjBCpsm5_Cg7-iQG_LpMkr94Iozp_mKPLD0vuSwN2oqy89y2oY561ont6BNQkg

الشباب:

 

المستقلّون العلمانيون في "اليسوعية": "أفراد" خارج قبائل جماعاتهم

محمد أبي سمرا| نستكمل هنا سيرة شابة علمانية، كانت من مؤسسي "حركة طالب" ومن ثم إعادة إحياء "النادي العلماني" في جامعة القديس يوسف، اليسوعية. هنا جزء ثانٍ: 

كانت فيرينا في الثامنة من عمرها لما سبقت أسرتها في العودة من ألمانيا إلى لبنان سنة 2004. وفي سنة 2014 بدأت دراستها الجامعية بكلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف ببيروت. وسرعان ما انتبهت أنها غريبة عن أجواء الحزبيات الطالبية، بنشاطاتها وشقاقاتها العصبوية السائدة في الجامعة، وعلى نفور منها.

ففي حياتها الأسرية والمدرسية السابقة - هي المتحدرة من بيئة أسرية مسيحية متوسطة - لم تكن تشعر بانتمائها أو ميلها إلى أي من بيئتي الحزبيتين الغالبتين الناشطتين في المجتمع المسيحي (القوات اللبنانية، والتيار العوني). فلا أهلها كانت تعنيهم السياسة على معناها الحزبي السائد في لبنان، ولا هي خاطبتها أو استمالتها واستقطبتها طبيعة الدعاوى والنشاطات الحزبية، لا في المدرسة ولا في الجامعة وخارجهما. وهذا على الرغم من ميلها ورغبتها الحماسية إلى النشاط والعمل السياسيين المستقلين المتحررين من ربقة الحزبيات ومعسكراتها واستقطاباتها الخانقة في الحياة الطلابية.

وهي في روايتها محطات من سيرتها ونشاطها السياسي الطلابي الجامعي، قالت: كنا - نحن القلة النادرة من الراغبين في نشاط سياسي مستقل - نريد إعادة تعريف السياسة والتفكير في سبيل يخرجها من استنقاعها في الانتماءات الغرائزية، ومن العصبويات الأهلية الطائفية والولاءات الحزبية للزعماء.

بروفيل اجتماعي للمستقلين

كانت فيرينا المبادِرة الأولى إلى هذين الدعوة والنشاط، منذ سنتها الدراسية الجامعية الأولى في كلية الحقوق "اليسوعية"، ووقعت على شاب مثلها من زغرتا، كان أهله يقيمون ويعملون خارج لبنان، شأن والدّي فيرينا، قبل أن ترغمهما هي على العودة من ألمانيا إلى لبنان، بعد إصابتها بنوبات بكاء مرير متواصل في طفولتها، تعبيراً منها عن رغبتها الجامحة في تلك العودة، واستنفادها طاقتها على تحملها العيش في ألمانيا.

وهي تعرّف نفسها بأنها نشأت "مشاكسة" منذ طفولتها المدرسية في لبنان. ومن محاور أو موضوعات مشاكستها، بحسبها: نزعات التمييز العنصري العرقي والديني، والتمييز ضد النساء، على أساس شرعة حقوق الإنسان. أما محرك مثل هذه المشاكسة فكان على الأرجح مشاعر شخصية وفردية، قد تكون اكتسبتها من إدمانها القراءة في مراهقتها، ومن أصداء حياتها المدرسية طفلةً في ألمانيا. وهي كانت تجادل في مشاعرها هذه والديها اللذين لم يكونا يوافقان على حماستها لمثل هذه الأفكار أو المشاعر، فيقولان لها إنها "تحمل السُّلَم بالعرض". وفي مراهقتها وصباها الأول بلبنان نمت مشاكستها واتسعت في المدرسة، فصارت تقول وتعلن: نريد ثورة بلا قائد أو زعيم، وثورة على زعماء الحرب الأهلية والطائفية، وعلى التمييز العنصري وضد النساء. واستجابة منها لرغبتها أو إرادتها هاتين، رغبت أن تكون الصحافة أو الحقوق والمحاماة وحقوق الإنسان مجال دراستها الجامعية. وفي سنتها الجامعية الأولى (1914-1915) في كلية الحقوق، عملت ضمن فريق صحافي شاب في صحيفة "النهار"، وشاركت في احتجاجات "طلعت ريحتكن" في بيروت.

الشاب الزغرتاوي الذي شارك فيرينا في مبادرتها ودعوتها إلى نشاط سياسي مستقل في الجامعة، كانت ميوله وأفكاره يسارية من دون أن ينتمي إلى أي من الأحزاب. أما الشابة الأخرى التي انضمت إلى المبادرة، فكانت أمها لبنانية ووالدها تونسي، وتقيم مع أمها منفصلة عن والدها، وعلى ميل إلى العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان. وكان هؤلاء الثلاثة وحدهم المبادرين في البداية إلى ذلك النشاط السياسي المستقل في كلية الحقوق "اليسوعية"، من دون أية خبرة وبرنامج عملي لنشاطهم، قبل أن يصيروا سنة 2017 ثمانية طلاب/ات.

وتقول فيرينا إن "البروفيل" العائلي والاجتماعي للطلاب/ات الثمانية، متشابه تقريباً: أسرهم من الفئات الوسطى، وغير مشدودة إلى ولاء عصبي أهلي وطائفي، وبلا انتماء حزبي أو نشاط سياسي، والآباء والأمهات في أسرهم من طوائف ومناطق، وأحياناً جنسيات، متنوعة. وبعضهم أهله مقيم أو أقام خارج لبنان.

بدايات التيار العلماني

على الرغم من افتقاد الثمانية إلى خبرات سياسية ودعوية وتنظيمية، ومن عدم امتلاكهم لفكرتهم ومبادرتهم المستقلتين أطراً وأشكالاً عملية، قرروا الترشح إلى عضوية الهيئة الطلابية في كلية الحقوق في السنة الدراسية (2016-2017). وكانت قوى 8 آذار في تلك السنة، وغالبيتها من العونيين، قد عزفت عن ترشيح طلاب من محازبيها في تلك الانتخابات، لإدراكها المسبق أن الفوز فيها معقود لمحازبي 14 آذار، وللقوات اللبنانية تحديداً. وقد ترسّخ عزوف 8 آذار عن الترشح، لمّا ترشّح المستقلون، فقرروا دعمهم ضد 14 آذار والقوات، ففاز المستقلون بمندوبين/ات خمسة في من أصل 11 مندوباً.

قبل فوزهم في تلك الانتخابات، كان الطلاب المحازبون في الكلية ينظرون إلى أصحاب الدعوة السياسية المستقلة نظرتهم إلى طلاب "غرباء" بلا انتماء، و"متفلتين وبايعينها"، أي غير منتمين ولا جديين، وأهواؤهم غامضة أو مريبة. لكن دعوتهم، هم الثلاثة الأوائل، استمالت طلاباً خمسة، كانوا من مؤيدي القوات اللبنانية، فتحمسوا لفكرة التيار الطلابي السياسي المستقل. ولما ترشح هذا التيار للانتخابات، وفاز بالمقاعد الخمسة، فوجئوا هم أنفسهم لأنهم ما كانوا يتوقعون الفوز، ولم يترشحوا أصلاً ليفوزوا، بل ليعلنوا حضورهم فحسب.

أطلق المستقلون الفائزون الخمسة تسمية "حركة طالب" على مجموعتهم الناشطة. ولما علموا أن مجموعة طلاب سابقين ومتخرجين من كليتهم أسسوا في العام 2011 نادياً طلابياً علمانياً في الكلية تأثراً بمثيله في الجامعة الأميركية، قرروا إحياء ذاك النادي الذي كان توقّف عن النشاط وهاجر مؤسسوه من لبنان لمتابعة دراساتهم العليا في الخارج. وكان ينضوي في النادي طلاب من الأحزاب، واقتصر نشاطه على تنظيم محاضرات عن التسامح الديني، وغالباً ما يُدعى رجال دين من أديان مختلفة للمشاركة في محاضراته. لكن المستقلين الذين باشروا إحياء النادي وجعلوه إطاراً لنشاطاتهم السياسية، بعثوا فيه توجهاً جديداً تحت عنوان العلمانية بصفتها "ضد الطائفية، وضد حزبياتها الغالبة على النشاط السياسي في الكلية"، قالت فيرينا التي تعرّف العلمانية على النحو التالي: "الديمقراطية التشاركية، والعدالة الاجتماعية، وسواها من العناوين والمبادئ الفرعية".

العلمانية بين النشاط والإحباط

ودبّت حماسة في المستقلين الفائزين بمقاعد خمسة في الهيئة الطالبية للعام الدراسي 2016-2017، وسموا أنفسهم التيار العلماني. وشاركت فيرينا مع مجموعة من علمانيي التيار والنادي في نشاطات "بيروت مدينتي" أثناء انتخابات بلدية بيروت سنة 2016. ولما برز نشاطهم في كلية الحقوق، أخذت قوى 14 آذار، والقوات اللبنانية تحديداً والأقوى في الكلية، تتهمهم بأنهم ينسقون مع قوى 8 آذار، بل هم واجهة علنية لها للفوز في الهيئة الطلابية. وفي ذاك العام الدراسي (2016-2017) والذي تلاه (2017-2918)، انهمك علمانيو كلية الحقوق في اليسوعية بإعداد برنامجهم السياسي وكتابته وتوزيعه على الطلاب، ووسّعوا نشاطهم إلى كليات أخرى في اليسوعية، واتصلوا بالعلمانيين في الجامعة الأميركية في إطار "شبكة مدى" الناشئة لتنسيق الأنشطة الطلابية في جامعات لبنان المختلفة.

وحين تعرّف فيرينا الناشطين في التيار العلماني في كليتها، ترى أن حساسية أو نزعة "يسارية ما" تساورهم، قوامها "العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان، والخروج على الولاءات الطائفية وأحزابها". وهم من منابت طائفية متباينة. وبينهم من هم أبناء وبنات زواجات مختلطة. وبعضٌ منهم أهلهم من المهاجرين العائدين مثلها، أو المستمرين في هجرتهم. وقد تكون هذه العوامل مؤثرة في عدم انضوائهم في العصبيات الطائفية وحزبياتها، وابتعادهم عنها أو خروجهم عليها. وهم في خضم نشاطهم السياسي الطلابي وإعداد برامجهم، مال بعضهم إلى قراءة شيء من تاريخ لبنان السياسي الاجتماعي. وأخذوا ينظمون اجتماعات للمناقشات السياسية، فتوسع التعارف والتخالط في ما بينهم.

لكن هذا كله لم يستمر على وتيرة متصاعدة، بل أخذ يخفت ويتراجع في العام الدراسي 2017-2018. فبعضهم لم تكن دوافعه تحفِّزه على الاستمرار. وآخرون اكتفوا بالفوز في الانتخابات وعزفوا عن متابعة النشاط. وهناك من انصرف إلى الاهتمام بدراسته الجامعية وقلّص نشاطه في النادي والحركة. وحدها فيرينا وقلة من أمثالها كانت لديهم حمية المتابعة والإصرار. وهذا ما كلفها الرسوب في امتحاناتها الجامعية وخسارة سنة من دراستها، وعرّضها ذلك إلى ملامة من أهلها. وكان دافعها إلى ذلك إصرارها وإيمانها وإرادتها على نحو "عاطفي" بضرورة "التغيير والتحرر والعدالة في لبنان"، حسبما تقول.

وتصاعدت موجة الإحباط واشتدت بين الناشطين المستقلين العلمانيين في اليسوعية أثناء الانتخابات النيابية سنة 2018. ففي حومة تلك الانتخابات والنشاط الجارف لأجهزة الأحزاب والطوائف حتى في أوساط الشباب والطلاب، وجد المستقلون العلمانيون أنهم على هامش تلك الموجة ودبيبها الكبير في البلاد. وبعد الانتخابات قرروا إغلاق النادي العلماني في الكلية، والتوقف عن النشاط السياسي. لكن فيرينا وحدها ظلت تميل إلى الاستمرار والمتابعة، وكانت نائبة رئيس النادي، ودافعها إلى ذلك "إحساس بالمسؤولية" على ما تقول. فهي كانت أيضاً من مؤسسي "شبكة مدى" الطلابية، وراحت تنشط بإصرار لتوسِّع رقعة الحركة وشبكاتها إلى كليات أخرى في اليسوعية، والتواصل مع مجموعات طلابية في الجامعة الأميركية.

لكن إصرار فيرينا المتواصل هذا ضد الإحباط سرعان ما اسعفته انتفاضة 17 تشرين 2019 التي بعثت روحاً وحمية جديدتين في نشاط الطلاب المستقلين، وخصوصاً في اليسوعية والأميركية.

 

مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء