X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

سيد المقاومة :: كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله التي ألقاها بمناسبة عيد المقاومة والتحرير 25-05-2021

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

النص الكامل لكلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله التي ألقاها بمناسبة عيد المقاومة والتحرير 25-05-2021

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد الله رب العالمين ‏والصلاة والسلام على سيدنا ‏ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله ‏الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين ‏وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. ‏
السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

أولاً أنا أعتذر عن غيابي خلال الأيام الماضية بعد يوم القدس إلى اليوم لأنني كُنت أُعاني من سعال شديد، وكان يَصعب علي أن أتكلم أو أخطب، الحمد الله اليوم إن شاء الله سبحانه وتعالى يُعيد في هذه المناسبة أن نتكلم بالقدر الذي يُمكننا منه عز وجل، فالإعتذار عن المرحلة الماضية رغم أنها كانت أيام مهمة وتاريخة، وشهدت أحداثاً ضخمة لكن هذا كان واقع الحال، أنا كُنت منذ اللحظة الأولى للأخداث في غزة أُتابع بشكل دقيق مع إخواني المسؤولين والقياديين، سواءً في لبنان أو في خارج لبنان، ولكن ما كان يَنقصني هو أن أَتحدث معكم مباشرةً ومع أهلنا وأحبائنا في فلسطين.

بطبيعة الحال أحداث الأيام الماضية في فلسطين وغزة ستأخذ قسماً كبيراً من حديثي هذه الليلة، وبعده أُطل أيضاً على الوضع اللبناني، سواءً فيما يرتبط بالموقف في مواجهة "إسرائيل" أو في الموضوع الداخلي.

طبعاً كان قد فاتني بسبب هذه الحالة الصحية الحديث في الذكرى السنوية للشهيد القائد الجهادي الكبير في حزب الله الأخ العزيز السيد مصطفى بدر الدين، الذي كُنت دائماً أتحدث في ذكراه السنوية، لكن هذه الظروف إن شاء الله دائماً نَأتي على ذكره هذه الليلة.

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد: بسم الله الرحمن الرحيم " وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا" صدق الله العظيم، نحن نرجو من الله الثبات والتثبيت والطمأنينة والسكينة والنصر والعزة والكرامة وشرف الدنيا والآخرة وخير الدنيا والآخرة، أما ما يَرجونه هم معروفٌ ومحدود.

أيها الأُخوة والأخوات، أولاً: أُبارك لكم جميعاً في شهر آيار هذين الإنتصارين، لقد بَدلنا الله سبحانه وتعالى مناسبة النكبة في 15 آيار وإتفاقية الخيانة في 17 آيار، بدّل اللبنانيين والفلسطينيين بمناسبتين عظيمتين وعيدين متجاورين في شهر آيار، بتنا من الآن نحتفل في شهر آيار بإنتصارين عظيمين، 25 آيار 2000 إنتصار المقاومة في لبنان ودحر الإحتلال و21 آيار 2021 إنتصار الشعب الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية وغزة.

أولاً: في إطار التبريك، أُبارك للشعب الفلسطيني كله على أرض فلسطين التاريخية وفي الشتات والمخيمات والمهاجرهذا الإنتصار التاريخي الكبير للمقاومة العظيمة في غزة، وهذا الصمود الشعبي وهذه الإنتفاضة الشعبية في القدس والضفة وداخل ال 48، نُعزي ونُبارك بالشهداء رحمهم الله، نَدعو للجرحى بالشفاء، لأهالي الشهداء والجرحى والمُصابين والذين فَقدوا عزيزاً أو داراً أو مالاً بالصبر والأجر والتعويض من الله سبحانه وتعالى لهم في الدنيا والآخرة، قطعاً الله سبحانه وتعالى بكرمه وجوده يُعوض عليهم في الدنيا والآخرة، ونُبارك هذا النصر خصوصاً لقادة حركات المقاومة وقادة أجنحتها العسكرية المتألقين، واقعاً كانوافي هذه المعركة متألقين، ولمقاتليها الشامخين، وخصوصاً لأهل غزة، الذين احتضنوا ودعموا وأيدوا وصبروا وعاشوا كل معاناة الحرب والقصف والعدوان، ولم يَقولوا إلا ما يُعبّر عن إيمانهم وأصالتهم وصفائهم ووفائهم.

ثانياً: في عيد المقاومة والتحرير في لبنان، أُبارك للشعب اللبناني أيضاً كله هذا العيد، والذي تَحقق، أنا أُصر في بداية الخطاب في مناسبة عيد المقاومة والتحرير على هذا المقطع في كل سنة، حتى لا ينسى الناس وحتى تَعرف الأجيال الجديدة بعض ما جرى في ذلك الوقت، والذي تَحقق بِفضل الله تعالى ونصره وعونه، وبفضل التحيات الجسام، هذا لم ينزل بالسلة من السماء والناس قاعدةً في بيوتها، التضحيات الجسام، دائماً نُؤكد على أن التحرير الذي أُنجز في 25 آيار هو ليس نتيجة تضحيات فئة واحدة أو حزب واحد أو فصيل واحد من فصائل المقاومة اللبنانية، وإنما هو نتيجة تراكم سنوات طويلة من الجهاد والمقاومة والتضحية، كم قبل كثيرٍ من اللبنانيين والفصائل المقاومة اللبنانية، هنا يأتي في مقدمة هؤلاء المُضحين يأتي الشهداء، شهداء المقاومة من حركة أمل وحزب الله والأحزاب الوطنية اللبنانية، التي شاركت في المقاومة، والقوى الإسلامية اللبنانية، شهداء الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية، شهداء الفصائل الفلسطينية التي كان لها أيضاً مشاركاتها منذ عام 1982 إلى التحرير عام 2000، شهداء الجيش العربي السوري الذين واجهوا عام 1982 الإجتياح، والذين أيضاً تَحملوا تبعات مواجهة المقاومة والحرب على لبنان في أحداثٍ متعددة وحروبٍ متعددة إلى عام 2000، شهداء شعبنا من الرجال والنساء والأطفال، الذين مانوا يَسكنون في القرى الأمامية ويُعانون بشكل دائم، أو الذين تَعرضوا في مختلف أنواع الحروب منذ ذلك الحين، سواءً في تموز فيما سماه العدو تصفية الحساب أو في عناقيد الغضب ومجازر قانا والقرى الأخرى، شهداء شعبنا الأعزاء، أيضاً في مقدمة هؤلاء المُضحين المقاومون الشرفاء هذا التحرير نتيجة السهر والتعب والعرق والبعد عن العائلات والجهاد المتواصل وصبر الناس وتحمل الناس، وإحتضان الناس للمقاومة رغم كل التبعات التي كانت تلحق بهم نتيجة ردات فعل العدو على المقاومة.

كُنا نتحدث ليس عن الجنوب فقط، الجنوب هو كان في مقدمة الجبهة، بقية المناطق اللبنانية يأتي في مقدمتها البقاع، أهل البقاع الذين أَرسلوا أولادهم إلى الجنوب لِيُقاتلوا، أهل البقاع الذين قَدموا شهداء كُثر، ولا تخلو بلدة أو قرية بقاعية من شهداء في مقابرها أو روضات شهدائها وجرحى، والبقاع لطالما تحمّل تبعات نصرته للجنوب في القصف الإسرائيلي المتواصل على معسكرات التدريب ومخازن للمقاومة هناك، إلى الجنوب إلى بيروت إلى الضاحية الجنوبية غلى الشمال والشهداء من منطقة الشمال إلى جبل لبنان، إذاً هذا إنتصارٌ صنعه الشعب اللبناني والمقاومة اللبنانية، وعندما نتحدث عن الشهداء لا بد أن نَذكر شهداءنا أيضاً، وهذا لا يَنتقص من قيمة القادة الشهداء عند بقية إخواننا في حركة أمل وفي الأحزاب الوطنية والقوى الإسلامية والفصائل الفلسطينية، من واجبي من موقعي في حزب الله أن أَذكر قادتنا الشهداء سيدنا وأسناذنا وأميننا العام وقائدنا سيد شهداء المقاومة الإسلامية  السيد عباس الموسوي وزوجته أم ياسر وطفله حسين، شهداء تحرير الجنوب، شيخ شهدائنا الشيخ راغب حرب، القائد الشهيد قائد الإنتصارين القائد الكبير الحاج عماد مغنية، قافلة كبيرة من الشهداء، هنا يجب أيضاً أن أَذكر القائد الجهادي الكبير  الأخ السيد مصطفى بدر الدين السيد ذو الفقار ( رحمه الله)، والذي قَاد المقاومة أيضاً في سنوات طويلة في التسعينيات، وكانت له أياديه وإنجازاته المباشرة في العمل العسكري وفي الإنجاز الأمني، يجب أن أذكر شهداء أيام 21 و22 و23 و24 آيار2000، وفي مقدمهم الشيخ الشهيد الزاهد الطاهر الشيخ أحمد يحيى ورفاقه الشهداء، أيضاً إلى جانب المقاومة والناس، يجب أن نَذكر لنكون أُمناء وأوفياء أيضاً الموقف الرسمي للإنصاف في عام 2000، من أهم عوامل الإنتصار هو الموقف اللبناني الرسمي الصد والصامد في ذلك الحين، والذي كان يُمثله في موقع رئاسة الجمهورية العماد اميل لحود وفي رئاسة المجلس دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري وفي مقام رئاسة الحكومة دولة الرئيس سليم الحص الله يعافيه ويشفيه، وأيضاً هذا كان موقف الحكومة اللبنانية المجتمعة في ذلك الحين، والمزاج العام والموقف العام للأغلبية الساحقة في مجلس النواب، لا شك أن هذا الموقف الرسمي شكّل سنداً قوياً للمقاومة ولإستمرار المقاومة، خصوصاً في السنوات الأخيرة التي تراكمت إلى مستوى إنهزام العدو  في 25 آيار 2000، والتكامل الذي كان قائماً بين المقاومة والدولة والجيش هو الذي أَتاح أن يَنتهي 25 آيار إلى عرس تحرير وليس إلى جنازة وفتنة طائفية وحرب أهلية كما كان يُخطط إيهود باراك والصهاينة.

يجب أيضاً أن نَذكر لإستكمال ما يرتبط بعيد المقاومة والتحرير الدعم السوري في زمن الرئيس الرحل حافظ الأسد( رحمه الله)، والذي استمر مع رئاسة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد، الدعم السوري بأشكاله المتنوعة، وأيضاً يجب أن نَذكر دعم الجمهورية الإسلامية أيضاً بأشكاله المتنوعة، الذي كان قائماً وراسخاً سواءً في ظل قيادة الإمام الخميني ( قُدس سره) أو في ظل قيادة سماحة الإمام الخامنئي (دام ظله)، وهنا أيضاً لأنه في تلك الايام لم يكن مطروحاً الأسماء، يجب أن نُذكّر بالدور الكبير الذي قام به شهيد القدس الشهيد القائد شهيد محور المقاومة وسيد شهداء محور المقاومة بِحق الحاج قاسم سليماني في دعم المقاومة في لبنان وتطوير إمكانياتها خلال سنوات قليلة، مما أعطاها هذا الدفع الكبير والتطور المادي والكيفي النوعي، والذي أدى إلى الإنتصار في 25 آيار.

هذه المقدمة دائماً أنا أُحب أن أُؤكد عليها وفاءً للشهداء والمقاومين والمُضحين والداعمين والواقفين، والذين صَنعوا هذا الإنجاز، هذا التحرير أسّس لزمن الانتصارات وبفضله دخلنا زمن الانتصارات، يومها المقاومة الإسلامية في لبنان وأنا نطقت باسمها في بنت جبيل أهدت هذا الانتصار التاريخي من بنت جبيل إلى الشعب الفلسطيني، إلى فلسطين، إلى كلّ فلسطين لأنّ الهدف النهائي هناك، الآمال في القدس، الآمال والآمال كلّها هناك، الهدف النهائي هناك. هذا الانتصار في لبنان في 25 أيار 2000 أسّس لمعادلات جديدة وقواعد جديدة وثقافة جديدة وقيم جديدة، وكانت منذ اليوم الأول نتائجه استراتيجية، واضح يومها إذا تذكرون ويجب أن نعود بالذاكرة إلى ذلك الوقت، كثير من المسؤولين الصهاينة الإسرائيليين عبّروا عن خيبة أملهم، ومخاطر هذا القرار، مخاطره الاستراتيجية. ومن جملة الذين تحدثوا إسحاق شامير رئيس حكومة العدو الأسبق، وخاطب بن غوريون في قبره، وتحدّث له أنّ هذا الانسحاب وهذه الهزيمة ستشكل تهديدًا وجوديًا على كيان العدو، يعني ستؤسّس لزوال كيان هذا العدو. كان أعلى تقييم خطير صدر في عام 2000 هذا مضمون الكلام  هو من قبل إسحاق شامير وهو رئيس وزراء سابق ورئيس حزب الليكود وشخصية تاريخية مهمّة في الكيان.

على كلٍ بعد انتصار الـ 2000 كانت انتفاضة الأقصى المباركة في فلسطين، وبعدها كان تحرير غزة، الانتصار الثاني الكبير تحرير غزة انسحاب العدو بلا قيد وبلا شرط ودخل الصراع مع العدو مرحلة جديدة حيث أصبح للمقاومة المسلّحة الشعبية. هنا لا أتحدّث عن الدول حيث أصبح للمقاومة الشعبية قاعدتين مهمتان الأولى في لبنان، يعني في شمال فلسطين المحتلة، على الحدود الشمالية للكيان عندما نتحدّث عن المواجهة. وفي الجنوب جنوب فلسطين في غزة، على جنوب الكيان حاول العدو منذ ذلك الحين اقتلاع هاتين القاعدتين. الآن دخلنا إلى الأحداث حاول العدو اقتلاع هاتين القاعدتين سواء في لبنان، أو في غزة فشل وخاب وانقلب السحر على الساحر، وعاد دائمًا بالهزائم وكانت هذه المحاولات تعطي دفعًا جديدًا للمقاومة وقاعدتها ومشروعها.

هكذا فعل في حرب تموز في لبنان عام 2006، وكان الهدف سحق المقاومة في لبنان، وهكذا فعل في حروبه على غزة وكان يستهدف في ذلك الحين سحق المقاومة في غزّة سواء في حرب 2008، 2012، و2014 والتي استمرّت 51 يومًا والمحاولات الدؤوبة لاغتيال القادة والحصار القائم في غزة منذ أكثر من 15 عامًا. جاءت الحرب الأخيرة لكنّها حرب مختلفة وهو ما سأتحدث عنه بعد قليل. إذًا، الإنجاز في 25 أيار 2000 وضع العدو والصديق والقضية الفلسطينية وقضية التحرير والصراع في المنطقة أمام مسار جديد استراتيجي وتاريخي مختلف، نأتي إلى المعركة الأخيرة. فجاءت الأحداث الأخيرة والمعركة الأخيرة التي سمّتها قيادة المقاومة في فلسطين معركة سيف القدس.
بداية الأحداث وهنا سأتحدّث ببعض التقييم طبعًا لن أعتمد كثيرًا على السرد لأنّني أفترض أنّ كل الناس كانت تواكب الأحداث قبل بدء إطلاق النّار بأيام وبعدها إلى انتهاء وقف إطلاق النّار كل التفاصيل حاضرة بأذهانكم، لذلك أخفّف من ذكر التفاصيل، وإنّما أركّز على التقييم أكثر طبعًا التقييم هدفه أن نبيّن حقيقة الانتصار الذي تحقّق أن نبيّن النتائج، ونبني عليها وأن نستفيد من هذه التجربة ونأخذ منها العبرة لفلسطين ولبنان والمنطقة لمجمل الصراع القائم مع العدو. كلّنا نعرف أنّ بداية الأحداث في فلسطين كانت في القدس إصرار العدو الإسرائيلي على إخلاء حي الشيخ جراح وطرد سكانه منه.

طبعًا هذا أمر، ليست منازل عادية أو حي عادي، الكلّ يعرف أنّ إخلاء  حي الشيخ جراح يستهدف تهويد القدس وتصفية الوجود الفلسطيني المباشر في المدينة المقدسة. الاعتداءات على الفلسطينيين في باب العامود وأماكن أخرى من القدس، ومنع المصلّين من الوصول إلى الأقصى في شهر رمضان، وهذا أمر حسّاس جدًا خصوصًا الفلسطينيين سواء في القدس نفسها، أو في الضفة الغربية أو في الداخل في 48. الاعتداءات على المصلين الذين وصلوا كان في منع وصول المصلين ومن كان يصل كان يعتدى عليهم واقتحامات الشرطة والمستوطنين المتكررة قبل ذلك للمسجد الأقصى بشكل سيئ. كان من الواضح أنّ القدس بأهلها من جهة البعد الديمغرافي والأهم أيضًا أنّ القدس بمقدساتها، بمسجدها الأقصى دخلت في دائرة تهديد خطر هذا ما اضطر المقاومة قيادة المقاومة في غزّة إلى اتخاذ موقف تاريخي وجديد وحازم وكبير، وهو ما سأتوقّف عنده قليلًا. وهو التهديد إذا لم يتوقف العدو عن إجراءاته بحق حي الشيخ جراح والمصلين والمسجد الأقصى فإنّ المقاومة في غزة ستلجأ إلى المواجهة العسكرية هذا، كان قرارًا كبيرًا جدًا وتاريخيًا، وسأعود له بعد قليل.

في الوقت المحدّد المقاومة هدّدت في غزة وفي الوقت المحدد المقاومة نفّذت تهديدها، وفي الوقت المرسوم والمعلن سواء من قبل كتائب القسام القصف الصاروخي باتجاه القدس ومحيط القدس الغربية، أو عملية سرايا القدس عند حدود غزة من خلال الكورنيت. نقف هنا قليلًا وبدأت المعركة.

سبب الأحداث في الحقيقة سأتحدث عن هذا السبب لأنّه له علاقة بمستقبل فلسطين ولبنان والمنطقة، سبب هذه المعركة، سبب هذه الأحداث هو حماقة قيادة العدو حماقة نتنياهو وكل هذا الفريق العسكري والأمني والسياسي الذي يقود كيان العدو منذ سنوات طويلة. سأشرح كيف حماقتهم وغطرستهم واستعلائهم واستخفافهم بالفلسطينيين واستخفافهم بالأمّة وخطأ في تقديراتهم وحساباتهم. الخطأ في التقدير هو الذي كان يقود دائمًا إلى حروب سابقة مع المقاومة وتكون نتائجها الفشل وهزيمة للعدو.

الآن هذا هو الذي حصل، وهذا هو الذي سيحصل في المستقبل أنا لا أتوقّع أنّ هؤلاء سيصبحون عقلاء أو سيصبحون واقعيين سيستمرون بحماقتهم وباستعلائهم وبغطرستهم ويخوضون التجارب الخاطئة التي تؤدي إلى تراكم الفشل والهزيمة الذي سينتهي إن شاء الله بزوال هذا الكيان، هذا ما أعتقده وأؤمن به. ولكن هذا يجب أن نأخذه بعين الاعتبار أنّت أمام عدو ليس أمام عدو عاقل أمام عدو أحمق مستبكر ومتغطرس. وتحضرني دائمًا جملة للإمام الخميني رضوان الله عليه الحمد لله الذي جعل أعداءنا من الحمقى أو من الحمقاء، هؤلاء حمقى وبسبب حماقتهم إن شاء الله سيضيع هذا الكيان وتعود الأرض إلى أصحابها الحقيقيين. الحماقة والغطرسة، وهنا أين أخطأ التقدير نتنياهو وكل جماعته كان عندهم التقدير، التالي أنّ الفلسطينيين إذا ذهبنا لنخلي حي الشيخ جراح أخرجنا مئات العائلات وبدأنا نحاصر المسجد الأقصى والمستوطنين يدخلون هذا موضوع طبيعي ونبعد المصلين عن المسجد تمهيدًا لما قد يتهدّد المسجد ما الذي سيجري؟ لن يحصل شيء بعض البيانات بعض الاعتراضات، مؤتمر هنا، استنكار هنا، وبيمشي مشروع تهويد القدس يسير على السكّة. والنّاس تصرخ وتستنكر، لكن المشروع يسير تهجير الفلسطينيين، ومزيد من الاستيطان في القدس وفي محيط القدس. هذا كان التقدير العام عندما يدخل إلى التفصيل يتبيّن له أنّ العرب في عالم آخر والدول العربية في عالم آخر، هناك دول عربية، بالعكس ذاهبة للتطبيع والاستثمار في فلسطين وستتعاون مع الكيان وتدافع عنه وتجمّل صورته في وسائل الإعلام الموجودة لديها، وبدأت تنظّر لها دينيًا فقهيًا وسياسيًا وثقافيًا. أصلًا و ليس لديه مشكلة في العالم العربي، لديه مشكلة فلسطين، الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني في 48، هو فوجئ بالكامل، وستعود لها. الضفة في نهاية المطاف يمكن محاصرتها وضغطتها، قطاع غزة لم يكن بباله على الإطلاق وسأعود لهذه النقطة.  أن يتحرك أهل القدس ماذا يمكنهم أن يفعلوا؟ محاصرون ووضعهم صعب، الفلسطيني لن يستطيع فعل شيء. غزة إذا كان هناك أمر خطير كبير ممكن أن يحدث، أن تدخل غزة عسكريًا لتمنع هذه الاجراءات في القدس. هو بحساباته وأنا اعتقد أنّ أهم خطأ بتقدير العدو أنّه ولا ببال ولا يخطر في بال نتنياهو ولا ولا الجنرالات ولا أجهزة الأمن ولا الشاباك ولا الموساد ولم يخطر في بال هؤلاء الصهاينة أنّ غزة ستقدم على قرار تاريخي عظيم من هذا النوع.

هنا أيضًا هذا سنستفيد منه للبنان لاحقا يقول لك غزة محاصرة 15 سنة، أوضاع معيشية صعبة هذا صحيح، أوضاع اقتصادية صعبة، كورونا، الناس تحتاج للدواء والطعام والشراب وحياتها وخرجوا عام 2014 من حرب استمرت 51 يومًا، عدد كبير من الشهداء، عدد كبير من الجرحى، عدد كبير من الأبنية والمساكين التي دمّرت والتي تضررت وا وا وا الخ. إذًا ما يطلع معه وبالحقيقة لنكن صادقين وصريحين غزة فاجأت الصديق والعدو في هذا القرار للحقيقة.

إذًا هو أخطأ بالتقدير، ولذلك أصرّ على هذه الممارسات في موضوع حي الشيخ جراح في موضوع الاعتداءات على منع المصلين، الاعتداء على المصلين الاعتداء على المسجد الأقصى، إلى أن وصل الأمر إلى أن اضطرت المقاومة في غزة إلى تنفيذ تهديدها. هذا عندما نعود لتقييم الخلفية وهذه النقطة التي قلت علينا أن نستفيد منها دائمًا، يجب ان يبقى في بالنا اننا امام عدو متغطرس مستكبر احمق ولكنه فاشل في نفس الوقت، الأهم  في هذا الجانب من التقييم هو تقييم جبهة غزّة، ما اقدمت عليه غزّة، وعندما نقول غزّة نعني بذلك المقاومة والشعب، ما اقدمت عليه غزّة كان خطوة تاريخية نوعية في تاريخ صراعنا مع العدو، يجب ان يُفهم جيداً، يجب ان يُوضّح، يجب ان يُعرف وايضاً يجب أن يُقدّر عالياً في الواقع، اخواني واخواتي بعد تحرير قطاع غزّة كانت دائماً معارك وحروب غزّة حساباته غزّة اي غزّاوية وهذا معروف، وما ادّى الى المواجهات الواسعة في 2008 و 2012 و 2014 دائماً كان السبب يرتبط بغزّة نفسها، إما رد فعل على اغتيال القيادات، او اعتقالات اسرائيلية أو مجزرة، او نتيجة شدّة الحصار بغية تخفيف الحصار عنهم، الحصار الاقتصادي والمعيشي، المهم كانت الاهداف والحسابات ترتبط بغزّة اي (غزّاوية)، كانت المقاومة تحمي غزّة، تحمي القطاع واهله وشعبه وتحمي وجودها في هذه المساحة الجغرافية الضيقة، التطوّر التاريخي الذي حصل في معركة "سيف القدس" ان غزة هنا دخلت لتحمي القدس وليس لتحمي غزّة، لتحمي القدس واهلها وحي الشيخ جرّاح ولتحمي المقدسات والمسجد الاقصى، فبادرت الى التهديد ونفّذت ودخلت في القتال، هذا القرار انا أعبر عنه أنه قرار تاريخي استثنائي نوعي، وعندما أخذت قيادة المقاومة هذا القرار هي تعرف جيّداً انها ستدخل في حرب في مواجهة واسعة وان هذا سيجرّ على غزّة قصفاً ودماراً وشهداء وجرحى ويزيد من معانات الحياة، هنا أهل غزّة ومقاومتها كانوا في موقع الاستعداد للتضحية وليس دفاعاً عن أنفسهم وانما الدفاع عن القدس المقدّس الذي يؤمنون به القدس والمسجد الاقصى، هنا مستوى عالي وراقي من التضحية ودفع الاثمان، هنا لم يكن القتال للدفاع عن الابناء ولا عن النساء ولا عن الاطفال ولا عن الوجود، وضعت مقاومة غزّة واهلها ابناءهم ونساءهم واطفالهم وكل وجودهم على كفّ الفداء والتضحية من أجل القدس ومقدسات هذه الامّة واعتبروها امانة الله وأمانة الامّة في اعناقهم وكانوا دائماً وهم بحق أهل هذه الامانة وبمستوى هذه الامانة، بكل صراحة هذا القرار من قيادة المقاومة في غزّة كان قرار ايمان وجهاد وفداء وتضحية وصدق في أعلى مستوى، ولذلك كان له هذه الاثار المعنوية النفسية المدوّية هذا التأثير الذي هزّ الفلسطينيين جميعاً من اهل القدس الى اهل الضفّة الى اهل الداخل في 48 الى الشتات الى كل العالم العربي والاسلامي الى الجاليات والكثير من شعوب هذا العالم، دعكم من الميتين هؤلاء اصلا ليسوا احياء ليس لهم حساب، ولذلك حظيت ايضا هذه المعركة بمستوى من التفاعل الهائل من هنا او من نتيجة اداء المقاومة وصلابتها وصلابة اهل غزّة وثباتهم وتألّق القادة وشموخ المقاتلين وحركة الاهل في القدس، في الضفة، في الـ 48. المظاهرات على الحدود اللبنانية مع فلسطين، الحدود الاردنية مع فلسطين، في اماكن كبيرة كثيرة من العالم في عواصم وفي دول وفي جاليات وفي شعوب كلها تعبر عن هذا المستوى من التفاعل، هذه المعركة هذه الحادثة اظهرت امراً مهماً يجب على الصهاينة ان يأخذوه، الى هنا انا انتهيت من تقييم بداية الاحداث وخلفيات الاحداث، بناءً على هذا التقييم لدي نقطة مهمّة وهي باعتقادي اهم ما سأقوله في هذه الكلمة ما يجب ان نتوقّف عنده ونعمل له في الحقيقة، هذا الامر المهم الذي يجب على الصهاينة ان يفهموه وان يعرفوه ويجب ان تعمل له الامة ايضاً ويعمل له محور المقاومة وهو يعمل له ويتحضّر له ولكن نحتاج الى المزيد من الهمة والنشاط واختصار الزّمن، يجب ان يعرفوا أنه – انا الان اخاطب قادة العدوّ، قيادة العدو، حكومة العدو جيش العدو، ايِ كان على رأسهم في الحكومة الجديدة او في السنوات القادمة، بناءً على هذه التجربة يجب ان تعيدوا النظر في تقديراتكم، يجب ان تعرفوا من خلال ما حصل من قبل غزّة، يجب ان تعرفوا ان الامر عندما يمسّ القدس كمدينة مقدّسة، وعندما يمسّ المسجد الاقصى والمقدّسات الاسلامية والمسيحية ان هذا الامر مختلف تماماً عن اي امر اخر، قد تقتلون بعض القادة هناك، تهجرون كما تفعلوا في بعض القرى العرب في النقب او في اماكن اخرى او في بعض البيوت من هنا او من هناك، قد تعتدون قد تحاصرون قد قد.. طالمنا الامر لا يمسّ القدس كمدينة مقدّسة والمسجد الاقصى والمقدسات الاسلامية والمسيحية هذا له حساباته ومعادلاته، لكن عندما يتم المسّ بالمقدّسات الامر يكون مختلفاً والدليل ما فعلته غزّة في الاسابيع القليلة الماضية، وما التزمت به قيادة المقاومة في غزّة تجاه القدس المدينة المقدّسة وتجاه المقدّسات وهذا الالتزام واضح وهم من اهل الوفاء بالإلتزام به، الاضافة التي اريد ان اضيفها هنا ترتبط بخارج غزّة، جميعنا كنا نواكب هذه المعركة، فلندع بعض الشعارات وبعض المزايدات جانباً، محور المقاومة وقيادات ضمن محور المقاومة وحركات المقاومة في مثل هذه الاحداث على تواصل ليس يومي على تواصل ساعاتي، ويتصرّفون بعقل وبحكمة وبمسؤولية وبما تقتضيه مصلحة المعركة، لا يخضعون للعواطف وللشعارات والحماسات والمزايدات، ما يجب ان يفهمه الاسرائيلي هنا ان المسّ بالمدينة المقدّسة وبالمسجد الاقصى وبالمقدّسات لن يقف عند حدود مقاومة غزّة – وهذا يجب ان يضعوه في حساباتهم – هذا الامر طبعاً ليس بالنيابة عن الفلسطينيين وانما خلف الفلسطينيين والى جانبهم، هذا الامر يجب ان يكون التزام من شعوب المنطقة ومن كل حركات المنطقة ومن كل محور المقاومة في المنطقة ودول وحركات، طبعاً ان أقول رأيي الشخصي بأننا يجب ان نصل الى هذا المستوى لنصنع معادلة جديدة، المعادلة الجديدة تقول: مقاومة غزّة صنعت معادلة جديدة اسمها "المسجد الأقصى والقدس مقابل مواجهة مسلّحة، اشتباك مسلّح" طبعاً ليس شرطاً ان يكون عندك كل تفصيل وعند كل جزئية هذا يكون تقييمه عادةً في يد قيادة المقاومة في غزّة وهي التي تأخذ كل الجوانب بعين الاعتبار، المعادلة التي يجب ان نصل اليها "القدس يعني حرب إقليمية"، اي ان كل حركات المقاومة لا تستطيع ان تقف ونشاهد وتتفرج اذا كانت المدينة المقدسة والمقدسات في خطر حقيقي جدي، نعم هذا طبعاً في وقتها يحتاج الى تدقيق اي تطبيق المصداق، لا يجوز ولا يمكن ان تقف حركات المقاومة ومحور المقاومة، وبالتالي عندما يفهم الاسرائيلي هذه المعادلة ان هذه معادلة حقيقية ومعادلة جدية وهي تم التحضير لها ليل نهار، وان اهل المقاومة في المنطقة لن يتركوا هذه المدينة المقدسة ولن يتركوا هذه المقدسات الاسلامية المسيحية لتهدّم ولتدمّر وليُبنى عليها بدائل مزعومة، حينئذٍ سيفهم الاسرائيلي ان اي خطوة من هذا النوع ستكون خطراً على كيانه لانّ نهاية اي حرب إقليمية اذا حصلت ضمن معطيات الواقع الاسرائيلي وضمن واقع المنطقة وحركات ودول محور المقاومة نتيجتها برأيي هو زوال الكيان.

اذاً نحن اليوم امام التجربة التاريخية الجريئة العظيمة التي اقدمت عليها مقاومة غزّة يجب ان نطوّر هذا الموقف الى هذا المستوى وبهذا القرار وبهذه الارادة الجدية وبهذه المعادلة الجديدة نعم نستطيع ان نحمي المدينة المقدّسة ونستطيع ان نحمي المقدّسات الاسلامية والمسيحية في هذه المدينة المقدّسة. انا اعتبر ان هذه اهم نقطة في خطاب الليلة، اريد الانتقال للاستفادة من التجربة في قرائة سريعة، -الحمدلله الله يُعيننا(في اشارة الى صحته) – لذلك نكمل ما كنا قد كتبناه، هذه المعركة كان لها نتائج معركة سيف القدس، كان لها نتائج هامة جداً انا لن ادخل في الجانب التفصيلي والتخصصي ولكن سأقف عند بعض النتائج العامة، طبعاً خلال ايام المعركة عندما كنتم تواكبون على شاشات التلفزة، وسائل الاعلام، مواقع التواصل، الخبراء، المفكرون، المحللون، المعلّقون قالوا الكثير من الكلام المفيد والصحيح، لكن انا اريد ان اختصر بعض النتائج ايضاً كمساهمة ولو لاحقاً في سياق هذه المعركة وايضاً للبناء عليها للمرحلة المقبلة. الان اعطينا مادّة لأولئك الجماعة الذين كانوا يُسمّون 14 اذار غداً. عندما تصبح المدينة المقدّسة والمقدّسات الاسلامية والمسيحية في المدينة المقدّسة تواجه خطراً جدّياً حقيقياً فلا معنى لا لخطوط حمراء ولا لحدودٍ مصطنعة، في النتائج قسّمتهم الى قسمين، النتائج السياسية والمعنوية والثقافية والنفسية ما سوى العسكري والامني والنتائج العسكرية والامنية طبعاً بعض النتائج:

1- إعادة الرّوح الواحدة الى الشعب الفلسطيني داخل فلسطين المحتلّة، قطاع غزّة، الضفّة، القدس، 48 وخارجها كل الشتات وفي العالم، شعرنا جميعاً، شعر العالم كله اننا كشعبٍ واحد، شعب فلسطيني واحد يتحرّك كروح واحدة، بنفس واحد، بنبض واحد، بشعار واحد، بهدف واحد، بقضية واحدة، هذا ما عمل اعداء فلسطين على منعه طوال عقود من خلال تقسيم وتشتيت الشعب الفلسطيني.

2- إعادة الحياة الى القضية الفلسطينية في العالم، الذين ظنّوا ان القضية الفلسطينية انتهت وانطفأت، هذه المواجهة في معركة سيف القدس أعادت القضية الفلسطينية احيت القضية الفلسطينية في العالم وفرضتها على دول العالم وشعوب العالم ووسائل الاعلام في العالم وعلى شبكات التواصل في العالم، بعض التقارير كانت تقول ان 55% من متابعي وسائل التواصل كانت مهتمة جداً بالاحداث وتلقّت صور لما يجري في فلسطين المحتلة بعد سنوات ترامب العجاف والتطبيع فرضت على العالم من جديد اسم فلسطين وعلم فلسطين وذكّرت العالم من جديد بالشعب الفلسطيني.

3- اعادة الحياة الى فلسطين التاريخية من البحر الى النهر، الاهم ما سمعناه من جيل الشباب في ‏‏1948 عن الهوية الفلسطينية والحلم الفلسطيني، يعتبر تطور إستراتيجي عظيم.‏

‏4- إرتفاع الثقة والإيمان بخيار المقاومة المسلحة والإنتفاضة الشعبية كطريق حقيقي ‏وحيد للتحرير والحرية وإستعادة الأرض بعد بأس نتائج مسار المفاوضات، يعني ‏إرتفاع روح ثقافة المقاومة وروح المقاومة عند الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة.‏

‏5- إسقاط كل دعايات المطبعين، هذه النقطة ذكرتها أنا يوم القدس، دائما كانوا ‏يقولون تريدوننا أن نقاتل لتحرير فلسطين، ها هم الفلسطينيون تركوا وتخلوا وباعوا ‏ولم يعودوا سائلين. إسقاط كل دعايات المطبعين أن الشعب الفلسطيني تخلى عن ‏قضيته ومقدساته، لماذا علينا أن نكون ملكيين أكثر من الملك؟ تحدثت أنا عن الشعب ‏الفلسطيني أنه الملك في يوم فلسطين أثبت سيف القدس أنه الملك، بل ملك الملوك ‏البشريين، لان ملك الملوك الأعظم هو الله سبحانه وتعالى. أثبت الشعب الفلسطيني ‏تمسكه بقضيته ومقدسات الأمة التي تأتمنه الأمة عليها، وإستعداده الكبير لمواصلة ‏التضحيات والفداء في هذا الطريق.‏

‏6 – هذه الاحداث  والمعركة وجهت ضربة قاسية وقوية جدا لمشروع التطبيع ‏ومسار التطبيع ودول التطبيع وكل المطبعين. وكل ما قامت به وسائل هذه الدول ‏الإعلامية من أجل تصوير الصهاينة على أنهم حمائم سلام ومحاولة التنظير لأبناء ‏العم هذا كله سقط.‏

‏7- اليوم في 25 ايار 2021 بعد سيف القدس أنا واحد من الذين أستطيع القول أن ‏صفقة القرن سقطت وإنتهت وتلاشت، في السابق دائما كنا نحطاط لكن الان بوضوح ‏نعم نستطيع قول ذلك. لقد فرضت المقاومة وتطور الموقف في فلسطين وفشل ‏الصهاينة في المواجهة.   على الإدارة الأميركية أن تعلن موقفها المعدل من طروحات ‏ترامب، عندما تعلن الإدارة الأميركية أن القدس الشرقية ما زالت موضوعا ‏للتفاوض وللنقاش في مفاوضات الوضع النهائي، عندما توصي كما أعلن البيت ‏الأبيض عندما توصي الاسرائيليين بعدم إخلاء حي الشيخ جراح وتدعي أنها ‏طالبت بأن يتعامل معهم بأمن وإحترام هذا يعني سحب بشكل أو بأخر، وهذا بحاجة ‏الى تقييم قانوني، سحب الإعتراف الأميركي بأن القدس الموحدة الشرقية والغربية ‏هي عاصمة إسرائيل الأبدية وهذا جوهر صفقة القرن.
المعركة فرضت هذا الموقف ‏على الاميركي الذي طبعا تدخل ليس لأسباب إنسانية وأخلاقية وإنما نظرا لأولوياته ‏في العالم وخشية من أن يتصاعد الموقف وتنفجر كل المنطقة وتخرج الامور عن ‏السيطرة، يعني هذه الخلفية الحقيقية للتدخل الأميركي. ‏

‏8 – سقوط صفقة القرن، إعادة إظهار الوجه البشع لإسرائيل، إسرائيل المتوحشة ‏والمجرمة وقاتلة الأطفال ومرتكبة المجازر وأيضا جانب يجب دائما تقديمه للعالم، ‏إسرائيل نظام الفصل العنصري في الداخل، وهذا أيضا شوهد من جديد، قد يمكن ‏السيطرة على بعض وسائل الاعلام ولكن واضح أن السيطرة على وسائل التواصل ‏الإجتماعي في العالم صعب وهذا أتاح لهذه المعركة أن تصل إلى عيون وأذان ‏وعقول كثيرين في العالم، قد لا تكون مهتمة إسرائيل بصورتها في العالم العربي، ‏لانها أصلا هي لا ترى عالم عربي ولكن هي بالتأكيد مهتمة بصورتها في العالم ‏ولذلك نجد أن موقف حتى دول الإتحاد الأوروبي وكثير من دول العالم كانت ‏محرجة في مقاربة الأحداث الأخيرة في فلسطين. ‏

‏9- وأخيرا في النتائج السياسية، إعادة  بوصلة الصراع في المنطقة، هذه من أهم ‏النتائج السياسية، خلال عقود أيها الأخوة والأخوات وخصوصا خلال هذا العقد ‏الذي مضى، كان هناك محاولة لإشغال المنطقة وإيجاد عداوات مختلفة ومتنوعة، ‏حروب طائفية وحروب مذهبية وحروب تحت عناوين وصراعات. المهم إبتعدوا ‏عن الصراع مع إسرائيل وعن القتال مع إسرائيل وتصارعوا وتحاربوا وتقاتلوا ‏وإفعلوا ما شئتم. لا يوجد مشكلة وصولا إلى جهد دولي وإقليمي وعربي رسمي ‏لتكريس عدو غير إسرائيل للعرب والمسلمين والأمة، هو إيران والجمهورية ‏الإسلامية في إيران.‏
اليوم معركة سيف القدس أعادت البوصلة، العدو أيها العرب والمسلمون، أيها العالم ‏العربي والإسلامي، يا أحرار العالم، عدو البشرية والإنسانية والحق والعدل ‏والانصاف، المحتل المغتصب المتوحش العنصري الذي يرتكب المجازر هو الكيان ‏الصهيوني وهو إسرائيل وليس أحد أخر.
هذا مهم جدا، عندما نأتي سريعا أيضا ‏إلى بعض النتائج العسكرية والميدانية والأمينة، نحن أمام نتائج ممتازة جدا، ‏بالنتائج يجب أن تتكلم بجزئين، جزء له علاقة بالمقاومة الفلسطينية وما حققت، ‏والجزء الثاني له علاقة بإخفاقات وفشل الإسرائيلي، من المهم لنا وللفسلطينيين ‏ولكل الصراع القائم، لكن قبل ذلك يجب أن نقدم مقدمة سريعة لكي نكون منصفين، ‏هنا لا نتكلم عن دولتين، نحن نتكلم عن دولة بحجم الكيان ودولة ثانية بحجم الكيان ‏ودخلو بحرب 12 يوم، كلا، يجب ان نستحضر، نحن نتكلم عن كيان، أي كيان ‏يحتل فلسطين والجولان، وكيان دولة قائمة بذاتها ودولة قوية ونحن نتكلم عن جيش ‏يعتبر من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط ولديه بلا شك، أقوى سلاح جو في ‏الشرق الأوسط. لا يوجد نقاش هنا، مقابل غزة، مقابل قطاع غزة الذي هو محصار ‏منذ 15 سنة، هذا له تأثيراته على امكاناته، على حياته وعلى معاناته، وتبلغ ‏مساحته 365 كلم مربع، أمام حجم مساحة الإحتلال، ويحتوي على أكثر من ‏مليوني شخص، يجب حمايتهم والحفاظ عليهم، وفي منطقة مسطحة، لا يوجد جبال ‏ووديان، في منطقة مسطحة أي من المفترض أن الاسرائيلي له إحاطة معلوماتية ‏كاملة وسيطرة من الجو والبحر والبر، ومقاومة سلاحها وصل إليها إما بالتهريب ‏أو إشترته من داخل فلسطين المحتلة، وجزء أخر من سلاحها هو تصنيع محلي، ‏بالأعم الأغلب هذه الصواريخ هي تصنيع محلي، هذا سنأخذه بعين الإعتبار، أذا ‏نحن هنا لا نتكلم عن دوليتن، عن جيشين كبيرين، نحن نتكلم عن مقاومة محاصرة ‏وشعب محاصر في مساحة 365 كيلومتر وهذه إمكاناته، ولكن دعونا نرى، بإرادتهم ‏وإيمانهم وصبرهم وبحكمتهم وبشجاعتهم وبوفائهم وتوفيق الله لهم أولا واخرا، هم ‏مشوا وأعطوا نتائج وهذا سلاح الجو أقوى سلاح جو في المنطقة ومن أقوى جيوش ‏المنطقة ومن أقوى دول المنطقة ماذا لديه إنجازات؟ ماذا لديه إخفاقات؟ ‏

في النتائج:

واحد، دخول قطاع غزة بقوة على معادلة حماية المدينة المقدسة ‏والمسجد الأقصى وخصوصا حي الشيخ جراح. هذا الحي أصبح داخل المعادلة. ‏والان الى الأمام المحك الأساسي هو تثبيت هذه المعادلة من قبل المقاومة ومحاولة ‏العدو إسقاط هذه المعادلة. وهذا يعني أيضا دخول قطاع غزة على كل المعادلة ‏الفلسطينية من جديد. وقصة عزل غزة عن مجمل القضية والمشروع والصراع هذا ‏إنتهى، وخرجت من دائرة الدفاع عن النفس إلى دائرة الهجوم والحضور في ‏المعادلة، هذا يشكل ضمانة كبيرة وتطورا عظيما في المعركة الدائرة. ‏

ثانيا، رغم كل الحصار وأشكاله المختلفة على قطاع غزة أظهرت المقاومة تطورا ‏كبيرا في إمكانياتها وقدراتها وأدائها، وتجهيزاتها وسلاحها كما ونوعا في قدراتها ‏العسكرية المادية خصوصا الصاروخية وقدراتها البشرية، هذا التطور أعطاها ‏القدرة على العمل في المجال الصاروخي، أنظروا إلى الإنجازات، هذا الموضوع ‏نحن نفهمه جيدا لأننا خضنا تجارب مشابهة. ‏

ثالثا، القدرة على مواصلة إطلاق الصواريخ، 11 يوما، والإعلان أننا بإستطاعتنا ‏أن نكمل أشهرا، القدرة على مواصلة إطلاق الصواريخ، بمعزل إذا حصل أو لم ‏يحصل هذا بحث أخر وهنا تفصيل:

أولاً نفس أنه لا يزال يخرج هذا إنجاز، هذه نتيجة ممتازة جدا، ‏بالرغم من المسيرات وسلاح الجو ومئات الغارات والقصف البري على خط ‏الحدود مع غزة والخ...‏

ثانياً القدرة على الاطلاق في ساعات معلنة مسبقا، حتى بعض الأخوة  قالوا يا ‏أخي إنصحوهم أن لا يحددوا أوقات من هذا النوع، لكن تحديد الأوقات في تلك ‏المعركة كان له أبعاد معنوية، "شوي" يقول له كن جاهزا عند الساعة 6:00 أريد أن ‏أقصف، أو الساعة 9:00 في وقت البهاء، إطلاق أعداد كبيرة من الصواريخ وليس 10 ‏وعشرين و30 أوربعين، في الدفعة الأولى وفي الدفعات المتزامنة، إطلاق أعداد ‏كبيرة من الصورايخ هذا له علاقة أيضا بالقدرة على الإطلاق وله علاقة بحجم ‏الصورايخ.‏
أيضا حجم ونوع وكم الصورايخ، الكم الحجم مختلف، المدايات، وصول الصواريخ ‏سنعود لها في القبة الحديدية، في الإصابات لا يستطيعون أن يخفوا هذا الموضوع.‏
إذا هنا يوجد إنجاز عسكري ضخم أسمه مواصلة إطلاق الصواريخ حتى أخر ‏لحظة والصواريخ التي كانت تطلق بكثافة وبأحجام مختلفة وبمدايات مختلفة ‏وإستهدفت أماكن بعيدة عن غلاف غزة.‏

ثالثا، من أهم الإنجازات العسكرية والأمنية والميدانية، شل الكيان وأمنه ومجتمعه، ‏أصلا إسرائيل ما هي؟ يوجد الكثير من الدول لأنها دول قديمة وحقيقية حتى لو ‏حصل وضع أمني صعب واحداث أمنية وحروب أهلية لا تنهار الدولة، تبقى، هذا ‏لبنان حرب أهلية إلى ما شاء الله، دول في المنطقة ما زالت أيضا تعاني وفي ‏السابق في التاريخ دول أخرى، ولكن الدولة المصطنعة، إسرائيل هي دولة ‏مصطنعة، هي كيان مصطنع، هي كيان غير طبيعي، الأمن بالنسبة إليها كما يقال ‏شرط وجود، وليس شرط كمال، يعني ليس أنه إذا كانت أمنة ممتاز، لا تكون أمنة ‏تستطيع أن تستمر، كلا، دولة مختلفة من هذه الجهة، الامن بالنسبة لكيان العدو هو ‏شرط وجود، إذا إنتفى الأمن هذه الدولة تنهار، إذا إنتفى الأمن، أنظروا إلى ‏تصريحات الصحافيين والمعلقين والإعلاميين والسياسيين ونواب في الكنيست ‏واناس عاديين، هذه 11 يوما يقولون لك نحن لا نشعر هنا بالأمان نحن خيارنا ‏الطبيعي يجب أن يكون العودة إلى الدول التي جئنا منها، ولديهم جنسيات أوروبية ‏وأميركية وأسترالية وكل واحد منهم لديه جنسيتان، عندما يبدأ  يشعر أنه داخل ‏فلسطين المحتلة ليس لديه عمل وسيقف الإقتصاد وستقف التجارة ولا يستطيع أن ‏يتسبح على شواطىء البحر ولا يوجد أمن ولا يوجد أمان أسهل شيء عند ‏الإسرائيلي أن "يضب شنطته" ويمشي، هذه نقطة جوهرية نحن أهل محور المقاومة ‏يجب أن نعرفها في دائرة إعرف عدوك هدفها معرفة كيان دولة اسرائيل. والشعب الفلسطيني متمسك بارضه قبل 48 .مجازر حتى الان وحتى لو فتحت الحدود مع فلسطين ‏المحتلة لعاد كل الفلسطينيين الى فلسطين لان قلوبهم في فلسطين وليس في لبنان كما انهم حاضرون ان ‏يقدموا مئات والاف الشهداء في طريق الوصول الى فلسطين. والشعب اللبناني معانته من 48 قاوم وقاتل ‏وما زلنا في المواجهة ونحن لن نتخلى عن ارضنا ولا عن قرانا ولا عن حقولنا ولا عن تاريخنا وكما كنا ‏نقول دائما نحن ولدنا هنا  نعيش هنا نموت هنا ندفن هنا ويوم القيامة نحشر من هذه الارض ونحن لا ‏نغادر واغلبنا لا يملك جنسية ثانية وقرارنا ان نبقى هنا. الاسرائيليين ليسوا هكذا لديهم جنسيتين والحقيبة ‏جاهزة وجواز السفر جاهز ،  والسبب الذي يجعله يغادر او يبقى في فلسطين المحتلة هو الامن، الامن  هو الذي ‏يدفعه الى البقاء في فلسطين او يدفعه الى المغادرة ولهذا السبب قالوا علينا الذهاب وماذا نفعل هنا لا توجد ‏حكومة تحمينا لا توجد قيادة تحمينا ولا جيش يحمينا ولا اجهزة امنية تحمينا والذي حصل في 48 تسبب ‏بحالة رعب شديدة عند الصهاينة في الكيان، وهذا تحول مفاجئ وصادق وفي كل الاحوال شل امن الكيان ‏كان من اهم انجازات هذه المعركة وهذا انجاز عظيم وكبير جدا بل هو انجاز لا سابق له ولم يحصل في ‏حرب تموز 2006 بهذا الشكل ولا في الحروب السابقة لان الذي كان تحت مرمى الصواريخ هو تل ابيب ‏ومحيط تل ابيب  وحتى القدس كانت في المرمى وهذا تطور وهذا انجاز عسكري وامني عظيم جدا حققته ‏معركة سيف القدس، وعندما نتأمل ونجد ان تل ابيب ومحيطها وغلاف غزة كلها وعسقلان واشدود وبئر ‏السبع وصولا الى قرب ديمونا، تعطيل مؤسسات حيوية  عديدة مثل مطار بن غوريون والغاء الكثير من ‏الرحلات وسبعين بالمئة من الاسرائيليين خلال 11 يوم اضطروا الى الذهاب الى الملاجئ والى الغرف ‏الآمنة طبعا ليس في وقت واحد ولكن من حيث المجموع مرت على السبعين بالمئة والاهم الخسائر ‏النفسية قبل الحديث عن القتلى والجرحى فلنتصور ان ملايين الصهاينة عايشّين 11 يوم تحت صفارات ‏الانذار وصفارات الانذار لوحدها عندما تدوي في تل ابيب والقدس وفي الوسط  وعسقلان لوحدها مرعبة  ‏وصل الصاروخ او لم يصل ولوحدها تفعل انهيارات نفسية وهذا تأثيراته  ضخمة،  الخسائر البشرية ‏الخسائر الاقتصادية تحدثوا عن ارقام غير مهم .‏

‏ رابعاً: انهاء صورة الكيان الامن حتى للخارج والخارج الذي يريد الاستثمار في  فلسطين المحتلة وكل ‏فكرة التطبيع واحدة من اهدافها هي جلب استثمارات اقتصادية بعشرات مليارات الدولارات من اجل الحفاظ ‏على هذا الكيان ودعم هذا الكيان والذي يعاني من مشاكل، وواحدة من اهداف التطبيع تحويل الكيان اي ‏فلسطين المحتلة من خلال الكيان الصهيوني الى معبر وعندما يحصل التطبيع  في المنطقة يصبح كل ‏شيء وعندهم الموانئ  ومطارات  وعندهم حدود واماكنهم قريبة وهذا كله عندما يصبح الكيان غير امن ‏والامن هو شرط الاستثمارات.‏

‏ خامسا: فرضت المواجهة على العدو مع اهلنا في 48 والضفة اساسا هي موجودة دائرة المواجهة ولكن ‏‏48 ودخولها على المواجهة كان امرا جوهريا واساسيا ولأول مرة شعروا بالخطر واهتزاز بنية الكيان ‏وانا قرأت تصريح للرئيس المكلف في تشكيل حكومة العدو يتحدث ان هذا خطر وجودي يجب ان تعالجوا ‏وتسارعوا الى حل هذا الامر ورئيس الكيان ايضا تحدث بلغة مشابهة.

سادسا: ومن النتائج العسكرية والميدانية الثبات والصمود في غزة ممتاز والقيادة والسيطرة وجبهة قوية متماسكة، مقاومة غزة وشعب غزة ‏استعداد عالي لمواجهة اي تقدم بري او معركة طويلة ولم يسمع العالم من رجالها ونسائها واطفالها الا كل ‏الكلام  الذي يعبر عن الشموخ والاباء والعزة والكرامة والاستعداد اللامتناهي للتضحية.‏

‏سابعا: استطاعت المقاومة بحق ان تقدم صورة نصر تاريخي وحقيقي لشعبها ولاحبائها في العالم ولعدوها ‏ولكل اعدائها وهذا مختصر لم ندخل الى الجانب التخصصي.

وفي المقابل اخفاقات العدو.‏
اولا : الفشل في تحقيق اي انجاز استراتيجي اي ان يعمل تحول في مسار المواجهة فليتفضل نتنياهو او ‏كوخافي  ويدلنا على الانجاز الاستراتيجي الذي حققته اسرائيل وجيشها خلال 11 يوم في معركة سيف ‏القدس لا يوجد شيئا.‏
‏ ثانيا: ما يتحدث عنه المسؤولون الاسرائيليون هو انجازات تكتيكة ولكن بصراحة هذه الانجازات ‏التكتيكية في مقابل قطاع غزة لا تتناسب مع قوة الجيش الاسرائيلي اقوى جيش في المنطقة واقوى سلاح ‏جو في المنطقة يعني ماذا تعني الانجازات التكتيكية هو هدم الابراج، ضرب بعض الانفاق، قتل بعض القادة ‏هذا لا يحتاج الى جيش بقوة الجيش الاسرائيلي ولا الى سلاح الجو بقوة سلاح الجو الاسرائيلي لإنجازه. لم ‏ينجح وفشل في منع اطلاق الصواريخ وبقيت الصواريخ تطلق وكان ممكن ان تطلق لاشهر وهذا يعبر عن ‏الفشل الاستخباري وفشل المعلومات ولا يعرف من اين تنطلق الصواريخ كانت تنطلق ومحددة الزمان ‏ايضا بالوقت وتطلع المسيرات  ويطلع سلاح الجو وتبقى الصواريخ تطلع الصواريخ ، ايضا لم  ينجح في ‏منع وصول عدد كبير منها الى المدن التي يسكنها الاسرائيليون وهنا يأتي بحث القبة الحديدية الذي يحتاج ‏الى مقاربة دقيقة طبعا الاسرائيليين بالغوا ولكن هناك اناس في داخل الكيان مسؤولين عسكريين سابقين ‏ومعلقين يجرون تقييما ويقولون  ان نجاح القبة 53 بالمئة والمسؤولون الرسميون يحاولون ان  يقولوا ان ‏نجاح القبة 90 بالمئة ولكن حتى لو سلمنا ان نجاح القبة 90 بالمئة . انظروا عندما يتكلمون ان عدد ‏الوحدات السكنية المتضررة وعدد الاصابات وعدد الصواريخ التي وصلت هذا يعني ان مجمل عدد ‏الصواريخ التي اطلقت يعني ان حديثهم عن 90 بالمية هو تضييع وكذب وعلى كل  حال هناك فشل، لكن كم ‏تتراوح نسبته هذا بحاجة الى تقييم تقني وفني في بحث القبة الحديدية والذي يؤكد هذا الفشل هو الوعد الذي ‏طلبه نتنياهو وقدمه بايدن واعلن عنه ان الامريكان يريدون أن  يساعدوا في موضوع القبة الحديدية ولو كانت ‏القبة الحديدية ناجحة حتى 90 بالمية كما قالوا كان يجب على نتنياهو ان يفاخر في ذلك وان يسوقها في ‏العالم وان يبيعها الى الامريكان وبالتالي هذا هو دليل وصول الصواريخ بشكل دائم الى تل ابيب وعسقلان ‏‏ وبئر السبع واسدود وغيرها وغلاف غزة وعدد الاصابات في المنازل والمنشآت.  الفشل في خداع المقاومة ‏الفلسطينية لجرها الى الى فخ نوعي الذي يسمونه مترو حماس يحضر له منذ 3 سنوات وحاولوا تطبيقه في ‏هذه المعركة ولكن وعي المقاومة ويقظتها وحكمتها منعت الوقوع في هذا الفخ والاسرائيلي كان يراهن ‏على انجاز عسكري نوعي من هذا النوع.
 الفشل في النيل من المخزون الحقيقي للصواريخ الذي لم تطلق ‏بعد ولم يقدر على تدمير مخازنها اماكن تواجدها.
الفشل في تحديد اماكن قيادات الصف الاول وبالتالي ‏الفشل في اغتيالها  وهم حددوا مجموعة اسماء وفي مقدمهم الاسم الاول الموضوع على لائحتهم الاخ القائد ‏المجاهد العزيز الاخ ابو خالد محمد ضيف الله يحفظه ويحرسه وكما كل القادة وهم اعترفوا انهم مددوا ‏العملية ربما يتمكنون من قتل هذا القائد وهذا فشل،اما بعض القادة الذين قتلوا، من  الطبيعي ان يستشهد قادة لانهم ‏‏ في الميدان.
 الفشل في تقدير قدرات المقاومة ومستوى استعدادها وهم اعترفوا ما لم يكن عندهم هذا التقدير ‏بقدرة المقاومة وقدرتها على الاستمرار ولكن كما ذكرت في بداية الكلمة الاهم الفشل في تقدير ردة فعل ‏غزة ومقاومة غزة وقيادة المقاومة في غزة السياسية والعسكرية على موضوع حي الجراح والاقصى.
الفشل ‏في تقدير فعل فلسطيني 48  وهذا ما قاله مفتش الشرطة العام عندما قال هذا لم يكن في الحسبان والاجهزة ‏الامنية الاسرائيلية المفترض  هي متغلغلة وحاضرة ومسيطرة على 48  تفاجأت برد الفعل لكن من اهم ‏مظاهر الفشل الضياع واسرائيل ذهبت الى هذه المعركة مصدومة متفاجئة ضائعة ليس لديها خطة ولا رؤية ‏وهنا يأتي السؤال لرئيس اركان جيش العدو كوخافي الذي بقي 3 سنوت ينظر وفلسفات ويعمل مناورات ‏حتى اطلق عليه الفيلسوف وطبعا واحدة من نظرياته التي استدل فيها على الفشل الاسرائيلي دائما خلال 3 ‏سنوات كان يعمل على احياء القوات البرية وكان يركز على المناورة البرية ودائما كان يقول لن يتحقق أي نصر دون العملية البرية، العملية البرية هي جزء من النصر الذي يجب أن يحققه.
هذا صاحب الرؤى الاستراتيجية والفيلسوف والنظريات والمناورات، أمام غزة المحاصرة، 365 كم2، الصواريخ المصنوعة محلياً، استراتيجياتك وفلسفتك ومناوراتك وتحضيراتك ذهبت هباءً منثوراً، أليست هذه الحقيقة! أهم شيء في هذا الفشل أنه ليس هناك عملية برية، أنا لا أقول أن الجيش الإسرائيلي عاجز عن القيام بعملية برية، لا أدعي ذلك، ولا أقول أنه ضعف إلى مستوى لا يستطيع القيام بعملية برية ولكن أقول أن معنويات الجيش الاسرائيلي، يعني طائراته ودباباته ومدافعه وعسكر وعديد وتكنولوجيا وتلفون والتشاباك أذرع وما تريدون صحيح، ولكن هذا الجيش وقيادة هذا الجيش تتهيب، تخاف، مرعوبة من العملية البرية، سواءً في غزة أو في لبنان أو في أي مكان، وما حصل في غزة عام 2014 وجنودهم الذين ما زالوا لا يعرفون إذا كانوا أحياء أو أموات ما زال ماثل أمام عيونهم. أقوى جيش في المنطقة يتهيب، يخاف، هذا فشل استراتيجي وليس بفشل عادي.
وأخيراً الفشل في تقديم صورة انتصار، لم يستطع. هنا بالحد الأدنى لا يستطيعوا أن يقنعوا الرأي العام الاسرائيلي أنهم انتصروا، يمكنكم أن تعودوا لكل استطلاعات الرأي، لا يوجد استطلاع رأي، يعني إذا أعلى استطلاع رأي الذين مروا معي 15%، 20%، ممكن أن تجد من يقول بالرأي العام الاسرائيلي أن اسرائيل انتصرت أما الباقي لا، لم يستطع أن يقدم صورة انتصار،على كل حال وللبحث صلة، سنترك كم دقيقة للبنان.
هذا فيما يتعلق بمعركة سيف القدس والتي يجب أن يبنى على نتائجها السياسية والمعنوية والنفسية والقيمية والثقافية ويجب أن يبنى على نتائجها العسكرية والأمنية في استمرار هذه المواجهة وفي استمرار هذه المعركة.
بالعودة إلى لبنان وإلى مناسبتنا، نقاط أيضاً سريعة ولن أطيل عليكم.
أولاً في عيد المقاومة والتحرير أود أن أؤكد للشعب اللبناني ولكل شعوب المنطقة ولأحبائنا وأصدقائنا أن المقاومة اللبنانية في أحسن حال، لم يمر يوم على المقاومة في لبنان كانت قوية كما هي الآن لا في العديد ولا في الخبرة ولا في التجربة ولا في العدة ولا في العتاد ولا في الإماكنات كماً وكيفاً ونوعاً واستعداداً وتحضيراً وجهوزية وإيماناً وثقة وشجاعة ومعنويات، هذه أول نقطة. هذا بعد 21 سنة من تحرير الجنوب.

ثانياً، أقول للإسرائيلي بالاستفادة مما ورد في بداية الكلمة، أيضاً لا تتحامقوا ولا تستكبروا ولا تتغطرسوا وبالتالي لا تقدروا ولا تحسبوا خطأ باتجاه لبنان، لبنان محكوم بالمعادلات التي صنعتها المقاومة وصنعتها المعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة، قواعد الاشتباك ومعادلات الصراع قائمة، أي مس فيها كما قلت يوم القدس بانتظار المناورة الإسرائيلية الكبرى أعيده الآن في عيد المقاومة والتحرير هذه معادلات ثبتت بتضحيات كبيرة قبل 2000 وبعد 2000 في 2006، بالتالي نحن حريصون جداً عليها، لا تخطئوا التقدير، لا تخطئوا التقدير، مثل ما أخطأتم مع غزة إنكم تخطئون مع لبنان، نحن هنا وضعنا مختلف، نحن صحيح علينا عقوبات أميركية على البلد ولكن بلدنا ليس محاصرا، لا في البر ولا في الجو ولا في البحر، لا تقولوا أن هناك وضع صعب معيشي وأن هناك وضع حياتي وأن هناك وضع الناس وظروف وضع البلد الداخلية، هذا كله صحيح ولكن هذا لن يؤثر ولا يؤثر على الإطلاق عندما تكون المعادلة هي الحفاظ على أمن لبنان واستقرار لبنان وسيادة لبنان وكرامة لبنان وأمن الشعب اللبناني وأمن كل شبر على الأرض اللبنانية، هذا أمر لا يمكن التسامح فيه.

النقطة الثالثة، اليوم أيضاً المقاومة في الوقت الذي تستند فيه إلى قوتها هي تستند إلى بيئتها الحاضنة التي عجزوا عن المس بها رغم كل ما جرى في الداخل اللبناني رغم كل الظروف المعيشية الصعبة والظروف المعيشية الصعبة الآتية، كلنا سنتدبر أمرنا ولكن يجب أن ييأسوا من إمكانية المس بإرادة بيئة المقاومة واحتضان بيئة المقاومة للمقاومة، اليوم المقاومة في لبنان هي في موقع قوي أيضاً حتى بالاستناد إلى الموقف الرسمي، يعني سواءً في موقع رئاسة الجمهورية بوجود فخامة الرئيس العماد ميشال عون الذي يدافع عن لبنان، الذي يصر على الحصول على حقوق لبنان كاملة في المياه والغاز والنفط وما شاكل والذي يعبر بشكل دائم عن موقفه الواضح من المقاومة وهذا أحد أسباب عتب بعض الدول عليه، إذاً هناك موقف رسمي في موقع رئاسة الجمهورية، هناك موقف رسمي في موقع رئاسة مجلس النواب، طبعاً دولة الرئيس نبيه بري هو شريك في المقاومة أساساً، في موقع رئاسة مجلس الوزراء الحالية تصريف الأعمال وأيضاً في الحكومة يعني البيان الرسمي الذي تلتزم به الحكومة، يعني ما زال الموقف الرسمي هو موقف قوي ومتماسك بمعزل عن الأصوات الداخلية المخالفة والمعارضة والمعروفة.

النقطة الرابعة، فيما يتعلق بالحسابات بيننا وبين العدو، يجب أن نضيف إلى حسابنا القديم الذي ما زال مفتوحاً ما يرتبط بشهيدنا، أنا أسميه الشهيد الدمشقي، شهيدنا الدمشقي علي كامل محسن رحمه الله، يجب أن نضيف إلى حسابنا مع العدو دماء الشهيد محمد طحان، الشهيد على طريق القدس، هذا الشهيد الذي عبر عن مزاج هذا الجيل من شباب لبنان، الذي يتصور أن المقاومة جيل قديم، هذا الجيل الحقيقي، هذا الجيل الذي هو حاضر أن يقتحم الحدود ويقتلع الجدار ويقص الشريط الشائك ويدخل بلا سلاح بالصدور العارية وبالقبضات العزلاء، هذا الجيل مؤمن متحمس مشتاق لبيت المقدس، الشهيد محمد طحان يعبر عن هذا الجيل، طبعاً بالمناسبة أنا أجدد وأؤكد وأعيد لعائلته الشريفة والكريمة فرداً فرداً التعزية والتبريك بهذه الشهادة المباركة لأخينا وابن حزب الله الشهيد محمد طحان، هذا دم، أقول للاسرائيليين،  هذا دم صبرنا عليه ولكن ما تركناه ولن نتركه أيضاً ويضاف إلى حساب شهيدنا.

النقطة الخامسة والأخيرة بالوضع الداخلي وأختم، في الشأن الداخلي، لكل ما يجري في لبنان المفتاح هو تشكيل حكومة جديدة، هناك شعارات تحكى أن المخرج من الأزمة الحالية هو استقالة رئيس الجمهورية، طبعاً هذا ليس مخرجاً وليس صحيحاً وهذا كلام هو مزايدات سياسية لن يوصل إلى مكان، فخامة الرئيس موجود وأطال الله بعمره يكمل إلى آخر لحظة إن شاء الله. أو البعض مثلاً قد يطرح تخلي الرئيس المكلف عن تكليفه لتشكيل حكومة وأيضاً من الواضح أن الرئيس المكلف متمسك بهذا التكليف وهذه من نتائج أيضاً الجلسة الأخيرة في مجلس النواب، وإن شاء الله الله يسهل أمره ويستطيع أن يشكل. أو البعض يطرح معادلة الاستقالتين بشكل متزامن، يعني رئيس الجمهورية يستقيل من رئاسة الجمهورية والرئيس سعد الحريري يستقيل من التكليف يعني ينصرف عن التكليف، أيضاً هذا البحث السياسي والخطاب السياسي هذا تضييع وقت، الشيء الواقعي الوحيد اليوم أمام اللبنانيين والشعب اللبناني هو أن يتفضل رئيس الحكومة المكلف بالتعاون والتفاهم مع رئيس الجمهورية ويشكلوا حكومة. عندنا طريقين لا ثالث لهما بعد كل هذه الأشهر واقعاً ليس هناك غير هذين الطريقين، الآن تريدون أن تنتظروا دولاً من الخارج ليس هناك أفق لهذا الموضوع، أنا أؤيد أيضاً ما قيل من أن المشكلة هي مشكلة داخلية كاملة بحتة، الآن يقول لك والله الأميركي يضع فيتو والأوروبيين، ليس هناك هكذا شيء. هناك طريقين، الطريق الأول أن دولة الرئيس المكلف يذهب إلى فخامة الرئيس ويجلسوا ليس 10 دقائق ولا نصف ساعة ولا ساعتين، يجلسوا ساعة وساعتين وثلاثة وأربعة وخمسة ويتناقشوا ثاني يوم  وثالث يوم إلى أن يصلوا إلى نتيجة، وأنا أقول لهما البلد اليوم أمانة بين أيديكما، المسؤولية عندكما لأنكما المسؤولان عن تشكيل الحكومة الجديدة. والطريق الثاني هو مساعدة صديق، برأيي أنا الصديق الوحيد القادر على أن يبادر وعلى أن يقدم المساعدة وبمعزل الآن بعض الناس أو علاقاتهم أو رؤيتهم له قد تتفاوت سلباً أو ايجاباً، برأيي بالواقع السياسي اللبناني الحالي الصديق الوحيد الذي يمكن أن يقدم هذه المساعدة هو دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري لموقعه كرئيس مجلس النواب ومكانته السياسية في البلد وتجربته الشخصية، نحن حزب الله نساعد، حاضرون أن نساعد دولة الرئيس، وأدعو الكل أن يساعدوه، هو طبعاً لا يحتاج إلى دعوة للمبادرة ودائماً يبادر وهو لم يترك المبادرة، ولكن أنا دعوتي الليلة أن أقول أنه عندنا طريقين،  إما دولة الرئيس سعد الحريري يذهب إلى بعبدا ويجلس مع فخامة الرئيس ميشال عون ساعة وساعتين ويوم ويومين وثلاثة وينقذوا البلد ويخلصونا، وإما الجميع يأتي ويقول يا دولة الرئيس الأستاذ نبيه بري تفضل وابذل جهدك حتى لو اضطررت أن تخاطر بأمنك الشخصي، حتى لو تذهب إلى الرئيس عون، لا أعرف ماذا يفعل، لكن اليوم ليس هناك طريق ثالث، الطريق الثالث أن يبقى البلد منتظراً وعندنا مشاكل الدعم ورفع الدعم وترشيد الدعم والبطاقة التمويلية والوضع الاجتماعي والوضع المعيشي والمحروقات والأكل والخبز والدواء وو... إلى متى يمكن أن ننتظر، إلى متى يمكن أن يتحمل البلد.

أختم بالمقطع الأخير، أختم على ضوء ما حصل في الأيام القليلة والأسابيع القليلة والشهور الماضية والسنوات الماضية، أهم شيء اليوم نحن فيه الذي له علاقة بوضع المنطقة، الذي له علاقة بوضع المحور، أن أيضاً المحور -  وإن كنت تحدثت عن هذا في يوم القدس ولكن أريد أن أختم بجملتين – استطاع اليوم في هذه اللحظة التي نحن فيها عبر أصعب عشر سنوات في تاريخه وفي حياته، والتي كانت تستهدف، مؤامرات تستهدف وجود دول، وجود أنظمة، وجود حركات المقاومة، هذا عبرناه. النقطة التي أريد أن أصل لها لأقول أن صمود محور المقاومة في البلدان المختلفة هو شكل الداعم الأساسي للمقاومة في فلسطين وشكل اليوم الحامي والرافعة الأساسية للمقاومة والانتصار في فلسطين، يعني تصوروا لو أن المعركة كانت ستجري أو جرت وليس هناك شيء اسمه نظام الجمهورية الاسلامية في ايران، مثل ما كان يريد جون بولتون، لا يوجد، هناك نظام موالي لأميركا والغرب، وبالعراق هناك داعش وفي سوريا هناك داعش والنصرة والتكفيريين وبعض الجهات العلمانية الخالصة مع اسرائيل ومبايعة، وفي لبنان لأنه لو انتهت سوريا غير معلوم ماذا كان مصير لبنان لو سيطرت داعش والنصرة والتكفيريون على سوريا، على كل حال مصير لبنان معلوم كان يعني الكلفة ستكون عالية والنتائج ستكون خطيرة، اليوم نجد لا باللحظة الحالية الجمهورية الإسلامية عبرت تهديد الحرب وتتغلب على العقوبات وعلى الحصار وفي وضع قوي ومتين ومستقر وذاهبة إلى انتخاباتها الرئاسية، داعش في العراق انتهى يلفظ أنفاسه الأخيرة، يجب أن أتوقف عند التفاعل في العراق الجديد والكبير والمهم الذي حصل مع معركة سيف القدس وهذا أمر على درجة عالية من الأهمية، البيان الذي صدر في اليوم الأول من قبل المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله شكلاً ومضموناً زماناً هذا يجب أن يتوقف عنده الكثيرون في العالم من الأعداء ومن الأصدقاء، مواقف القيادات العراقية، الرؤساء في العراق، القيادات العراقية المعروفة، الأحزاب العراقية، التظاهرات التي خرجت في بغداد وفي غيرها، هذا كله مؤشر مهم في التحول.

سوريا أيضاً اليوم في جزء كبير من مساحتها الجغرافية تتعافى وتذهب غداً إلى انتخاباتها لتؤكد حضورها السياسي وتثبت دولتها ونظمها وكيانها.

لبنان والصمود والاستقرار القائم في لبنان رغم المعاناة في البعد الاقتصادي والمالي والمعيشي، في ظل الانهزام والتطبيع العربي. كيف سيكون حال شعب فلسطين لو إيران لم تكن موجودة، والعراق في عالم آخر وسوريا بيد داعش والتكفيريين ولبنان بيد داعش والتكفيريين وفي ظل الانهزام العربي، التطبيع العربي، الأنظمة العربية، هذا يشكل الرافعة.

طبعاً اليوم الوضع أفضل لأنه أيضاً هناك إضافات نوعية، مع الحضور القديم المتجدد لجمهور كبير جداً مؤيد للمقاومة وخيار المقاومة وثقافة المقاومة والشعب الفلسطيني في دول عربية، في دول العالم الإسلامي، في دول العالم، تذهب من شمال افريقيا كلها إلى نيجيريا إلى دول إفريقية إلى البحرين إلى الكويت إلى دول في الخليج إلى أفغانستان باكستان أندونيسيا ماليزيا، على امتداد العالم العربي والاسلامي والعالم، هناك جمهور متنوع دينياً يعني مسلمين ومسيحيين وحتى يهود، متنوع مذهبياً، متنوع فكرياً، سياسياً، قومياً، عرقياً مؤيد لهذا الخيار ولهذه الثقافة، وكانت الإضافة النوعية الكبيرة جداً في محور المقاومة هي اليمن وتفاعل اليمن واقعاً الانسان تدمع عينه أمام تفاعل إخواننا اليمنيين، يعني عندما أستمع إلى سماحة السيد عبد الملك ويقول أنه نحن نريد أن نتقاسم الخبز مع الشعب الفلسطيني واقعاً أنا أتأثر عاطفياً، وأقول يا سيدنا أنتم محاصرون هل لديكم خبز للتقاسموه مع الشعب الفلسطيني في الوقت الذي يملك كثيرون من العرب والمسلمين في أموالهم الشخصية مئات مليارات الدولارات وما يزال عن موائدهم من الطعام مما لذ وطاب يمكن أن يطعم شعوباً بأكملها. على كلٍ التفاعل اليمني إعلامياً، شعبياً، ميدانياً هذا رائع وعالي وهذه قوة عظيمة أضيفت إلى محور المقاومة.

على كل حال، هذا هو الأساس الذي يمكن أن نبني عليه المستقبل، نحن ننظر إلى المستقبل انطلاقاً مما حصل في الأسابيع القليلة الماضية نرى بحق وليس من موقع الشعار أن القدس أقرب، أن زوال الكيان الإسرائيلي أقرب، أن الزمان بدأ يختصر باتجاه هذا المستقبل، المسألة هي مسألة وقت، مع كل هذه الأعياد القائمة نرى الأعياد القادمة إن شاء الله للحرية والتحرير والسيادة والاستقلال والأمن والسلام الحقيقي ليس السلام الكاذب، ليس سلام الذئاب والضباع مع المساكين والخراف، سلام الليوث، سلام الأعزاء، سلام المقتدرين، ونرى الحياة الطيبة والكريمة التي سيصنعها كل المقاومين الشرفاء في منطقتنا، هنا طبعاً كما فعل قادة حماس وقادة الجهاد الإسلامي وقادة فصائل المقاومة الفلسطينية من موقعي في المقاومة اللبنانية يجب أن أقدم الشكر لكل الذين وقفوا إلى جانب المقاومة ودعموها خلال كل السنوات الماضية، بالسياسة وبالمال وبالسلاح وبالخبرة وبنقل التجربة وبالتدريب ولم يبخلوا بشيء وخاطروا حتى بوجودهم وفي مقدمهم الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى رأسها سماحة الإمام القائد السيد الخامنئي دام ظله الشريف ويجب أن نستحضر بقوة وباحترام وبإجلال وبتقدير الروح العظيمة للقائد الكبير الشهيد الحاج قاسم سليماني الذي أمضى أكثر من عشرين عاماً جاء إلى منقطتنا وليس في لحيته ورأسه شعرة بيضاء وغادرنا وكله أبيض وبوجه أبيض، خلال عشرين عاماً بذل هذا القائد الشهيد شبابه وزهرة حياته معنا ومع المقاومة الفلسطينية بعيداً عن وسائل الإعلام، بعيداً عن أي شكل من أشكال المفاخرة والمزايدة، كان حماسه أشد من حماسنا وعزمه أمضى من عزمنا وجديته أكبر من جديتنا، كنا نتعب ولا يتعب ونمل ولا يمل، نستحضره اليوم لنقدم أيضاً إلى روحه العظيمة هذه الانتصارات العظيمة.

كل عام وأنتم بخير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء