X
جديد الموقع
حزب الله يهنئ الشعب الفلسطيني على كسر قيود الاحتلال عن المسجد الأقصى المبارك
حزب الله: ما قام به أبناء عائلة الجبارين في القدس درس لأحرار الأمة..
الإمام الخامنئي: الجرائم بحق الشعب الايراني لن تزيده إلا كرهاً للادارة الأميركية وأذنابها بالمنطقة كالسعودية
بيان صادر عن حزب الله تعليقاً على اقتحام النظام البحراني لمنزل آية الله الشيخ عيسى قاسم
حزب الله يدين بأشد العبارات : الحكم ضد آية الله الشيخ عيسى قاسم جريمة
السيد حسن نصر الله يهنئ الشيخ روحاني بإعادة انتخابه رئيسا للجمهورية الاسلامية

سيد المقاومة :: الحوار الشامل مع السيد حسن نصر الله في "السفير" بجزأيه 1و2- 7نيسان2014

img
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest Gmail DoMelhor Addthis

كشف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله في حوار شامل أجرته معه «السفير» أن عبوة مزارع شبعا التي استهدفت دورية إسرائيلية في منتصف آذار الماضي، ولم يتبنَّها حتى الآن «حزب الله»، «هي من عمل المقاومة»، وقال إنها جزء من الرد على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحد مواقع المقاومة في منطقة جنتا الحدودية. ورأى أن الإسرائيلي «فهم الرسالة جيداً... فالقصة هنا ليست قصة قواعد اشتباك، وإنما قصة ردع".

 

 

ووضع نصرالله الغارة الإسرائيلية الأخيرة على جنتا في خانة محاولة الإسرائيلي جس نبض المقاومة عبر الاستفادة من الظرف القائم، وخصوصا انخراط «حزب الله» في المعركة على أرض سوريا، وذلك بهدف تغيير قواعد الصراع والاشتباك. وقال: عندما زرعنا عبوتَي اللبونة (في آب 2013) كان بين الأهداف إيصال رسالة للعدو «اننا لا نسمح لك بتغيير قواعد الاشتباك، وفي أي مكان تدخل إليه ونعلم به، سنواجهك».

وقال نصرالله انه لو سكتت المقاومة عن غارة جنتا «قد يأتي العدو غداً لضرب أية شاحنة وأي هدف وأي بيت في أي مكان بدعوى أن هذا سلاح نوعي ونحن ملتزمون بأن نضرب السلاح النوعي».

وردا على سؤال، استبعد السيد نصرالله أن تقرر إسرائيل حرباً جديدة على لبنان، وأكد أن المجريات الميدانية في سوريا تزيد قلق الإسرائيليين، وهم يطرحون أسئلة من نوع: هل ان هذه التجربة ستمكن «حزب الله» إذا حصلت حرب معه في لبنان، في يوم من الأيام، أن يذهب في اتجاهات جديدة في المعركة؟ وقال إن العدو يضيء في هذا السياق على منطقة الجليل.

واعتبر نصرالله إن خطر التفجيرات الارهابية تراجع بدرجة كبيرة جداً، وقال إن المقاومة لا تواجه مشكلة مع جمهورها حول المشاركة في سوريا، بل «على العكس هناك فئة كانت مترددة ولكنها حسمت خيارها معنا». أضاف ان «بعض جمهور 14 آذار يؤيد تدخلنا في سوريا حماية للبنان من المجموعات التكفيرية الإرهابية».

واعتبر ان مرحلة إسقاط النظام والدولة في سوريا انتهت: «يستطيعون أن يعملوا حرب استنزاف، طالما هناك دول لا تزال تمول وتسلح وتحرض وتدفع بهذا الاتجاه، ولكن ليس في الأفق ما يظهر أن المعارضة قادرة على القيام بحرب كبيرة، والذي يحصل في اللاذقية وكسب لا يمكن أن نسميه حربا كبرى». ورأى ان المعركة الكبرى التي كان يتم الحديث عنها كثيراً انطلاقا من جنوب سوريا هي أقرب إلى التهويل منها إلى الحقيقة. وأشار الى ان تجربة السنوات الثلاث الماضية أثبتت ان النظام ليس ضعيفاً، وأنه يتمتع ايضاً بحاضنة شعبية». وشدد على ان الأصل بالنسبة الينا في سوريا هو انتهاء الحرب، «وأعتقد اننا تجاوزنا خطر التقسيم».

وكشف نصرالله عن عروض جدية قدمت الى الرئيس بشار الأسد مفادها: إقطع العلاقات الديبلوماسية مع إيران ومع حركات المقاومة وكن جاهزاً للدخول في التسوية بشكل حقيقي وكامل مع الإسرائيلي، فلن تبقى مشكلة. الرئيس الأسد رفض، ويحفظ له هذا الموقف.
وأشار نصرالله الى ان الكثير من الدول العربية على اتصال بالنظام السوري من تحت الطاولة وتقول له: «نحن معك. اصمد»، بل أنا أعرف أن بعض الدول العربية هي في الظاهر مع المعارضة، لكنها تحت الطاولة تطالب النظام بأن يحسم بسرعة.

وفي ما خص الموقف الروسي، لفت نصرالله الانتباه الى انه بعد أزمة القرم «أعتقد أن الموقف الروسي سيزداد صلابة، وحماية روسيا لسوريا ستكون أكبر».
وحول مقاربته لـ«الربيع العربي»، قال: «نحن فهمنا عن البدايات في تونس وليبيا ومصر، أن الموضوع بدأ شعبياً وشبابيا وفاجأ الأنظمة كما فاجأ الأميركيين والفرنسيين والغرب والمجتمع الدولي كما دول الإقليم». وأشار الى أن بروز مشكلة القيادة والتخطيط والمشروع أفسح لاحقاً أمام أحزاب وجماعات وحركات لتدخل على الخط وتستثمر.

واشار الى أنه قبل كل هذا الذي سمي بـ«الربيع العربي»، كان هناك نقاش جدي لدى الأميركيين بشكل أساسي، وكان الفرنسيون والبريطانيون على مقربة منه «وهذه المعلومات مصدرها خليجي؛ بأن النقاش وصل إلى الكلام عن مستقبل السعودية، حيث بلغني نقاش حول ضرورة تقسيم السعودية إلى دول عدة».

 


نص الحوار الشامل

عبوتا اللبونة.. هذه أهدافهما

نصرالله للاسرائيليين:
عملية المزارع شغلنا.. وسياستنا الاعلامية عدلناها

ما هو فهمكم للغارة الاسرائيلية على أحد أهداف الحزب قرب الحدود اللبنانية ـ السورية؟

نحن فهمُنا للغارة الإسرائيلية الأخيرة أن الإسرائيلي يحاول الاستفادة من الظرف القائم لتغيير قواعد اللعبة، أو بشكل أدق تغيير قواعد الصراع والاشتباك.

في السنوات الأخيرة حاول الإسرائيلي أن يصل إلى مرحلة في الجنوب يتمكن فيها من الدخول إلى داخل الأراضي اللبنانية بعمق بعض الأمتار، وهذا كان يعالج عبر اليونيفيل والجيش اللبناني. وليس متوقعاً من المقاومة أن تكون موجودة على كامل الحدود لمنع دخول جنود إسرائيليين بضعة أمتار داخل الأراضي اللبنانية.

لكن تبين في المدة الأخيرة أن الإسرائيلي يحاول الدخول إلى عمق الأراضي اللبنانية، ودخل مرات عدة، وذلك لتحقيق أهداف عدة، جزء منها الاستطلاع الميداني، لأن الاستطلاع الجوي لا يحل كل المشاكل، لأن هناك زوايا، الاستطلاع الجوي لا يؤمنها، وهناك تفاصيل معلومات لا تُحلّ بالاستطلاع الجوي، لذلك لا غنى عن الاستطلاع الميداني، أو قد يدخل لزرع أجهزة تجسس، مثل الأجهزة التي تم اكتشافها على شبكة الاتصالات السلكية في الجنوب، ويمكن أن يكون هدفه زرع عبوات لقتل أشخاص. هذا الدخول يخدم مجموعة أهداف.

في ذلك الوقت أخذنا قراراً، وزرعنا في منطقة اللبونة عبوتين كبيرتين، وهي منطقة في عمق الأراضي اللبنانية، وليست بعيدة عشرة أو عشرين متراً عن الحدود. وعندما حصل التفجير في ذلك الوقت كان واحداً من أهداف تلك العملية إيصال رسالة للعدو أننا لا نسمح لك بتغيير قواعد الاشتباك، وفي أي مكان تدخل إليه ونعلم به، نحن سنواجهك. لدينا القرار والعزم والشجاعة للمواجهة.

الإسرائيلي مع الوقت يمكن أن يكون صار عنده التباس، مفاده أن المقاومة ـ كما يحاول الفريق الآخر في لبنان أن يعمم من خلال إعلامه ـ تشعر بالحرج والضعف وهي مرتبكة وخائفة وقلقة، وهذا الالتباس يجرّئه على تغيير قواعد الاشتباك.

قيمة عبوة اللبونة في ذلك الوقت هي الرسالة بأن المقاومة، بالرغم من أنها تقاتل في سوريا، إلا أن عينها مفتوحة ومستعدة لأن تواجه.

كان من المفترض ـ بشكل طبيعي جداً ـ أن يسقط تفجير اللبونة قتلى في جنود العدو، ولكن لم يسقط قتلى وإنما فقط جرحى. نحن لسنا مسؤولين إن سقط قتلى أو جرحى، وإنما كنا ننفذ عملية عسكرية طبيعية.

بعد عملية اللبونة كان من الواضح أن الإسرائيلي أخذ يرتب حساباته على أساس أن الأمر ليس سهلاً. وقد تحدثت عن الموضوع حينها في احتفال عيتا الشعب بشكل علني، وقلت إن السياحة على الحدود انتهت، وكنت محتاطاً، حيث قلت: حيث نعلم أن الإسرائيلي يتقدم أو يخترق الحدود نحن سنواجه، وذلك حتى لا يقول أحد أن الإسرائيلي تقدم في مكان ما ولم نرد، فقلت: حيث نعلم.

هذا الملف تتم معالجته، وحتى الآن ليس ظاهراً أن هناك خرقاً غير ما يحصل على الحدود بين الخط التقني والخط الأزرق، دخل الجنود عشرة أمتار أو أربعة أمتار، وقبل أيام وتحديدا يوم نزع الرايات في خلة وردة.. كان الخرق أربعة عشر متراً.

نرفض تغيير قواعد الاشتباك

صار الاسرائيلي يبرر الكثير من الغارات في سوريا ومؤخرا في جنتا بموضوع السلاح النوعي لحزب الله.

نعم، هناك شيء يحاول الإسرائيلي التأسيس له وهو الادعاء بأنه إذا علم بدخول أي سلاح نوعي إلى لبنان، فسيقصفه ولو كان ذلك داخل الأراضي اللبنانية.

هذا الكلام يردده العدو منذ سنوات، ولكن وتيرته زادت في الأشهر الماضية.

طبعاً، نحن لسنا معنيين أن نقول إذا كنا قد استلمنا سلاحاً أو لم نستلم، لأننا لا نخوض حرباً إعلامية مع العدو بحيث نقول له لقد أدخلنا سلاحاً ولم تقصفه، ولسنا في هذا الوارد.
عنما نفذ العدو الغارة على جنتا، هو لم يتبنّ الغارة رسمياً، وحتى الآن هو لم يتبنّاها. لقد تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن الموضوع وذكر ذلك المحللون الإسرائيليون، ولكن حتى الآن لم يصدر تبنٍّ رسمي. ولكن القريبين منه، هؤلاء الذين يوظفهم في خدمته ادعوا بأن الهدف هو قافلة تنقل سلاحاً نوعياً لحزب الله، وهذا غير صحيح.

يمكن الميل بالتحليل للقول إنه أكثر من كون الغارة لها هدف جدي، وتستهدف شيئاً محدداً، هي في الواقع بمثابة جس نبض، وبمثابة تغيير للمعادلة وتغيير لقواعد الاشتباك، بمعنى أن يقوم الإسرائيلي بقصف موقع عسكري لحزب الله، وحزب الله يسكت ولا يقوم بأي رد لأنه مشغول بجبهة سوريا، وبالتالي هذا يؤسس لضربات مقبلة فإذا تم السكوت على هذا الموضوع، قد يأتي العدو غداً ليضرب أية شاحنة وأي هدف وأي بيت في أي مكان بدعوى أن هذا سلاح نوعي ونحن ملتزمون بأن نضرب السلاح النوعي.

حتى أن المكان الذي اختاره العدو محسوب:

أولاً: اختار العدو هدفاً عسكرياً في التلال لا يوجد بجواره مدنيون.

ثانياً: المنطقة ملتبسة. هل هي أرض لبنانية أو سورية. في تلك المنطقة هناك أراضٍ لبنانية يملكها سوريون، كما أن هناك أراضي سورية يملكها لبنانيون.

نحن عندما أصدرنا البيان كان ذلك للتأكيد أننا نرفض أي تغيير في  قواعد الاشتباك.

وسنخص "السفير" اليوم بهذه المعلومة: نعم عبوة مزارع شبعا التي لم يتبناها حتى الآن حزب الله هي من عمل المقاومة، يعني "شغل حزب الله"، وهذا ليس الرد، وإنما هذا جزء من الرد على الغارة الإسرائيلية. نحن لا نريد أن نلزم أنفسنا بسياسة الإعلام عن كل ما نفعل، وهذه سياسة جديدة.

سابقاً، في الجنوب، وخلال عمل المقاومة كانت السياسة، ما نفعله نتبناه.

الآن نحن لسنا معنيين لا أن نتبنى ولا أن ننفي، وقد يكون لنا علاقة وقد لا يكون لنا علاقة.

ولكن في موضوع عبوة مزارع شبعا نحن نتبنى ذلك ونقول إن هذا جزء من الرد. وطبعاً الإسرائيلي فهم مئة بالمئة أن هذه العملية من صنع حزب الله. ما نزل على التويتر من تبنٍّ للعملية من قبل "داعش" لم يأخذه أحد على محمل الجد. والإسرائيلي فهم الرسالة جيداً أنه لا تغيير في قواعد الاشتباك وأن هذه المقاومة تملك القرار والإرادة والعزم والجدية والشجاعة أن ترد. (والرسالة للعدو مفادها): أنت ضربت هدفاً عسكرياً والمقاومة ردّت على هدف عسكري.

بعد عملية "المزارع"، كانت الرسالة واضحة ومفادها أننا نرد وأننا لا نقبل بتغيير قواعد الاشتباك لمصلحة العدو، لأن القصة هنا ليست قصة قواعد اشتباك، وإنما هي قصة ردع.
إذا عاد الإسرائيلي للاستباحة وصار ـ بحجة وبدون حجة ـ الطيران أو المدفعية يقصف أهدافاً عسكرية، ومن ثم يتوسع إلى قصف أهداف مدنية، فهذا معناه أن كل ما أُنجز خلال السنوات الماضية، وبالحد الأدنى من تفاهم نيسان 1996 إلى 2006 إلى اليوم، يكون قد ضاع.
المقاومة اقوى من أي وقت مضى

وصلت الرسالة برأيك؟

نعم طبعاً. جميع الإسرائيليين عندما قيّموا الموضوع، سواء العسكر أو الأمن أو الإعلام أو الكنيست، كلهم استعملوا هذه العبارة:  العملية في مزارع شبعا رسالة واضحة من حزب الله أنه لا يخشى الدخول في حرب مع إسرائيل.

هل يمكنكم أن تدخلوا في حرب مع إسرائيل في ظل وجودكم في سوريا؟

في موضوع القدرة، المقاومة ـ وبمعزل عما يجري في سوريا والانشغال في سورياـ قطعاً هي أقوى بكثير مما كانت عليه في العام 2006. هذا ليس فيه مبالغة، وإنما هو حقيقة، إن لجهة القدرة البشرية، العدد، أو لجهة الكفاءة القتالية، لجهة التدريب، وذلك حتى قبل الأحداث في سوريا، بعد حرب 2006 وُضع برنامج محترم على هذا الصعيد هدفه رفع مستوى الكادر البشري، المستوى الفكري والمعلوماتي والفهم والتخطيط والقيادة والإدارة. فالقدرة البشرية بالتأكيد أكبر بكثير مما كانت عليه في 2006، والمقدرات المادية أيضاً أكبر بكثير مما كانت عليه في العام 2006، والإسرائيلي يعلم ذلك.

وسواء كان هناك قتال في سوريا أم لا، إذا فرضت إسرائيل حرباً على لبنان فإن المقاومة في لبنان ستقاتل أفضل بكثير مما قاتلت في العام 2006 بالرغم مما يجري في سوريا، وهذا محسوم تماماً.

لا مصلحة لاسرائيل بالحرب

هل يذهب الإسرائيلي إلى حرب ضد لبنان في هذه المرحلة، وهل تكون الجبهة محدودة؟

الإسرائيلي لديه حساباته. بالأمس القريب قال إيهود باراك في محاضرة له (هؤلاء عندما يتركون المناصب يتوجهون إلى المحاضرات) محذراً، وتحذيره صحيح من الناحية الفنية والتقنية، أن تكنولوجيا الصواريخ الدقيقة مع الوقت سوف تصبح تكنولوجيا سهلة المنال وغير معقدة كما ونوعا، وأنه يمكن أن يحصل عليها مثل حزب الله وحركة حماس والجهاد الإسلامي و..، وبالتالي هذه الحركات المقاومة ـ وبالأخص حزب الله ـ يمكنها أن تضرب أي هدف في أي عمق في فلسطين المحتلة، طبعاً هو قال في إسرائيل.

رئيس أركان جيش العدو يقول: عندما ستبدأ الحرب المقبلة فإن أول صاروخ يطلقه حزب الله سيدخل إلى نافذتي. وهو يقصد أن لدى المقاومة في لبنان صواريخ دقيقة، تصيب تل أبيب وتدخل إلى نافذة مكتب رئيس الأركان.

من هنا، فإن إسرائيل عندما تدرس اتخاذ قرار الحرب، تطرح على نفسها السؤال: هل هي قادرة على حسم هذه الحرب مع المقاومة في لبنان؟ بمعزل عن كل ما حصل في المنطقة، هنا الحسابات العسكرية تدخل بقوة. لذلك أنا أقول جواباً على السؤال: ليس من السهل على إسرائيل أن تقرر حرباً جديدة في المنطقة، وذلك نتيجة الإمكانات وطبيعة المعركة التي يمكن أن تحصل وما يمكن أن تنجزه إسرائيل من هذه الحرب والخسائر التي يمكن أن تلحق بها.

الإسرائيلي عنده أساس بالنسبة إلى أي حرب مقبلة، وهذا متفق عليه عند كل القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، أنه لا يدخل بحرب مع المقاومة في لبنان، إلا إذا كان متأكداً وقاطعاً بأنه سيكون أمام معركة حاسمة وسريعة، وتصل إلى نصر بيّن وواضح.
 
المرة الماضية طالت المعركة الشمال الفلسطيني والوسط والعفولة ، أما الكلام الآن فهو عن تل أبيب. هو يعلم ذلك، وهو لا يتحمل معركة تطول، ويكون فيها عمق الكيان عرضة للضرب بشكل دقيق ومحدد.

هل يضمن الإسرائيلي أنه إذا ذهب إلى حرب مع لبنان يمكنه أن يحقق نصراً سريعاً وحاسماً؟
حتى الآن ليس هناك أحد في إسرائيل يقول ذلك. "الجماعة" تعلموا أن لا يرفعوا التوقعات وأن لا "يعلّوا الأسقف"، خشية من أن لا يقدروا على تحقيق شيء من هذه الأسقف.
بالمعطى السياسي نحن رأينا أنه لا يوجد فرق بين الوضع الآن وبين الوضع الذي مضى.
قد يُقال إن الوضع العربي سيء، والجواب: متى كان الوضع العربي مانعاً أو رادعاً أو يدخل في الحسابات الإسرائيلية إذا قرر العدو أن يعتدي على لبنان أو غزة أو سوريا أو أي بلد عربي؟
بالعكس، أنا أعتبر المعطى السياسي الآن أفضل من 2006. بالحد الأدنى في 2006 أغلب الدول العربية كانت مع هذه الحرب. السعودية علناً كانت مع هذه الحرب، والدول الثماني اجتمعت وأصدرت بياناً وأدانتنا في الأيام الأولى للحرب، وكان الروس يحاولون أن يستعيدوا أنفاسهم.
اليوم بالمعطى الإقليمي والدولي أنا أقول إن وضعنا أفضل. المقاومة في لبنان، وضعها الإقليمي والدولي ـ إذا أخذنا الأمور بشكل نسبي ـ أفضل مما كانت عليه عشية حرب 2006.
إلى ذلك، فإن مصلحة إسرائيل الآن هي أن يبقى ما يشغل المنطقة كلها هو الصراعات الداخلية.
اليوم تحتاج إسرائيل أن تنساها الشعوب العربية والإسلامية.

شن أي حرب إسرائيلية جديدة سيعيد أولوية الصراع مع العدو الإسرائيلي إلى العقل العربي والوجدان العربي والشارع العربي، وهم ليسوا مضطرين لذلك.

من هنا أنا أقول إنه بحسب المعطيات العسكرية والميدانية من جهة، والسياسية من جهة، أستبعد أن تقدم إسرائيل على شن حرب على لبنان.

أين تندرج عملية الاغتيال التي حصلت عند طرف الضاحية والتي استهدفت الحاج حسان اللقيس؟ هل تجزمون أن إسرائيل هي التي فعلتها؟

نحن فهمُنا هكذا، ومعطياتنا الأوليّة هكذا.

أمر مخيف ان تكون إسرائيل قد أصبحت قريبة إلى هذا الحد.

المشكلة أن إسرائيل دائماً كانت قريبة..

مشاركة حزب الله في القتال في سوريا

في ضوء ما حصل في يبرود ومنطقة القلمون، وفي ضوء الإجراءات التي اتخذت في الداخل، بتقديركم، هل تراجع خطر التفجيرات أم أنه ما يزال قائماً؟

يمكن القول إن خطر التفجيرات تراجع بدرجة كبيرة جداً، إن لجهة التطورات الميدانية في منطقة القلمون مما أدى إلى إغلاق العديد من مصانع تفخيخ السيارات ومراكزها التي تم اكتشافها، سواء في مدينة يبرود أو في بلدة رأس العين من قبل القوات السورية، أو بسبب الجهد الأمني المميز الذي قام به الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الرسمية في تفكيك الشبكات التي كانت تستورد السيارات المفخخة وتقوم بتوزيعها وتفجيرها.
بشكل عام نستطيع الحديث عن تراجع كبير في هذا الخطر، لكن لا نستطيع أن نقول إن الخطر انتفى بشكل كامل. الأمر بحاجة إلى مزيد من الجهد، سواء على الحدود مع سوريا أو في الداخل اللبناني.

بعض جمهور 14 آذار يؤيد مشاركتنا في سوريا

يردد البعض في الاعلام أن جمهور الضاحية الجنوبية يشعر بالاختناق نتيجة الإجراءات الأمنية، وأن ظاهرة النزوح من الضاحية إلى مناطق أخرى تكبر. الا يمكن أن يسيء ذلك إلى العلاقة بين المقاومة وجمهورها؟

هذا التوصيف غير دقيق ومبالغ فيه، يمكن لأي أحد أن يتجول في الضاحية الجنوبية، فيرى "العجقة". لا يوجد أي نزوح أو هجرة من الضاحية الجنوبية باتجاه مناطق أخرى. يمكن أن تكون بعض العائلات، حالات فردية ومحدودة جداً، وهذا الأمر لا ضير منه، على العكس الأفضل أن يخف الضغط عن الضاحية، وبعض العائلات ترجع إلى الجنوب، إلى البقاع، على كل الأحوال توجد حالة اختناق في الضاحية الجنوبية نتيجة العدد السكاني الكبير.

لكن من ناحية الدقة لا يوجد نزوح ولا توجد هجرة، هناك حالات قليلة جداً وفردية جداً حصلت وهذا أمر طبيعي أمام التفجيرات والتهديدات القائمة. هذا من جهة، من جهة ثانية، جهة المزاج، ما قيل عن المزاج أيضاً، في بعض وسائل الاعلام غير صحي. لا أقول غير دقيق، بل غير صحيح.

التفجيرات التي حصلت سواءً في الضاحية أو في بئر حسن أو في الهرمل أو في اللبوة، على العكس، رفعت نسبة التأييد لتدخل حزب الله العسكري في سوريا، وأنا أقول هذا بناءً على استطلاعات وعلى معلومات وعلى دراسات وليس أهواء، حقيقة الأمر كما ذكرت. بل إن بعض المترددين بدلوا مواقفهم، لأننا دائماً عندما كنا نجري استطلاعات رأي في بعض المناطق، هناك مؤيد ومعارض ومتردد. المتردد أصبح مؤيداً، وحتى بعض المعارضين أصبحوا مؤيدين.
وقبل أيام، عندما قلت من عيناتا إننا نحن ذهبنا متأخرين، أنا كنت أعبر عن هذا المزاج. حقيقة يوجد مزاج في الشارع، مفاده أننا قد تأخرنا في الذهاب إلى سوريا والتدخل عسكرياً في سوريا. نحن لا نواجه مشكلة من هذا النوع. الناس لديهم وعي كبير حول مخاطر المرحلة، حول طبيعة التهديدات القائمة بسبب الأحداث في سوريا، وأنا أيضاً أحب أن أضيف هنا، أن هذا الأمر ليس فقط في مناخ الضاحية، أو البقاع أو الجنوب، أو بين هلالين "في المزاج الشيعي". ما أعرفه أيضاً من خلال معلومات واستطلاعات رأي، طبعاً بعضها نشر، بعضها لم ينشر، ومن خلال التواصل مع كثيرين، أنا أستطيع أؤكد لكم أن هناك مزاجاً شعبياً كبيراً يؤيد خطوة تدخل حزب الله في سوريا. وكثير من اللبنانيين، حتى داخل قوى 14 آذار، في قرارة أنفسهم يعتقدون ويصدقون ويقبلون أن التدخل في سوريا يحمي لبنان أمام هذه الجماعات الإرهابية التي نرى سلوكها ونشهد ممارساتها بشكل يومي. لذلك نحن لا نشعر بغربة في هذا الأمر ولا نشعر بمزاج مخالف، بل نشعر بتأييد كبير على هذا الصعيد، وأيضاً ما يقال لنا تحت الطاولة من قوى سياسية ومن مرجعيات دينية في مختلف الطوائف يزيدنا ثقةً بهذا الموقف. وطبعاً يقال تحت الطاولة، لأن بعض الجهات لا تستطيع أن تقول الكلام نفسه في العلن خشية من أية تداعيات أو نتائج سلبية في المستقبل أو أن تتأثر علاقاتها مع بعض الدول الإقليمية أو بعض السفارات الموجودة في لبنان.
في هذا الأمر إذاً، ليست هناك أية مشكلة على الإطلاق. على المستوى المعنوي، المعنويات عالية جداً. كل ما يقال في مكان ما وتروج له بعض وسائل الإعلام خصوصاً إعلام 14 آذار أو بعض شخصياته أن حزب الله مرتبك وأن حزب الله قلق وأن حزب الله شعبيته تراجعت، هذا كله غير صحيح على الإطلاق.

حزب الله لديه وضوح شديد، مع الأيام يزداد هذا الوضوح حول الأحداث والخيارات والمستقبل. الحزب يتعاطى بمتانة، بعزم، ليس لديه أي تردد، ليس لديه أي قلق، أيضاً لديه ثقة بالمستقبل. نحن منذ البداية كنا نعرف إلى أين ستسير الأمور لو تعاونا جميعاً، وهي تسير الآن في هذا الاتجاه، إذاً ليس هناك أي شيء يدعو إلى القلق.
وأنا أؤكد لكم أيضاً أن كثيراً مما يقال في الأماكن الأخرى هو تعبير عن تمنيات القائلين، وليس تعبيراً عن الحقائق والوقائع. أيضاً بعض الأخبار التي يتم تداولها في الإعلان، مثلاً بعض وسائل الإعلام العربية المعروفة، فمثلاً روجت قبل رواية تقول إن حزب الله سقط له خمسمائة قتيل في القلمون، هل يمكن إخفاء 500 شهيد على مجتمع مثل المجتمع اللبناني! لا يمكن إخفاء شهيد واحد فضلاً عن إخفاء 500 شهيد. الآن واحدة من المشاكل الإدارية أنه عندما يسقط الشهيد في سوريا تعرف عائلته بشهادته قبل أن نعرف نحن، يعني قبل أن يصل الخبر بالقنوات التنظيمية الطبيعية. لا يمكن إخفاء أمور من هذا النوع.
قبل أيام خرجت وسائل الإعلام نفسها لتروج ولمدة 24 ساعة أن المعارضة السورية المسلحة أسرت 11 أسيراً من حزب الله وبينهم شخصية مهمة، أين؟ كيف؟ من؟ عندما يلجأ الطرف الآخر إلى ضخ هذه الأكاذيب المكشوفة والمفضوحة، فان هذا يؤشر إلى معطياته التي تقول أن الوضع المعنوي لدينا هو وضع قوي جداً، ولذلك هو يحاول المس بهذا الوضع المعنوي من خلال الأكاذيب لأن الوقائع لا يمكن أن تساعد على المس بهذا  الموضوع.

 


 

مرحلة سقوط النظام انتهت

هل انتهى مشروع اسقاط النظام في سوريا أم أن الخطر ما زال قائما؟

في تقديري مرحلة إسقاط النظام وإسقاط الدولة انتهت، لأنه تبين لاحقاً أن الموضوع ليس موضوع الرئيس كما فعلوا في دول أخرى، إسقاط الدولة والجيش والمؤسسات، على كل حال، اسقاط النظام كمشروع من ناحية القدرة العسكرية على إسقاطه، أعتقد أن هذا الأمر انتهى، حسب كل المعطيات. المعطيات الميدانية والعسكرية والأمنية والشعبية، ووضع النظام ووضع المعارضة، وكذلك المعطيات الإقليمية والدولية. من حيث المجموع أنا أعتقد أن هذا انتهى، لا يستطيعون أن يسقطوا النظام، يستطيعون أن يعملوا حرب استنزاف. الحروب الكبرى ليس هناك في الأفق ما يظهر أن المعارضة قادرة أن تقوم بحرب كبيرة، الذي حصل ويحصل في اللاذقية وكسب مثلاً لا يمكن أن نسميه حربا كبرى. المعطيات الميدانية مطمئنة. هي عملية محدودة، إذا تحدثنا بعدد المقاتلين والمنطقة التي دخلوا إليها والتسهيلات التي قدمت ولكنها أخذت ضجة كبيرة في الإعلام.
المعركة الكبرى التي كان يتم الحديث عنها كثيراً لم يظهر منها شيء حتى الآن، وهي أقرب إلى التهويل منها إلى الحقيقة. أقصد الحرب من جنوب سوريا، والحكي عن قوات ضخمة يتم حشدها في الأردن ومنه سوف تدخل وتجتاح وتأخذ درعا والسويداء وتتقدم باتجاه دمشق، هذا جرى الحديث عنه قبل أسابيع.

هذا كله أقرب للتهويل. في المعطيات لا يوجد هكذا أمر. حتى في مرحلة من المراحل جرى الحديث عن 3000 مقاتل تم تدريبهم وتجهيزهم وتهيئتهم بالأردن، هؤلاء الثلاثة آلاف مقاتل هل يستطيعون أن يأخذوا محافظة درعا والسويداء ويصلوا إلى دمشق؟. في هكذا حرب هذا العدد لا ينفع. لاحقاً عندما بالغوا قليلاً بالعدد وتحدثوا عن عشرة آلاف مقاتل، حتى عشرة آلاف مقاتل لا يستطيعون أن يغيروا معادلة في هذا الحجم. إذا جرى الحديث عن معارك كبرى فالمقصود منها معركة جنوب سوريا (معركة دمشق) وهي حتى الآن أقرب للتهويل. أما الاستنزاف، فقد يستمر طالما هناك دول ما تزال تمول وتسلح وتحرض وتدفع في هذا الاتجاه.  

الضغط على النظام يتراجع

إذا كان النظام لن يسقط عسكرياً فهل هو قادر على أن يستمر؟

يستطيع أن يستمر. أثبتت تجربة الثلاث سنوات الماضية أن النظام ليس ضعيفاً، وأنه يتمتع ايضاً بحاضنة شعبية، فلو كان النظام ضعيفاً لكان يجب أن ينهار ويسقط. لو لم تكن لديه حاضنة كان يجب أن ينهار وينتهي أيضاً. أعتقد أنه في السنوات الثلاث الماضية كانت هناك حاضنة كبيرة بمعزل عن التراشق بالنسب المئوية، لكن لا يوجد نقاش أنه كانت هناك حاضنة شعبية كبيرة جداً للنظام.

هل العناصر الخارجية ما زالت ضاغطة؟

الوضع الإقليمي والدولي تغير. في تقديري، مستوى الضغط في المرحلة المقبلة على النظام سيكون أقل مما كان عليه في الثلاث سنوات الماضية، سواءً الضغط السياسي ومعه الضغط الإعلامي، أم الضغط الميداني. بداية من السعودية إلى قطر، لا أقول أنهم قد غيّروا مواقفهم، لكن حدة الموقف وحجم التدخل والمعطيات والآمال المعقودة، تغيّرت كثيراً. من جهة أخرى، فان الحلفاء الذين لم يتخلوا عن سوريا عندما كان يقال أنها ستسقط في شهرين أو ثلاثة أو خمسة أو ستة لم يتخلوا عنها، فكيف وهي قد تجاوزت أو عبرت عتبة مخاطر السقوط. الآن قناعة الحلفاء سواءً كانوا دولاً أو جهات إقليمية أو قوى محلية، قناعتهم في الدعم والوقوف إلى جانب سوريا أقوى من أي وقت مضى. في المحصلة، أنا أقدر أن الأمور ذاهبة في هذا الاتجاه. طبعاً، الاستحقاقات المقبلة كبيرة من دون شك، سواءً المصالحات أو الحوار السياسي الداخلي أو المعالجة الداخلية. إذا هدأت الأمور، وتم الذهاب نحو إعادة الإعمار، الوضع ليس سهلاً. لكن هذا أيضاً يتم إيجاد خطط له وتجري معالجته.             
الأصل أن تنتهي الحرب

هناك فعلاً جمهور نفر من المعارضة، لكن هل أصبح فعلاً مؤيدا للنظام؟

الأصل بالنسبة لنا في سوريا هو انتهاء الحرب. الحرب التي ستدمر سوريا أو ستدمر ما بقي منها. الاصل هو انتهاء الحرب بمعزل عمن يحب من ومن يكره من ومن يقتنع بمن؟ إذا انتهت الحرب في سوريا وذهبت إلى حوار داخلي ومعالجات داخلية هناك أمل بأن يتم معالجة العديد من الملفات، الخطورة الحقيقية كانت وما زالت إلى حد ما هي إنهاء سوريا. تقسيمها، الخطر كان كبيرا وجدياًأعتقد أننا تجاوزنا خطر التقسيم. عندما اقول خطر إسقاط النظام تجاوزناه، بطريق أولى نكون تجاوزنا خطر التقسيم. كان هناك موضوع التقسيم، هذا خطير،  موضوع تدمير سوريا وأن لا يبقى فيها حجر على حجر، أو امكانية لوجود دولة  تعيد توحيد ذاتها، تعالج مشاكلها، هذا يمكننا القول أيضاً أننا تجاوزناه بدرجة كبيرة. إذا أمكن الوصول إلى مرحلة تتوقف فيها الحرب. أهمية المصالحات أنها تقول: هنا الحرب توقفت، هنا لم يعد هناك قتال، هنا لم يعد هناك سفك دماء، هنا لم تعد هناك بيوت تهدم. هذه الأمور يؤسس عليها للمستقبل، وهذا في الحقيقة كان وما يزال يشكل هاجساً عندنا.

عروض جدية للأسد

الجبهة المقابلة للنظام في سوريا.. تتفكك

 

يتحدث المختصون عن أن إعادة إعمار سوريا تحتاج إلى 250 مليار دولار،  والذي يريد أن يدفع الـ 250 مليار دولار يتحدث عن سوريا أخرى غير الموجودة حالياً؟ إلى اي حد صارت التسوية أو المصالحة مرتبطة بمصير النظام؟ هل ما يزال الرئيس هو الضمانة أم أن ذهابه بالنسبة للبعض أحد شروط بناء الدولة الجديدة؟

جميع الدول التي كانت ترعى وضع المعارضة في سوريا، لم تكن جاهزة لأن تتحدث بمبدأ الحل السياسي، أبداً. قطر، السعودية، تركيا، مصر في الوضع السابق. إذهب إلى الدول البعيدة. إلى الأوروبيين إلى الأميركيين، لم يكن أحد جاهزاً للحل السياسي. امس عندما تحدثت القمة العربية عن الحل السياسي، أتى هذا بعد الفشل العسكري. العالم ذهب إلى جنيف2 نتيجة الفشل في الميدان. منذ البداية، لم يكونوا يريدون الحل السياسي. أنا أتذكر هذه النقاشات، لم تكن القضية شخص الرئيس بشّار الأسد فقط، كان الحديث عن النظام كله، المطلوب أن يذهب النظام وبعدها نتحدث. ماذا يعني المطلوب أن يذهب النظام؟ يعني إلى أين يريدون أن يأخذوا سوريا؟ حقيقة ما الذي يريده التركي لسوريا أن تكون؟ القطري والسعودي أين يريد أن تكون سوريا؟ في الحسابات الكبيرة وفي حسابات المنطقة والحسابات الإستراتيجية إلى آخره. لذلك، يجب أن تدخل إلى الموضوع من هذه الزاوية؟ نحن ندخل إلى هذه النقطة من الزاوية الثانية، زاوية أن سوريا موقعها وموقفها وتأثيرها في المنطقة والمعركة الكبيرة الموجودة في المنطقة، هم دخلوا لتغيير هذا الواقع، هم لم يدخلوا لصنع ديموقراطية أو صنع عدالة أو مواجهة فساد. هذه المعركة كلها وهذا التمويل كله وهذا السلاح كله وهذا الخطاب كله من أجل تغيير موقف سوريا وموقعها وطبعاً الرئيس بشار الأسد كونه رئيس النظام، رئيس الجمهورية. المناقشات كانت تركز وتستهدف النظام ككل. حتى في مرحلة من المراحل، بعد انقضاء السنة الأولى، رأوا أن الأمور صعبة عسكريا. نعم لم يكونوا يائسين ولكنهم رأوا أن الأمور صعبة.

وماذا عن العروض التي قدمت للرئيس الأسد؟

نعم، أنا أعرف أنه قدمت عروض جدية الى الرئيس بشار الأسد مفادها: قم بتغيير هذا الاتجاه السياسي. اقطع العلاقات الديبلوماسية مع إيران. اقطع العلاقة مع حركات المقاومة في المنطقة. كن جاهزاً للدخول في التسوية بشكل حقيقي وكامل مع الإسرائيلي، فلا تبقى مشكلة، وهذا الموضوع كله تتم معالجته. الرئيس الأسد رفض، ويحفظ له هذا الموقف. وهذا لم يأت فقط من جهات دولية وإنما جاء أيضاً من جهات إقليمية راعية ومتشددة في الظاهر، بل ان الجهة الأكثر تشدداً هي التي عرضت على الرئيس بشّار الأسد هذا الموضوع. نعم إذا أخذت المعركة من هذه الزاوية فيمكنك أن تراها شيئاً آخر. وبهذا المعنى، لم يكن سهلاً أن يقوم بالتغيير المطلوب في السنوات الماضية.
الجبهة المقابلة للنظام.. تتفكك

هل ما زالت الجبهة المقابلة للنظام على تماسكها؟

التطورات التي حصلت توصلك إلى استنتاج بأن الجبهة المقابلة، تفككت وضعفت. أقصد الجبهة التي كانت تعمل على مشروع اسقاط سوريا ولنأخذ هذه العناوين السريعة:
أولاً، لنبدأ بالموضوع الداخلي المصري الذي لن أتطرق إليه. عندما حصل التحول في مصر وتم عزل الرئيس محمد مرسي وبالتالي تم اسقاط "الإخوان المسلمين" من السلطة في مصر، حصلت تداعيات. السعودية وقفت إلى جانب الوضع الجديد في مصر، تركيا ضد، قطر ضد. إذاً أول نتيجة هي تصدع الجبهة، وهي أهم جبهة إقليمية: السعودية، قطر، تركيا ومصر. عملياً تأزم الموقف بين السعودية وقطر، بين السعودية وتركيا، بين مصر ما بعد عزل مرسي وتركيا. بين مصر وقطر. كبرت المشاكل. هذا أول تحول. أين انعكاس هذا التحول؟ انعكاسه في سوريا، على الرغم من أنهم يقولون : التنسيق ما زال قائماً حول الموضوع السوري، لكن لا يوجد نقاش بأنه لم يعد كما كان في البدايات.

ثانياً، أيضاً "الإخوان المسلمون" كانت سوريا في رأس أولوياتهم. الآن ونتيجة ما حصل في مصر انكفأوا إلى الداخل المصري وأصبحت أولويتهم وهمهم الأساس مصر.

ثالثاً، الخلاف بين السعودية و"الإخوان" ينعكس على سوريا، هذا من نتائج الوضع الإقليمي.
رابعاً، المشاكل الداخلية في تركيا.

خامساً، التحولات التي حصلت في قطر.

سادساً، ما حصل في العراق. العراق كان يتصرف مثل لبنان، أي النأي بالنفس، النأي بالنفس، النأي بالنفس إلى أن أصبح الواقع في العراق سيئاً إلى حد أن المحافظات السورية المحاذية للعراق أصبحت مصانع للسيارات المفخخة، في اليوم الواحد بين 10 و15 و20 سيارة، وكل التحقيقات والتوقيفات التي حصلت أوصلت إلى الجهات التي تقف خلف شبكات السيارات المفخخة، وبالتالي أدت إلى الصدام الحالي بين الحكومة العراقية وبين "داعش". القتال بين العراقيين و"داعش" أيضاً له تأثيره على الوضع في سوريا وله تأثيره على موقف العراق. لذلك، لاحظنا أن الموقف السياسي العراقي في السنة الأخيرة سواءً في اجتماعات وزراء الخارجية العرب أم في المحافل الأخرى.. تطور بشكل كبير.
هذا فوق الطاولة. لكن ما هو تحت الطاولة مختلف نتيجة صمود النظام. الكثير من الدول العربية على اتصال بالنظام من تحت الطاولة وتقول له: "نحن معك. اصمد"، بل أنا أعرف أن بعض الدول العربية هي في الظاهر مع المعارضة، لكنها تحت الطاولة تطالب النظام بأن يحسم بسرعة وبأن يستفيد من الوقت. هذا شيء غريب عجيب موجود في الوضع العربي.


الموقف الروسي سيزداد صلابة

وماذا عن الوضع الدولي سماحة السيد؟

في الوضع الدولي، لا يوجد شك بأن الأجواء الآن أفضل. قارنوا بين جنيف 1 وجنيف 2. في جنيف1 لا يوجد وضوح. على العكس، يمكن أن يكون هناك كلام بالنسبة للروس هل كان موقفهم متيناً إلى حد أنهم هم يقفون إلى جانب الرئيس بشار الأسد وبالتالي لن يتخلوا ويبحثوا عن صفقة وتسوية ما. كان يوجد في هذا الموضوع في الحد الأدنى من يناقش. أنا لا أريد أن أحكم على الموقف الروسي في البدايات، أي ليست لدي معلومات حاسمة حوله، لكن لا يوجد نقاش في الآونة الأخيرة. بل أستطيع القول أنه في السنة الآخيرة كان الموقف الروسي صامداً ومتماسكا ولم يلن طيلة الشهور الماضية.

هل تتوقعون أن يزداد تصلبا بعد أحداث القرم؟

بعد أزمة القرم، أعتقد أن الموقف الروسي سيزداد صلابة، وهذا واضح. حماية روسيا لسوريا ستكون أعلى وأكبر، لأننا ذهبنا إلى مرحلة جديدة، يمكن أن يسمونها حربا باردة أو غير ذلك. اليوم، يريد الروسي التمسك بكل نقاط القوة أو نقاط الارتكاز الروسية. لن يتخلى الروسي عنها أو يساوم عليها. خطر المساومة الذي ربما كان قائماً في مرحلة من المراحل أصبح بعيدا جداً. من هذه الزاوية، أنا أعتقد أن هذا الأمر تأثيره إيجابي. لكن من زاوية ثانية، إذا أردنا الحديث عن تأثير سلبي، علينا أن تفترض ونكمل المشهد: هل أن النزاع أو الخصومة  أو الاحتدام في الموقف السياسي بين روسيا وأميركا سيدفع اميركا أو الغرب إلى تخطي الحدود أو الخطوط الحمراء أو الضوابط التي كان لا يتخطاها بسبب العلاقة الأميركية – الروسية؟

هنا، يمكن الحديث عن تأثير سلبي. أنا شخصياً استبعد أن يقدم الأميركيون أو الأوروبيون على خطوات عسكرية، ليس بسبب روسيا وإنما بسبب الوضع الأميركي. الاقتصاد الأميركي، الإدارة الأميركية، الاستراتيجيات الأميركية في المنطقة، الأوضاع الأوروبية الداخلية، أوضاعهم جميعا لا تسمح. لذلك فان استبعد ما قيل في بعض الأوساط، من أن التوتر الروسي – الأميركي قد يوسع هامش الحركة الأميركية أو الغربية باتجاه سوريا.
الأزمة السورية كان أمدها سيطول سواءً حصل ما حصل في أوكرانيا أم لم يحصل. لأن اساس الموضوع في مكان آخر. لكن في المجموع إذا أردت أن تجمع النقاط.. تستطيع القول أن ما حصل هو إيجابي لمصلحة الدولة في سوريا أكثر مما هو سلبي.

الأسد سيترشح لولاية جديدة

هل تتوقع أن يترشح الرئيس الأسد؟

من الطبيعي أن يترشح، وأعتقد أن ذلك سيحصل.

هل يتواصل "حزب الله" مع شخصيات سورية معارضة حاليا؟

حصل تواصل سابق، وهناك شخصيات في المعارضة السورية ما زلنا على تواصل معها.

 

إسرائيل وما يجري في سوريا

وأين إسرائيل مما يجري في سوريا والمنطقة؟

منذ البداية، ومن خلال متابعتنا، تلمسنا حالة من القلق في إسرائيل(استدرك وقال "قد يكون من المستغرب أن يكون هناك أحد في هذا الزمن، في العالم العربي، ما يزال يتابع ليلا ونهارا ماذا يحصل عند الإسرائيلي، وماذا يقول وماذا يخطط. مؤتمراته، دراساته، خياراته، نقاشاته)".

إلى ما قبل بدء الأحداث في سوريا، كان هناك حالة قلق عند الإسرائيلي ، ولا نبالغ إذا قلنا حالة رعب. عقدوا مؤتمرات وتحدثوا فيها عن البيئة الاستراتيجية واعتبروا أن هناك تحولات استراتيجية ضخمة جداً في المنطقة، وهذا يصب في غير مصلحة إسرائيل. تسميه في مصلحة المقاومة 100 في المئة أم لا، هم اعتبروه كذلك. اعتبروا أن هناك محوراً بدأ يتشكل من إيران، العراق، سوريا، فلسطين، مصر. هم اعتبروا سقوط حسني مبارك سيأخذ مصر إلى مكان آخر، ثم ليبيا وتونس. في ظاهر الأمر، رأوا في المشهد أن المنطقة ذهبت كلها إلى هذا المحور. وأيضاً في ظاهر الأمر، كان يحق لهم أن يقلقوا، لأن هناك قيادات كبيرة في الأحزاب والقوى والحركات الموجودة في المنطقة والتي بدا في ظاهر الأمر أيضاً أنها ستمسك بالسلطة في العديد من هذه البلدان، لاحقاً تغيّر خطابها. يعني من عداء مطلق مع الأميركي إلى العلاقة الاستراتيجية والمصالح الاستراتيجية.
الإسرائيلي، للوهلة الأولى، انتابته حالة قلق شديدة جداً، حتى أنه حصل نقاش في هيئة الأركان يدعو لتأسيس عدد من الفرق العسكرية من أجل الحدود الجنوبية، أي مع مصر. إلى هذا الحد، بلغ القلق الاستراتيجي إذا صح التعبير. كان ذاهباً الأمر إلى حد ترجمته باعادة النظر في الهيكلية العسكرية إلى أن بدأت الأحداث في سوريا.

عندما بدأت أزمة سوريا، تغير الإسرائيلي 180 درجة، ارتاح، هدأ، وقال مبكراً إن هذا المحور الذي خشينا أن يتشكل سرعان ما تمزق وتشرذم وتشظى. لقد استخدموا كثيراً مثل هذه العبارات. وطبعاً، فأن قناعتي، وبحسب متابعتي للإسرائيلي وكلام السياسيين الكبار لديه والعسكريين والأمنيين الكبار الذين تقاعدوا أو الذين ما زالوا في الخدمة، أنا لدي وضوح بأن الإسرائيلي قطعاً يفضل كل الخيارات في سوريا إلا خيار بقاء نظام الرئيس بشار الأسد. هذا ليس تكهن، ففي النقاشات التي تدور بينهم وفي التصريحات وحتى في النقاشات الضمنية، هم يفضلون كل الخيارات الأخرى. تقسيم سوريا يستفيدون منه. تدمير سوريا، بقاء الحرب في سوريا 20 أو 30 سنة هم مستفيدون منه. حتى عندما وصلوا إلى مرحلة بدأوا يقارنون فيها بين وجود الرئيس بشار الأسد وهذا النظام وبين الجماعات التي يسمونها جماعات "الجهاد العالمي" بحسب اصطلاحهم، يقولون نفضّل جماعات الجهاد العالمي على وجود نظام بشّار الأسد. وهناك منطق، ما هو هذا المنطق؟ هم قالوا، وأنا لا أجيب عنهم: "الرئيس بشّار الأسد والنظام في سوريا هو جزء من محور: إيران، العراق، سوريا، لبنان، فلسطين"، يعني حركات المقاومة. إذا جاءت جماعات الجهاد العالمي وحكمت سوريا، أولاً، ستستمر الحرب الداخلية في ما بينهم في سوريا.
ثانياً، هؤلاء ليس لديهم القدرة على بناء دولة لأننا رأينا تجاربهم من أفغانستان إلى غيرها، أي أنهم لا يستطيعون أن يشكلوا تهديداً وجودياً لإسرائيل، بينما هذا المحور هو تهديد وجودي لإسرائيل وليس تهديداً استراتيجياً هم يعتبرون سوريا جزءاً من هذا المحور.
ثالثاً، أن جماعات الجهاد العالمي أولويتها قتال هذا المحور، وليس أولويتها قتال إسرائيل. يعني جماعات الجهاد العالمي، ستقاتل حزب الله والعراقيين والإيرانيين وحتى ستقاتل حركات المقاومة السنية التي لا تلتزم بالبيعة لها، وهذا واضح عند الإسرائيلي. لذلك هم يجاهرون بهذا.

هنا ارتاح العدو وافترض أن هذا المحور بدأ بالتصدع: سوريا بدأت تضعف، وهذا بالنسبة لهم كان حلماً. نحن نعرف عن دراسات موجودة عند الإسرائيليين بعد حرب تموز وتشكيل لجنة فينوغراد والنقاشات التي حصلت، ردا على سؤال ما هو الحل؟ منذ ذلك الوقت، وقبل كل شيء اسمي "الربيع العربي"، وثورات شعبية وصحوة إسلامية أو أي اسم آخر، تحدث الاسرائيليون أنهم لا يستطيعون خوض حرب ثانية مع حزب الله لأسباب عدة. مع إيران أيضاَ لا يستطيعون خوض حرب، "الحل الوحيد أمامنا، قال الاسرائيليون، هو ضرب الحلقة الوسطى في هذا المحور، أي ضرب سوريا". هذا الأمر تحدثوا عنه بشكل مبكر، لكن لم يكن واضحاً لديهم كيفية تحقيق هذا الأمر. طبعاً كانوا يتحدثون عن حرب إسرائيلية على سوريا. عندما بدأت الأحداث في سوريا، جاءت لتحقق أهم خيارات الإسرائيليين، فارتاحوا.
الاسرائيلي يزداد قلقا

هذا قبل ثلاث سنوات.. ماذا الآن؟

الآن عندما يجلس الإسرائيلي ويقيّم البيئة الاستراتيجية الخاصة به، فخلافاً لما كان عليه الوضع قبل ثلاث سنوات وقبل سنتين، الآن الإسرائيلي يعتبر أنه ليس لديه مشكلة في الجبهة المصرية، في الموضوع السوري يرى سوريا تستنزف أمامه. محور المقاومة يواجه مشكلة كبيرة، الفلسطيني في وضع صعب جداً نتيجة الصراعات الداخلية ونتيجة انشغال الأمة. صحيح أن الأمة كانت دائمة منشغلة عن فلسطين، لكن تبقى حاضرة في الخطابات. الآن الفلسطيني لديه مشكلة. غزة لديها مشاكل إضافية لم تكن موجودة في السابق. دعنا نقول ان البرودة التي نشأت في الحد الأدنى بين حماس وبين هذا المحور، مع إيران، ومع حزب الله، القطيعة مع سوريا، هذا كله كان له تأثيره أيضاً. في المجمل، عندما ينظر الاسرائيلي إلى المنطقة، أو باصطلاحه كما يسميها البيئة الإستراتيجية، يعتبر أن نسبة المخاطر والتهديدات الكبرى التي تصورها، أو توقعها قبل ثلاث سنوات، قد تدنت. الآن الوضع لم يعد كذلك. لديه في كل الوضع في المنطقة مشكلة حقيقية اسمها إيران، هذا عامل مقلق جداً في موضوع إيران، وهو قلق من اي تفاهم، تقارب، تنظيم خلاف بين إيران والغرب. نعم لديه قلق، ودائماً يحتاج الأميركيون إلى تطمينه ووضعه بالصورة والتفاصيل حتى لا يتفاجأ . هو قلق من موضوع إيران، ولذلك نلاحظ أن الإسرائيلي عندما يناقش العالم الملف النووي، فانه يطلب أن يضاف الى النقاش القدرة الصاروخية لإيران، هذا طلب إسرائيلي قبل أن يكون طلباً أميركياً. إذاً لديه إيران وهي ما تزال مشكلة موجودة.
أولا، في موضوع المقاومة في لبنان، عندما يتحدث الاسرائيلي عن هواجسه من زوايا عدة. منها أنه يفترض أن تطور الوضع في سوريا قد يشجع الرئيس الأسد  على اعطاء  حزب الله سلاحاً ما، لم يكن يعطيه في الماضي. هذا هو العنوان الذي يطرحه العدو، هو يخشى السلاح الكاسر للتوازن، وأن هذا خط أحمر ونحن لا نسمح به. هي نقطة قلق وتوتر، وكل الحجج التي يستخدمها الآن وقد استخدمها في الغارة الإسرائيلية على جنتا، في التبرير والادعاء أنها قافلة تنقل سلاحا نوعيا، وهذا غير صحيح.
ثانياً، صحيح أن الاسرائيلي يمكن أن يرى وجود حزب الله في سوريا، عامل استنزاف، لكن هناك زاوية أخرى ينظر إليها الإسرائيلي هي أهم وأخطر بالنسبة اليه، تتصل بتراكم الخبرة عند حزب الله. يعني اليوم مثلاً، في العالم العربي، مرت معركة القصير في الإعلام والسياسة، على قاعدة من هو معك قال لك "يعطيك العافية" ومن هو ضدك، شتمك. بهذا المقدار انتهى الموضوع  في العالم العربي. لكن عند الإسرائيلي، المشهد مختلف.
الاسرائيلي.. عينه على الجليل

هل يمكن أن نتوسع في المقاربة الاسرائيلية؟

لقد قارب الاسرائيلي ما جرى في القصير من ألفه إلى يائه وبتفاصيله المملة والأدوار والأحجام وكيف تم العمل، وجلس يحسبها جيداً وأجرى دراسات حول المعركة. لا يوجد نقاش عند أحد، أن دخولنا في الأماكن التي اضطررنا لأن ندخل إليها، سواءً القصير أو القلمون، أو دمشق بمعزل عن حجم مشاركة حزب الله إلى جانب القوات السورية، كل هذا قد حمل جديدا. أنا هنا أتحدث من الناحية العسكرية البحتة. أنت دخلت إلى معارك مختلفة تماماً عن كل تجربة المقاومة في لبنان، لذلك، فان الإسرائيلي، بعد القصير والقلمون "عم بيضوي على شو.. عم بيضوي على الجليل".

 الآن، الإسرائيلي يقوم بمراقبة التجربة التي يراكمها حزب الله في سوريا. هل ستمكنه إذا حصلت حرب ما معه في لبنان، في يوم من الأيام، أن يذهب باتجاهات جديدة في المعركة؟ هذا الموضوع تجري مناقشته بشكل جدي. هذا أيضاً واضح أن لديه تأثيراً. الآن هم هاجسهم إيران، هاجسهم حزب الله. طبعاً غزة ما تزال تشكل هاجساً كبيراً للإسرائيلي مع الفهم أن ظروفها أصعب.

طبعاً الإسرائيلي لديه الآن قلق من انتصار هذا المحور في سوريا ويعبّر عنه بوضوح، لأنه يفترض أن هذا المحور سينتصر. هم يقولون أكثر من ذلك. يقولون إذا ما تجاوزت سوريا هذه الحرب،  فهذا انتصار لكل هذا المحور، وبالتالي هم قلقون من انتصار الرئيس بشار الأسد.

وهذا يفسر العلاقة القائمة بين الجماعات المسلحة في محافظة القنيطرة مع الإسرائيليين. عند الحدود، القصة تتجاوز حكاية الجرحى والمستشفيات. حركة المسلحين هناك، لديها هامش كبير جداً، لا بل هناك حرية حركة كاملة، ولا توجد أية تحفظات إسرائيلية على حركة المسلحين وتسليحهم وتواجدهم وتدريبهم وعلى النقاط التي يسيطرون عليها. أحيانا بعض القصف الإسرائيلي يكون هدفه خدمة وتغطية حركة المسلحين الميدانية، يعني إلى هذا الحد بلغت الأمور على الأرض. هذا المثلث، علينا أن نوليه بعض اهتمامنا كمقاومة في لبنان، نحن نرصد علاقة متينة جداً بين الجماعات المسلحة في هذه المنطقة وبين الإسرائيليين.

هل هناك خطوط حمر أو حدود لحضور حزب الله في الجغرافية السورية؟

نحن نكون حيث يجب أن نكون.

 

 

حرب تموز.. و"الثورات"
الثورات العربية والتدخل الأجنبي

هل جاء الربيع العربي لمصلحة إسرائيل؟

أنا أعتقد أنه في العالمين العربي والإسلامي وحتى في الغرب، لا توجد قراءة واحدة لما حصل. هناك أكثر من قراءة، حتى عندما تقارب المعطيات تسمع معطيات متناقضة أحياناً. لكن، ما نميل إليه في حزب الله وقد ناقشنا هذا الموضوع مرات عدة من خلال معطياتنا وعلاقاتنا. نميل إلى فكرة أن الذي حصل هو بدايات شعبية حقيقية فاجأت الجميع، أي أن هناك أنظمة "مسوّسة"، فاسدة، ضعيفة، واهنة حتى على المستوى المعنوي والنفسي، وحان وقتها تبعا للقوانين التي تحكم حركة التاريخ والمجتمعات البشرية. هذا الكيان، هذه البنية، حان قطافها. ما حصل، أن هناك تراكماً في الوضع الشعبي، بعضه له علاقة بالموضوع الداخلي، مثل الفساد، الظلم، الديكتاتورية، السجون، الحريات، الجوع، الفقر، الحرمان. وهناك جزء آخر كبير له علاقة بالصراع مع إسرائيل. مثلاً، جاء بعض الأصدقاء من تونس وأخبروني عن تأثير حرب تموز 2006 على الشباب التونسي، وتأثيرها على الانتفاضة التي حصلت في تونس. ألا يوجد غضب عند الشعوب العربية تجاه موقف الأنظمة العربية في موضوع فلسطين؟ نعم، هناك غضب عارم.

هناك إحساس لدى الشعوب العربية بالذل، بالانكسار، بالهوان. التعبيرات التي استخدمت في ضوء نتائج حرب تموز، تجاوزت قصة من هو لبنان هذا البلد الصغير، أو من هي هذه المقاومة في لبنان، لتصبح مسألة القدرة على الفعل والانجاز. هذا أيضاً له علاقة كبيرة جداً بما حصل. هذا لاحقاً تم العمل على إخفائه.

أصلاً، نحن فهمنا عن البدايات في تونس وليبيا ومصر، أن الموضوع بدأ شعبياً وفاجأ الأنظمة كما فاجأ الأميركيين والفرنسيين والغرب والمجتمع الدولي والجميع كما دول الإقليم. الكل فوجىء بما حصل. لم يقدروا أن هذه الحركات ستتطور إلى حد قدرتها على اسقاط نظام هنا أو هناك. نعم، الأنظمة أربكت لاحقا. لم تعرف كيف تتصرف نتيجة وهنها وضعفها وعدم وجود دعم شعبي لها. مثلاً حسني مبارك، لم يجد عشرة آلاف يتظاهرون من أجله، فذهب واستأجر جماعة "واقعة الجمل". نسجل بين هلالين أن السعودية أول من وقف منذ اليوم الأول ضد هذا الحراك كله. سبحان الله، كانت ضد الحراك في تونس وفي مصر وفي البحرين ومع الحراك في ســوريا. مثلاً، في ليبيا سكتت لأنها على عداوة مع معمر القذافي.


انتفاضات بلا مشروع ولا قيادة

يضيف السيد نصرالله: الأنظمة الإقليمية اضطربت، ولم تكن تدري ما تصنع. الأميركيون كانوا مربكين في البدايات، وكانت هناك أكثر من وجهة نظر لديهم. لنا أن نفترض أن وزارة الخارجية لديها وجهة نظر، وجهاز الاستخبارات (سي أي إيه) لديه وجهة نظر، وزارة الدفاع(البنتاغون) لديها وجهة نظر. كان هناك إرباك لدى الأميركي حول كيفية التعاطي مع هذا الوضع المستجد.

إلى هنا يمكن أن نضع حداً للنظرية الثانية التي لا نوافق عليها، ولها مؤيدون كثر، أن هذا كله كان مخططاً أميركياً ـ إسرائيلياً، هذا غير صحيح. الدليل أنه إذا عدت لنشأة الانتفاضات الشعبية في أكثر من بلد عربي، ستجد أنها انتفاضات شعبية وشبابية دخلت على خطها لاحقاً أحزاب وجماعات وحركات.

الأميركيون، لأنهم دولة استعمارية وقوة عظمى، بالنهاية لديهم خيارات، فمهما كان لدى الولايات المتحدة ارباك، فإنها تستطيع أن تتداركه، فهي دولة براغماتية، أي لا توجد أيديولوجية. لا توجد مبادئ وأصول وثوابت، وإنما هناك براغماتية، مصالح، ماذا تقتضي مصالحهم في مصر وتونس وليبيا والعراق وإيران وسوريا. انهم يعملون بموجب مصالحهم. عندما أراد الأميركيون أن يتحركوا وفق مصالحهم خرجت نظرية: من هي الاتجاهات أو الجماعات أو الحركات أو الأحزاب المؤهلة أن تمسك بهذه الحكومات وتدير هذه البلدان نتيجة انهيار الأنظمة السابقة، سواءً كنا نقبل بهذه الحركات الإسلامية أم لا نقبلها. (طبعاً أنا أتحفظ على عبارة الإسلام السياسي).

لماذا تتحفظ؟

أنا أقول الحركات الإسلامية. لا يوجد اسلام سياسي وإسلام غير سياسي، هذا التصنيف ليس دقيقاً ويحتاج إلى نقاش. نستطيع أن نتحدث عن الحركات الإسلامية، الأحزاب الإسلامية، الجماعات الإسلامية، وليس عن إسلام سياسي. على كل حال، حصل افتراض، وهذا غير بعيد عن المنطق، هناك نظرة واقعية للعالم العربي، التيار الإسلامي وأحزاب التيار الإسلامي كانت هي الأحزاب الأكثر انتشاراً والأكثر تنظيماً، وللوهلة الأولى الأكثر قدرة على تشكيل البديل. الأميركيون ليس لديهم مانع، وأنا برأيي أن الأميركيين ليست لديهم مشكلة في أي مكان في العالم الإسلامي أن تحكم حركة اسمها حركة إسلامية، وإسرائيل أيضاً ليس لديها مانع. لا مشكلة أن تكون إسلامياً وملتحياً، وزوجتك محجبة وتصلي الصلوات الخمس، وأن تحج وتعتمر وتعمل ما بدا لك، كل ما تريد والبس ما تشاء، لكن قل لي ما هو موقفك من إسرائيل؟ ما هو رأيك بالنفط؟ كيف تتعاطى مع الثروات، وما هو موقفك من أميركا ومشروعها في المنطقة؟ أنت مع المشروع الأميركي، أهلاً وسهلاً بك. أنت ضد الأميركي يجب أن يُجهز عليك.

في العمق، ليس لديهم مشكلة. بالأصل، هذه هي العقلية الانكليزية، كان الانكليز هم أصحاب هذه النظرية. ففتحوا الباب واسعاً أمام بعض الحركات الإسلامية أو بعض الجماعات الإسلامية في أكثر من مكان. كل بلد له ظروفه التي تختلف عن البلد الآخر. لا يوجد شك أن كل بلد لديه صعوبات بالغة، الإرث ضخم. توقعات الناس، الثوار توقعاتهم أيضاً ضخمة. في نهاية المطاف، لم يتوفر في هذه البلدان حتى الآن البديل القادر على تحقيق الحد الأدنى من توقعات المنتفضين والثائرين.

حتى هذه النقطة الأمر واضح، لكن ما يحتاج إلى استكمال، يحتاج إلى معلومات، فمثلاً: هل العجز الذاتي هو الذي أوصل إلى هذه الانهيارات والانقسامات، وبالتالي وضع الآن هذه الدول العربية أمام المزيد من الانقسام الذي سوف يصبح أمراً واقعاً، ألا يمكن تجاوزه؟ هل العجز الذاتي هو الذي أوصل إلى هنا، أم هناك في مكان ما في العالم، قوى عظمى ومعها  دول إقليمية، تخطط لدفع هذه البلدان إلى التقسيم؟ هل وظفت العجز الذاتي ولم تقدم أية مساعدة جدية، وهل حرّضت وفتنت، وهل استخدمت كل الوسائل حتى لا تلتئم جامعة أي بلد من هذه الدول، وحتى تذهب هذه البلدان إلى مسار التقسيم؟ هذا ممكن، لكن هذا يحتاج إلى معطيات.

تقسيم السعودية الى دول

ماذا عن الاسرائيلي؟

عندما تأتي إلى الإسرائيلي، فان  مصلحته واضحة. مصلحته قطعاً المزيد من التفتيت. المزيد من التجزئة، المزيد من الحروب، المزيد من الاقتتال، على أي أساس؟ ليس مهماً، مذهبي، طائفي، فكري، عائلي، عشائري، قبلي، عرقي، جهوي، غير مهم. المهم أن يقتل بعضنا بعضاً، وأن يقاتل بعضنا بعضاً على امتداد العالمين العربي والإسلامي. هذا بالنسبة لإسرائيل مصلحة أكيدة. لكن هل إسرائيل من خلال أجهزتها و"موسادها" هي تفعل هذا في العالم العربي والإسلامي؟ أنا لا أعتقد أن إسرائيل لديها كل هذه القدرة. أحياناً يحصل نوع من المبالغة في قدرة إسرائيل الأمنية وأنها قادرة على أن تمزق وتفتت العالم العربي والإسلامي! لكن بالمصلحة، أكيد هذه مصلحة إسرائيل. اليوم، وقد قلت أن هذا يحتاج إلى محاكمة وإلى معطيات ومعلومات، إذا ذهبت إلى الأميركي، أعتقد أن الأميركيين لديهم أيضاً المصلحة ذاتها. أن تذهب المنطقة وتبقى مشتعلة لسنة، لاثنتين، لثلاث، لاربع، لخمس، في النهاية ستستقر على تجزئة المجزأ، أي المزيد من الدول الضعيفة والدول الهزيلة والدول الصغيرة، وهذا يخدم هيمنة أميركا على المنطقة، ومصادرتها كل إمكاناتها ومقدراتها ويحمي ثكنتها العسكرية المتقدمة في المنطقة، أي إسرائيل، يعني مصلحة أميركا.

نحن نميل إلى الفكرة التي تقول أن الوضع تحرك شعبياً. كان هناك عجز حقيقي عند هذه الثورات، إذا هم أرادوا اجراء نقد ذاتي عليهم أن يقبلوا بهذا الكلام. هناك مشكلة قيادة، مشكلة تخطيط، مشكلة مشروع، مشكلة عقل استراتيجي. أي مجموعة مشاكل. هناك نقاط ضعف هائلة موجودة، بنيوية وإلى آخره، وجاء من افترضوا  أنه سيساعد، لكن تبين أن مصلحته في أن يفتت ويشتت.. فذهبنا إلى التمزيق والتشتيت.

أنا أعلم أن هناك دولاً في المنطقة. دول إقليمية ودول عربية مشاركون في الحد الأدنى في هذا المستوى من النقاش الذي اسمه تقسيم الدول العربية الكبرى. أنا استمعت إلى هذا النقاش. حتى قبل ثلاث سنوات، وقبل كل هذا الذي سمي ب"الربيع العربي"، كان هناك نقاش جدي لدى الأميركيين بشكل أساسي. الفرنسيون والبريطانيون قريبون من هذا النقاش، لكن الآن، القرار أميركي، وهذه معلوماتي، وهذه المعلومات مصدرها خليجي؛ النقاش وصل إلى الكلام عن مستقبل السعودية، بلغني نقاش حول ضرورة تقسيم السعودية إلى دول عدة.

 

سندعم مرشحاً محدداً للرئاسة.. والإعلان مؤجل

يبدو «السيّد» مطمئناً، على الرغم من كونه وحزبه، في خضّم صراع سيؤدّي حتماً إلى تغيير وجه المنطقة. يدير الدفة من موقعه بثقة ومن دون غلوّ، أو تجاهل للمخاطر، مستنداً إلى الخبرة، المعرفة، الإيمان بصوابية خياره. ثقة يعبّر عنها باطمئنانه وهدوئه الكبيرين وباستعداده للذهاب في خياراته إلى النهاية من دون أدنى تردد.

هي قضية حياة أو موت. ترف الاختيار ليس متاحاً. إمّا أن «ينتصر» هذا أو ذاك. المعركة محتدمة، وخصوصاً على أرض سوريا. الأصح هو صراع على موقع سوريا الإقليمي وخياراتها.

يصول «السيد» ويجول في المنطقة كلها. يذهب أبعد من ذلك إلى الولايات المتحدة وما تطبخه دوائرها للمنطقة. العراق. السعودية. قطر. البحرين. اليمن. فلسطين. الأردن، مصر وباقي البلدان العربية. ايران. باكستان. تركيا.

مخاطر التفتيت قائمة في كل الساحات من دون استثناء، غير أن شعوب المنطقة وبمعزل عن هوياتها القومية والطائفية تدرك مصالحها بمعزل عن إغراءات «الدول» ومطامعها التي لا تستثني ساحة.

هو الباص الأميركي الذي اندفع في المنطقة، خصوصا بعد غزو العراق في العام 2003، وقرر كثيرون أن يصعدوا إليه ويروّجوا لـ«الشرق الأوسط الجديد»، وفي المقابل، قرر آخرون أن يبقوا خارجه، وأن يتصدوا لـ«المشروع»، فكانت ولادة المقاومة في العراق في مواجهة الاحتلال الأميركي، وكان دفع الأثمان في لبنان وسوريا وفلسطين.

هذا الباص، ومهما كان سائقه متمرّسا ويدّعي قدرة القيادة ويمتلك مكابح قوية وأحزمة أمان.. لا بد، عندما يقرر أن يتوقف سريعا، من تداعيات، فكيف اذا كان مطلوباً منه في بعض الأحيان العودة الى الوراء أو أن يختار وجهة مختلفة؟

يبدو المشهد مترابطاً عند «السيد». مشهد الأمس واليوم والغد. مشهد عيتا الشعب في لبنان و«ميدان التحرير» في القاهرة والمسجد الأقصى في فلسطين.
عندما يقترب السيد حسن نصرالله من حافة «القضايا البلدية» (اللبنانية)، يصبح معنياً بالشاردة والواردة. يحسب ألف حساب لكل كلمة وعبارة ونقطة وفاصلة. إرضاء حليف وعدم استعداء خصم. مخاطبة متردد وكبح جماح مندفع.. والحديث هنا يطول.

في «حضرة» لبنان، يصبح «السيد» كمن يعبر حقل ألغام، يصعب عليه، وبرغم كل الصياغات الدقيقة، إلا أن يصطدم بأمر غير محسوب أو متوقع. هنا، لا يمكنك إلا أن تسأل نفسك: كيف لمن صار شريكاً في صناعة مصائر دول، أن يداري هذا وذاك في الزواريب اللبنانية وما أكثرها؟

في «الحوار اللبناني»، أطل «السيد» على الفرصة الحكومية، داعيا إلى عدم تفويتها، بل جعلها حافزاً ليس للإنجاز وحسب، بل لوضع الاستحقاق الرئاسي على سكة إنجازه في موعده الدستوري، لكن على قاعدة تأمين أكثرية من كلا الفريقين إذا تعذر الإجماع، أي هي دعوة لخلط الأوراق وكسر أبواب «المعسكرات».

ومن الحكومة إلى الرئاسة إلى الأمن شمالا وبقاعا، يمد «السيد» يده. يشجع على الحوار وإقامة مصالحات. يدعو الى طي صفحات المواجهة في لبنان كما في المنطقة. يخص بدعوته «تيار المستقبل» محلياً ولا يمانع، بل يؤيد حواراً سعودياً إيرانياً يساهم في تبريد مناخات المنطقة.

وعلى الرغم من التضحيات الجسام التي يتكبّدها المقاومون وجمهورهم، إلا أن «السيد» يدرك حجم الخطر المحتمل إذا انتشر التكفيريون في المنطقة. يعتبر أن مسؤولية المواجهة وطنية وعربية وإسلامية. برأي «السيد» أن لا بيئة حاضنة للتكفيريين في لبنان، وأن لا مستقبل لهؤلاء في بلد مجبول بالتسويات وبالتنوع وقبول الآخر.

قلنا للسيد حسن نصرالله إن أحد القراء كتب حلمه للعام 2054 بأن «السيد» سيشارك في صلاة العيد في المسجد الأقصى في القدس، فأجاب أنه يتمنى أن يتحقق ذلك ربما في أقرب وقت، «ولكن عسى أن يتركنا التكفيريون نصلي في القدس بعد أن نحررها من الإسرائيليين»!

نصرالله: الخطة الأمنية تحظى بتغطية أغلب القوى السياسية

لنبدأ الشق المحلي من عند الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة وبدأت تنفيذها في طرابلس ثم البقاع، وهل كان لزاما على عاصمة الشمال أن تعيش عشرين جولة من المعارك وأن يسقط مئات الشهداء والجرحى، وماذا يضمن أن المقاربة هذه المرة ستكون مختلفة عن المرات السابقة؟

أعتقد أنها ستكون مختلفة هذه المرة. في المرات السابقة، دائما كانت المشكلة في القرار السياسي. أحد العوامل الأساسية في اتخاذ القرار الكبير لهذه الخطط هو عودة الفريق الآخر إلى السلطة. أنا أعتقد أنهم لو بقوا خارج السلطة لما وافقوا على أي خطط أمنية، بل ربما عطّلوها. هذا ما كان يجري في السابق. مما لا شك فيه أن ما حصل)تغيير الحكومة) كان نافعاً، لأننا ومنذ البداية، وحتى في ظل تكليف الرئيس نجيب ميقاتي، كنا حريصين جداً على مشاركة الفريق الآخر، ولكنهم أخذوا خياراً آخر.

اما اليوم، فان الحكومة التي شاركت فيها أغلب القوى السياسية، يمكنها بالتأكيد أن تحقق إنجازات أكبر. قد تمشي ببطء ولكن تستطيع أن تحقق إنجازات أكبر.


هل الأمر الملكي السعودي بحظر مجموعة من التنظيمات الإرهابية التي لها امتدادات في لبنان عنصر مساعد؟

بالتأكيد هذا الأمر سيساعد كثيراً وهو قد شجع الفريق السياسي الآخر على أن تكون له مشاركة جدية في مواجهة هذا الأمر، وتفعيل عمل بعض الأجهزة الأمنية الرسمية في هذا الاتجاه، أو الموافقة على بعض الخطط الأمنية، أو تقديم الغطاء المناسب للجيش اللبناني. أنا أعتقد أن هذه الخطوات، قد تأثرت بشكل أو بآخر، بالقرار السعودي.

 

ما هو تقييمكم الأولي للخطوات التي اتخذتها حكومة الرئيس تمام سلام، سواء بالتعيينات، أو بالملفات الأخرى؟

بالتأكيد، نحن كنا شركاء في هذه القرارات وقمنا بتقديم كل العون اللازم والتسهيلات المطلوبة. الاستنابات القضائية غير متوازنة

في موضوع طرابلس، يُتهم الحزب أحياناً برعاية حالات وبتوفير غطاء سياسي لها. ما أنجز حتى الآن، يفيد والى أي مدى؟

هو مفيد لمدينة طرابلس وللشمال ولكل لبنان، لأن ما كان يجري في طرابلس كان يؤدي إلى توتير المناخ السياسي والإعلامي والشعبي والنفسي على امتداد ساحة الوطن. أي خطوات تؤدي إلى حقن الدماء، إلى تهدئة النفوس، إلى تهيئة المقدمات لمصالحات يمكن أن تحصل في المستقبل ويجب أن تحصل، ويمكن أن تشكل مقدمات لخطوات أوسع سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو المعيشي، هي خطوات بالتأكيد مهمة جداً.

في موضوع الشمال أو طرابلس، نؤكد على عدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية والقضائية، بل ندعو إلى مقاربة شاملة، سياسية واجتماعية واقتصادية وانمائية، وندعو إلى إجراء مصالحات حقيقية بين التيارات والاتجاهات المختلفة، وندعو إلى أقصى تعاون ممكن.

وما هو تقييمكم للاستنابات القضائية التي صدرت حتى الآن؟

أننا نسجل ملاحظة على الاستنابات القضائية، أنها لم تكن متوازنة كما كنا نتوقع وننتظر.

هذه التحفظات لم تسبب إشكالاً؟

عملياً، الآن الجميع متعاون من أجل تسهيل الخطة بكل أبعادها. وإذا كانت هناك من ملاحظات أو تحفظات أو إشكالات يمكن معالجتها مع الوقت. 

حتى لا تبقى المقاربة أمنية، ألا يؤدي فتح حوارات سياسية وخصوصا بين حزب الله والمستقبل الى تحصين الخطة الأمنية؟

نحن كنا دائماً جاهزين للحوار. عملياً الآن في الحكومة، ومن خلال وجود أغلب القوى السياسية فيها، هذه الحوارات تتم على طاولة مجلس الوزراء. الحكومة الحالية تحاول أن تعالج ملفات كبيرة وأساسية. كذلك الحال عودة الحياة إلى المجلس النيابي وإلى العمل النيابي. كما ان فتح الأبواب أمام مختلف الكتل النيابية لتتواصل وتتناقش في قضايا مهمة وكبيرة يساعد طبعاً، وهناك الكثير من القضايا المؤجلة والتي لم تعد تحتمل أي تاجيل وتمس حياة المواطنين، وبينها موضوع سلسلة الرتب والرواتب.

عمليا، أنتم اتخذتم قراراً بأن يكون الحوار على المستوى النيابي والوزاري، ولم تقرروا رفع مستوى الحوار مع تيار المستقبل إلى المستوى السياسي.

ليست هناك مشكلة لا بالحوار السياسي ولا بفتح القنوات بأي مستوى من المستويات مع تيار المستقبل.

من يتحمل مسؤولية انقطاع الحوار في المرحلة الماضية؟

لنقل إن انقطاع الحوار كان نتيجة الخلاف الذي حصل حول حكومة الرئيس سعد الحريري. الظروف والأجواء التي تبعت تلك المرحلة هي التي أدت إلى انقطاع الحوار بشكل طبيعي. لا نريد أن نحمّل أي طرف من الأطراف وحده مسؤولية انقطاع الحوار.

 

نصرالله: العناصر المحلية في الرئاسة مؤثرة أكثر من أي وقت مضى

لهذه الأسباب قاطعنا الحوار


ألا يتناقض هذا الكلام مع مقاطعة حزب الله لجلسة الحوار الوطني الأخيرة؟ وهل هذا الموقف ينسحب على جلسة الحوار المقبلة؟

الأمر يختلف. مقاطعة طاولة الحوار الوطني كانت لها أسباب مختلفة. الآن نحن مثلاً نشارك في جلسات الحكومة بشكل طبيعي، سواء تراسها رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء.
موضوع طاولة الحوار موضوع مختلف، لأن طاولة الحوار موضوعها الأساسي ـ بل يُقال إنه الوحيد ـ هو موضوع الاستراتيجية الدفاعية، والمواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية في الأشهر الأخيرة، وخصوصاً في الأسابيع الأخيرة... أعتقد أنها أفقدته موقع من يستطيع أن يُدير حواراً وطنياً يتناول قضية بهذه الخطورة والأهمية، أي موضوع الاستراتيجية الدفاعية. غيابنا عن طاولة الحوار لم ينطلق من موقفنا من مبدأ الحوار. نحن دائماً كنا حريصين على مبدأ الحوار وعلى الحوار وعلى الحضور الى طاولة الحوار، ونحن لم نقاطع سابقاً في الوقت الذي قامت فيه قوى أخرى بتعطيل الحوار لأشهر طويلة.

الحيثية التي دفعتنا إلى هذا الإجراء هي المواقف الحادة التي اتخذها رئيس الجمهورية من مسألة المعادلة الثلاثية والتوصيفات التي أطلقها والمواقف المسبقة التي أعلن عنها بطريقة غير مناسبة.. من وجهة نظرنا.

 

ما هو تفسيركم للمواقف التي اتخذها رئيس الجمهورية وهل فاجأتكم؟

التبدل في المواقف حصل، خصوصاً في الأشهر الأخيرة. أنا ليس لديّ تفسير واضح. هناك تحليلات كثيرة، لكن أنا لا أريد أن أخوض في هذه التحليلات. النتيجة برأيي غير مناسبة. لو أخذنا الخطابات الأخيرة وقارنّاها مع خطاب القسم لوجدنا تباعداً كبيراً بين الخطابين وبين التوجهين.
في نهاية المطاف نحن علينا أن ننظر إلى الناتج، أما الدوافع والخلفيات فلا نريد أن ندخل فيها.
ننتقد الرئيس.. لا الرئاسة

اتهمكم البعض باستهداف مقام الرئاسة؟

نحن في البدايات، لم نعلق على الخطب، ومنها الخطاب الشهير في وزارة الدفاع. لم نعلّق وتجاوزنا هذا الأمر، وبقينا على تواصل، على أمل أن يكون ما قيل قد قيل، أي أنه موقف أتخذ في لحظة وليس مساراً جديداً. تبيّن في ما بعد أنه مسار جديد. التعليق الأول الذي أطلقه حزب الله كان واضحا ودقيقا وقال فيه ما معناه: مع احترامنا وتقديرنا الكبير لمقام الرئاسة. فنحن هنا ننتقد الرئيس ولا نتعرض لمقام الرئاسة، وهذا أيضاً من حقنا الطبيعي، كما أن الكثير من الفرقاء السياسيين في لبنان كانوا ينتقدونه في مواقف مختلفة. ولو راجعنا السنوات الست الماضية لوجدنا أن الأكثر انتقاداً وحدّة في انتقاد الرئيس في السنوات الأولى، كان بعض الأفرقاء في 14 آذار.

الآن لا يوجد حوار ثنائي مع رئيس الجمهورية؟

لا، لا يوجد. سوى التواصل الطبيعي على طاولة مجلس الوزراء، لكن لا يوجد تواصل ثنائي مباشر.

بتقديركم هل يرتبط موقف رئيس الجمهورية بإشارات أعطاها حزب الله رفضا للتمديد؟

هذا من الاحتمالات المطروحة. أنا أشرت الى وجود تحليلات عدة. هذه من التحليلات التي تقال أيضاً. طبعاً، نحن بالرغم من أننا لم نُعلن موقفاً سياسياً علنياً أو إعلامياً من مسألة التمديد، ولكن في سياق البحث حول تشكيل حكومة، منذ أشهر، نحن قلنا رأينا بشفافية وصدق لمن راجعنا، وبعضهم من أصدقاء الرئيس، أنه بالنسبة إلينا التمديد غير وارد. قد يكون هذا الموقف المبكر سبباً للإشكالات التي حصلت، أو للتحولات التي حصلت في موقف الرئيس. ولكن أنا أقول ليس لديّ معلومات خاصة. لا أريد أن أحكم. هذا يبقى من الاحتمالات.
لا موقف مبدئيا من أصل التمديد

 

 

لماذا كان موقفكم من التمديد للرئيسين الياس الهراوي وإميل لحود إيجابياً، فيما أتخذتم موقفاً مبدئيا سلبياً هذه المرة؟

نحن لا نتحدث عن موقف مبدئي. حتى مَن راجعنا، سواء في موضوع رئيس الجمهورية أو في مواقع أخرى وحتى في الحوارات التي حصلت بيننا وبين أصدقائنا في التيار الوطني الحر حول التمديد لمجلس النواب، أنا قلت لهم: نحن ليس لدينا موقف من أصل المبدأ، ولذلك نحن في يوم من الأيام وافقنا على التمديد للرئيس الراحل الياس الهراوي، وأيضاً وافقنا على التمديد للرئيس لحود.

إذاَ، نحن ليس لدينا مشكلة مع المبدأ، بدليل أننا في السابق صوّتنا لتطبيقات هذا المبدأ، وأيضاً عندما وصلنا إلى موضوع المجلس النيابي، ونتيجة تشخيصنا ورؤيتنا وفهمنا للأوضاع السياسية والأمنية وما يجري في لبنان وفي المحيط، أيّدنا فكرة التمديد للمجلس النيابي في العام الماضي.

إذاً نحن لسنا ضد مبدأ التمديد، سواء لمؤسسة أو لشخص أو لموقع، وهذا واضح، أنا لا أخلط بين الأمور.

نعم، نحن نقول إن التمديد لرئيس الجمهورية، حتى عندما كان يحصل في السابق، كان يخضع لظروف خاصة واستثنائية تحتاج لأن تمدّد لهذا الرئيس أو لذاك الرئيس.

أنا أعتقد أنه لا الظروف تدفع باتجاه التمديد لفخامة الرئيس سليمان، ولا أيضاً أداء الرئيس سليمان يدعو إلى  الموافقة على التمديد له.

في الانتخابات الرئاسية.. حسمنا موقفنا

ما تفضلتم به يؤشر إلى أن حزب الله حدّد بشكل أو بآخر موقفه من انتخابات رئاسة الجمهورية؟

جوابي من شقين، الأول، يتعلق بإجراء انتخابات رئاسة الجمهورية، أنا أعتقد أن هذا ليس موقف حزب الله وحده. بكركي هي أول من سارع إلى الإعلان عن هذه الضرورة والحاجة الوطنية، وبإلحاح شديد، مؤكدة  على أن هذا الأمر يجب أن يحصل. وحتى الأدبيات التي استُخدمت، ركزت على انتخاب رئيس جديد للجمهورية. كان الكلام واضحاً عن انتخاب رئيس جديد، مما يعني استبعاد أي فرضية للتمديد أو التجديد للرئيس سليمان. وحسب ما أرى فإن المناخ العام في البلد هو إجراء انتخابات رئاسية وانتخاب رئيس جديد.
الشق الثاني يتعلق بشخص الرئيس الجديد.

نعم، على مستوى قيادة حزب الله، نحن ناقشنا هذا الأمر في ما بيننا. بالنسبة لنا، الشخص الذي نتطلع إليه وندعم ترشيحه ونؤيده ونصوّت له بات محسوماً. هذه الشخصية محددة في قرارنا الضمني، ولكن إعلان هذا الأمر ينتظر الوقت المناسب وكذلك بعض التنسيق الذي نحتاج إليه في ما بيننا، خصوصاً في إطار فريقنا السياسي، وبالأخص مع الشخصية المعنية. لكن، داخلياً، ضمناً، هذا أمر قد حُسم بالنسبة لنا.

هل يمكن الحديث عن المواصفات، إذا كنتم لا تريدون الدخول في الأسماء؟

منذ أسابيع هناك تداول في البلد بمواصفات الرئيس، والحديث عن رئيس قوي وعن رئيس له تأثير حقيقي ومقبول على المستوى الشعبي والوطني. كل هذه المواصفات التي أطلقت، وأعتقد أن الجميع يتحدث عنها، هناك إجماع عليها ونحن أيضاً نؤيدها.
العامل الداخلي رئاسيا.. أقوى

هل تنطبق هذه المواصفات على مرشحين مثل سمير جعجع بعد إعلان ترشيحه رسميا؟

بمعزل عن تقييمنا للدكتور سمير جعجع ومواقفه وسيرته ومنطلقاته وأهدافه السياسية، وبمعزل عن تقييمنا لأي مرشح من قوى 14 آذار، أو قد تؤيده قوى 14 آذار، من الطبيعي والمنطقي جداً أن ندعم ونؤيد مرشحنا الذي نعتقد بأن وصوله إلى سدة  الرئاسة سيحقق المصلحة الوطنية الكبرى التي نتطلع إليها.

 

هل هناك هجمة مرشحين رئاسيين من تحت الطاولة في اتجاه حزب الله؟

من الطبيعي، في بلد مثل لبنان أن يسعى المرشحون المفترضون للتواصل مع مختلف القوى السياسية، وحزب الله قوة سياسية أساسية في البلد. وهذا الأمر يحصل بشكل أو بآخر.

بتقديركم، هل عناصر الاستحقاق الرئاسي في العام 2014 مختلفة عن سابقاتها؟ العنصر الدولي والعنصر الإقليمي؟ وهل سيكون هذه المرة للعنصر المحلي حضور أكبر؟

أتصور أن هذا الاستحقاق سيتأثر أكثر من أي وقت مضى بالعوامل الداخلية.

على المستوى الدولي، ما يظهر حتى الآن من مواقف بعض الدول الكبرى التي تتدخل عادة في الانتخابات الرئاسية يدل أنها لا تؤيد شخصاً معيناً. حتى الآن لم يظهر أن هذه الدول تعمل لإيصال شخصية محددة إلى الرئاسة.

ما نُقل في العديد من الكواليس ومن الأوساط السياسية أن هذه الدول تقول: ما يهمنا في لبنان هو الاستقرار، وهو إنجاز الاستحقاق. أما شخص الرئيس فأنتم كلبنانيين يمكنكم أن تعالجوا هذا الأمر.

وقد لا تتدخل هذه الدول في مرحلة لاحقة بشخص الرئيس لأن ذلك ليس بين أولوياتها الآن. إذ لديها اهتمامات ومشاغل وهموم في دول أخرى.

على المستوى الإقليمي، الدول التي كانت في السابق، بشكل أو بآخر أيضاً، تساهم أو تلعب دوراً ما، مشغولة عنا. على سبيل المثال لا الحصر، مصر. لا أعتقد أن المصريين الآن في وارد أن يتدخلوا.

بالنسبة لسوريا، الرئيس بشار الأسد قال بوضوح: نحن يهمنا خط الرئيس، وهذا صحيح. لا أعتقد أن القيادة السورية في المرحلة الحالية ستتدخل في موضوع شخص الرئيس، بقدر ما يهمها خط الرئيس، لأن سوريا تخوض الآن معركة مصيرية، وبالتالي أولوياتها وأولويات المعركة التي تخوضها تفرض عليها موقفاً من هذا الموضوع. بالنسبة للسعودية، أتصور أنها سوف تدفع باتجاه رئيس معين.

 

التدخل الدولي.. سيحصل اذا

وماذا عن ايران؟

الجمهورية الإسلامية في إيران سابقاً لم تتدخل في انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان، وأنا أعتقد أنه إذا سئل الإيرانيون عن هذا الأمرسيحيلون القضية إلى اللبنانيين أنفسهم. ما أعرفه أن ايران ليست في وارد التدخل في شخص الرئيس. بالتأكيد يهمها أن يكون هناك رئيس له مواصفات مطلوبة ومقنعة، كما هو حال كل الأصدقاء الذين يحبون لبنان ويتطلعون إليه.

لكأنك ترجح العناصر المحلية؟

نعم. أتصور أن العوامل المحلية والداخلية مؤثرة أكثر من أي وقت مضى. أي إذا حصلت أي شخصية مرشحة، أو مفترضة، لرئاسة الجمهورية على الأكثرية المطلوبة، وتوفر المناخ الداخلي الداعم، فإن الأمور ستسير في هذا الاتجاه.

نعم، الذي سوف يفتح الباب على تدخل دولي أو إقليمي، في مرحلة ما، من الاستحقاق الرئاسي، هو اختلاف القوى السياسية اللبنانية حول شخصية الرئيس، وبالتالي انتهاء الوقت المحدد، الطبيعي والقانوني، والدخول في فراغ. ولكن لو افترضنا أن القوى السياسية الآن استطاعت أن تصل إلى تفاهم ما، أو إلى نتيجة معينة، بالتأكيد سوف تكون خياراتها حاسمة وقراراتها حاسمة.

بتعبير آخر، أستطيع القول الآن إننا أمام فرصة حقيقية لصنع رئيس في لبنان، ولإنجاز الاستحقاق الرئاسي بقرار داخلي وطني.

احتمال الفراغ...

 

هذه المهلة تبقى قائمة حتى 25 أيار 2014؟

حتى بعد 25 أيار، لكن الفارق أنه بعد 25 أيار، نعم سوف يفتح الباب أمام تدخل دولي وإقليمي.

بتقديركم، عندما شُكلت هذه الحكومة، بقوة الدفع الدولية والعربية التي صنعتها، ألا يؤشر ذلك إلى أن احتمال الفراغ مطروح وجدي عند "الدول"؟

قد تؤشر بهذا الاتجاه، ولكن على كل حال، تشكيل حكومة كان لا بد منه، لأنه من دون تشكيل حكومة، سيكون إنجاز الاستحقاق الرئاسي أصعب. عدم تشكيل الحكومة يشكل تأكيداً على تباعد الأطراف والقوى السياسية عن بعضها البعض، فإذا كانت عاجزة عن تشكيل حكومة تتمثل فيها القوى السياسية بنسب معينة فهي أعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية.
الدفع باتجاه تشكيل حكومة هو أعمّ من أن يكون مقدمة لإنجاز استحقاق انتخاب الرئيس، أو تمهيداً واحتياطاً للفراغ، وإن كانت إشارته إلى الفراغ أقوى. بمعنى آخر، إن تشكيل الحكومة، ودخولها على ملفات وإنجازات وقرارات، وبدء  تلاقٍ بين القوى السياسية يعزز فرصة التفاهم على رئيس، وعندما أقول التفاهم على رئيس لا أقصد رئيس تسوية، أو رئيس وسطي. قد تكون هناك شخصيات قوية ولها تمثيل حقيقي في البلد، وتتوفر فرصة جدية للتفاهم حولها.

نوافق على رئيس قوي

يأخذ المسيحيون على المسلمين عموماً أن رئيس المجلس (النيابي) يجب أن يمثل الكتلة الشيعية الوازنة، ورئيس الحكومة أيضاً يجب أن يمثّل الكتلة السنية الوازنة. لماذا لا ينطبق هذا الشيء على المسيحيين، وخصوصاً على الموارنة؟

نحن نوافق على هذا الأمر، ليس لدينا مشكلة في ذلك.

في الانتخابات السابقة، كان موقفنا معروفاً، إلى جانب من يملك تمثيلاً قوياً في الساحة المسيحية. ولكن التسوية الدولية والإقليمية والداخلية أخذت الأمور في اتجاه آخر.

في استطلاعات الرأي التي أجرتها بكركي، وفي استطلاع رأي أجرته "السفير" وستنشره هذا الأسبوع، احتل العماد عون المرتبة الأولى لبنانيا ومسيحيا.

إذا كنا منسجمين مع المبدأ الذي أشرتم إليه قبل قليل.. فيجب احترام هذه النتيجة بكل تأكيد. ولكن المشكلة أن بعض المسيحيين الذين يطرحون هذا الإشكال، وأنا أوافقهم، هم المسوؤلون أنفسهم عن هذه النتيجة، عندما يعطّلون وصول الأكثر تمثيلاً من بينهم إلى المواقع الأساسية والمطلوبة، ومنها رئاسة الجمهورية.


الكل قادر على التعطيل

أنتم تملكون الثالث النيابي المعطّل وفريق 14 آذار يملك أيضاً الثلث المعطل، ولكن لا يوجد أي فريق قادر على الحسم، أي عندكم قدرة التعطيل ولكن لا تملكون قدرة الحسم. كيف يمكن الخروج من هذا المأزق؟

عندما نتحدث عن وصول شخصية لها قدرة تمثيل ومناسبة وتتمتع بالمواصفات المطلوبة، فانها بالتأكيد تحتاج إلى موافقة قوى أساسية من الطرفين، أو مواقفة الطرفين، ولكن إذا لم تحصل على إجماع فيمكن أن تحصل على موافقة قوى أساسية من الطرفين.
فريق لوحده لا يستطيع أن يوصل مرشحه إلى رئاسة الجمهورية بمعزل عن الفريق الآخر.

كأنكم تدعون الفريق الآخر لتبني مرشحكم، فيما يدعوكم الفريق الآخر إلى تبني مرشحه.

صحيح. هذا يقود البلد إلى الفراغ.

نحن الآن في مرحلة نقاش. هناك نقاش يحصل بشكل أو بآخر في أكثر من مكان، وفي الأعم الأغلب هو نقاش ثنائي. فلننتظر هذه النقاشات، إلى أين ستصل، وبعدها يمكن أن نحكم على الأمور.

ماذا اذا خيّر حزب الله في اللحظة الأخيرة بين الفراغ والتمديد، ولو  لسنة واحدة؟

بالنسبة الينا، موقفنا من التمديد حاسم ونهائي. التهديد بالفراغ لا يجوز أن يُخيف اللبنانيين. إذا لم تستطع  القوى السياسية والكتل النيابية إنجاز هذا الاستحقاق حتى 25 أيار، فبعد 25 أيار كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة ستكون ضاغطة على القوى السياسية من أجل أن تنتخب رئيساً. وبالتالي، يمكن الآن، بين اليوم و25 أيار، أن تشعر القوى السياسية أنها في فسحة، على أساس أنها تملك الوقت، لأننا ما زلنا داخل المدة القانونية، ولكن بعد انتهاء المدة القانونية والدخول في الفراغ، أعتقد أن هذا الأمر لن يكون مخيفاً أو معطلاً لانتخابات الرئاسة، بل سيشكل عنصرا ضاغطاً على الجميع، وخصوصاً أن كل القوى السياسية لا تريد الفراغ.

رئيس ضامن للاستقرار

البعض يتهمكم بأنكم تدفعون باتجاه الفراغ؟

البعض في لبنان يسهل عليه توجيه الاتهامات، والقول إن الحزب الفلاني أو التيار الفلاني يريد الفراغ في رئاسة الجمهورية. أنا شخصياً أحسن الظن بالجميع، وأقول: لا أحد في لبنان يريد فراغاً في منصب رئاسة الجمهورية. هذا واضح بالنسبة لي. وبالتالي انتهاء المدة القانونية المحددة سيشكل ضغطاً على الجميع في اتجاه الوصول إلى ملء هذا الفراغ، وخصوصاً أن هناك من يطالب ومن يتابع ومن يضغط لإنجاز هذا الاستحقاق. عدم إنجاز الاستحقاق من الآن  إلى 25 أيار بالنسبة لنا ليس مخيفاً وليس مقلقاً.

 

المواصفات الدولية والإقليمية والعربية تشدد على رئيس ضامن للاستقرار، هل تنطبق هذه المواصفات على مرشحكم؟

بالتأكيد
هل حسم حزب الله موقفه من تعديل المادة 49 في الدستور؟

نحن لم نناقش هذا الأمر بعد.

الحكومة فرصة جدية

الحكومة يمكن أن تشكل فرصة ويمكن أن تسبب مشكلة في البلد في ضوء أدائها، ما هو تقييمكم في ضوء ما اتخذته من مقررات حتى الآن؟

أعتقد أن الفرصة أكبر من المشكلة.

هل يمكن إجراء تعيينات جديدة غير التعيينات التي أنجزت حتى الآن؟

هذا هو الاتجاه السائد الآن. المناخ الموجود في مجلس الوزراء هو مناخ إيجابي، والأمور تسير حتى الآن بمستوى عالٍ من الإيجابية والتفاهم والتوافق والتفهّم المتبادل، وأيضاً هناك تفاهم ضمني على ملء الشواغر خلال المرحلة المقبلة، طبعاً ضمن الآلية المعتمدة قانوناً. وأنا أظن أن الجو العام هو جو إيجابي، واحتمالية الفرصة أكبر من احتمالية المشكلة.
 

بتقديركم، هل نحن نتجه نحو إجراء انتخابات نيابية، أم أن التمديد سيتكرر؟

المنطقي والطبيعي جداً هو إجراء انتخابات نيابية في المرحلة المقبلة، والحكومة ـ سواء كان هناك رئيس أو لم يكن هناك رئيس ـ تستطيع أن تجري انتخابات نيابية، لكن قد تتحفظ بعض الجهات في لبنان على إجراء انتخابات نيابية من قبل الحكومة في غياب رئيس للجمهورية.

هناك إشكالية القانون الانتخابي أيضاً، اي قانون الستين؟

هذا الإشكال قائم على كل حال، سابقاً وحالياً ومستقبلاً، وأنا لا أعرف إلى أي حد سيمكن التفاهم على قانون جديد للانتخابات.

هل التواصل قائم مع الرئيس تمام سلام؟

نعم. التواصل قائم وطبيعي

 

ما هو تقييمكم لأدائه؟

نحن منذ البداية كان اعتقادنا أن الرئيس تمام سلام هو شخص معقول ومنطقي ومنفتح وسيتصرف على هذا الأساس، وهذا ما نجده فعلاً، والعلاقة إيجابية وجيدة وطيبة مع دولة الرئيس.
 

لا نغطي أحدا حتى نرفع الغطاء عنه

الخطة الأمنية ستسكمل في اتجاه البقاع. إذ طُلب من حزب الله رفع الغطاء السياسي عن الظواهر الشاذة، كعصابات الخطف والسرقة، هل ستكونون مع الحكومة بالزخم نفسه الذي كنتم به في طرابلس؟

لقد تداولت بعض وسائل الإعلام أنه تم الطلب من حزب الله وحركة أمل رفع الغطاء. في الأصل، نحن لم نغطّ أحداً لكي نرفع الغطاء عنه. أكثر من ذلك، خلال السنوات الماضية، حزب الله وحركة أمل وفعاليات منطقة البقاع، وخصوصاً البقاع الشمالي، رؤساء البلديات، الاتحادات البلدية، المجالس البلدية، المخاتير، الكل كان يطالب الدولة بأن تنفذ خطة أمنية في البقاع الشمالي، وأن تقوم القوى الأمنية باعتقال المتورطين في أعمال الخطف والسرقة ونصب الكمائن، إلى آخره.

الدولة هي التي كانت تتخلف عن القيام بمسؤولياتها. أولاً لم يمنعها أحد، لم يغطِّ أحد أحداً على الإطلاق خلال كل السنوات الماضية، بل كانت الدولة مطالبة، وهي التي كانت تماطل وتتخلف، وأحياناً تقوم ببعض العمليات المحدودة ثم تتوقف. نحن دائماً كنا نوفر الغطاء السياسي والشعبي لقيام القوى الأمنية الرسمية بمهامها على مستوى المنطقة، وهذا مطلب شعبي كبير جداً في المنطقة.

أيضاً في المرحلة الحالية نحن نؤيد هذا الأمر بقوة، وحاضرون لكل مساعدة ولكل تغطية، ولكل التسهيلات المطلوبة، ونأمل أن تتكلل الخطة بالنجاح، وان كانت إثارة هذا الأمر في الإعلام في الأيام القليلة الماضية، أدت بطبيعة الحال إلى هروب المستهدفين بالإجراءات الأمنية في المنطقة. لكن في كل الأحوال، أن تبدأ الدولة خطوات جادة على هذا الصعيد فهذا أمر جيد ومهم ويمكن التأسيس عليه، المهم أن تواصل هذا العمل، ولا تتوقف عند مرحلة زمنية محددة.

تعيين محافظين للهرمل ـ بعلبك وعكار

هل تتحملون اللوم بسبب الوضع الإنمائي في البقاع، مع أنكم كنتم جزءاً من الحكومات والمجالس النيابية، لأن النتيجة في البقاع تكاد تكون صفراً؟

لا، ليست صفراً. خلال السنوات الماضية تحققت أمور جيدة جداً على مستوى المنطقة، أي على مستوى الطرقات، الهاتف، شبكات الكهرباء، شبكات المياه، شبكات الصرف الصحي.
ومن يذهب إلى البقاع، وخصوصاً إلى بعلبك الهرمل يستطيع أن يجد ببساطة الفارق بين حال المنطقة الآن وحال المنطقة قبل 15 أو 20 سنة. لكن المشكلة الرئيسية الآن في البقاع هي ليست مشكلة طرقات أو كهرباء أو ماء أو هاتف أو...

المشكلة الحقيقية، كما هو الحال في أكثر المناطق اللبنانية، لكنها في البقاع أكثر حدة، هي موضوع فرص العمل، أي مصدر الرزق بالنسبة لسكان المنطقة. هذه مسألة فيها مشكلة كبيرة على المستوى الوطني ولا يمكن معالجتها بالتقسيط وبشكل محدود، وإنما تحتاج إلى علاج عام.

حزب الله، نوابه ووزراؤه، ومعه حلفاؤه، سعى ويسعى، وهذا ضمن أولوياتنا بالعمل في تلك المنطقة.
في السابق سعينا لانشاء محافظة في المنطقة، لأن هذا أيضاً له نتائج وآثار إنمائية واقتصادية، وهذا أنجز بشكل كبير. الخطوة الأساسية المتوقعة هي تعيين محافظ لمحافظة بعلبك الهرمل، وأعتقد أن هذه الحكومة سوف تنجز هذا الأمر، لأن هناك الآن مسعى لتكون بين الأولويات في التعيينات المقبلة، تعيين محافظ لمحافظة بعلبك ـ الهرمل، وتعيين محافظ لمحافظة عكار.

كل الدعم للجيش وعقيدة الجيش ثابتة

ما هو تقييمكم لموضوع الهبة السعودية للجيش عن طريق الفرنسيين؟

من حيث المبدأ، بمعزل عن الجهة الداعمة، نحن مع أي دعم غير مشروط يقدم للجيش اللبناني، وكنا دائماً ندعو الدول والحكومات لتقديم هذه المساعدة والحصول عليها.
في مرحلة من المراحل أيضاً سعينا لدى أصدقائنا، من أجل هذا الهدف، حتى بعد انسحاب سوريا من لبنان. سوريا قدمت مساعدات للجيش اللبناني. الجمهورية الإسلامية الإيرانية دائماً كانت تعلن استعدادها لذلك. لكن المشكلة كانت هنا، في القرار السياسي اللبناني. يعني، هناك من يرفض، هناك من يتحفظ، وأنا أفهم سبب التحفظ، سبب التحفظ هو الخوف من الأميركيين وبعض الدول العربية. في كل الأحوال، من حيث المبدأ نحن نؤيد وندعم ونساند، ولا أقول لا نتحفظ، يعني عبارة غير مناسبة، أقول ندعم ونؤيد ونساند أي مساعدة للجيش اللبناني وأي مساهمة في تقوية الجيش اللبناني. هذا من جهة، من جهة أخرى، إن هذه المساعدة جاءت من السعودية عبر الفرنسيين، نحن لن نعلق على هذا الأمر في وسائل الإعلام، لأننا لا نعرف كل التفاصيل: هل هناك شروط، أم ليس هناك شروط ، ما هي حيثيات هذه الخطوة أو هذه المبادرة؟

لا أريد أن أشير إلى وجود شروط، قد لا يكون هناك شيئ، وإنما أقول: لم تتوفر لدينا معلومات كافية لنحكم من خلالها. ومع ذلك نحن تجاوزنا هذا الأمر، يعني مثلاً في البيان الوزاري تمت الإشارة إلى هذه الهبة، ونحن لم نمانع في هذا الأمر. مستقبل هذه الهبة ونتائجها، هذا سيظهر مع الأيام.

البعض قد يمجد النتائج قبل حصولها، والبعض قد يشكك، أنا لا أريد أن أمجد ولا أريد أن أشكك، أنا أقول أنه علينا أن ننتظر نتائج هذه الخطوة، وسيتضح لاحقاً ما هو نوع السلاح والإمكانات والأدوات التي ستقدم للجيش اللبناني، وحينئذ يمكن الحكم على طبيعة هذه الخطوة وماهيتها. لكن أعود وأؤكد على المبدأ: أي دولة ، طبعاً باستثناء إسرائيل، أي دولة يمكن أن تقدم مساعدة لتقوية الجيش اللبناني فهذه خطوة جيدة.

 

عقيدة الجيش ثابتة

هل ثمة خشية من محاولة المس بعقيدة الجيش؟

ليس لدينا قلق. هناك أمور قيلت في بعض وسائل الإعلام، أو في بعض الكواليس، في رأينا ليس لها قيمة. لأن موضوع الجيش اللبناني، ليس سلاحه وذخيرته ونوعية السلاح الذي يمتلكه هو الذي يتحكم به، وإنما عقيدته الوطنية والقرار السياسي.
هذه المؤسسة عقيدتها الوطنية واضحة وجلية وأثبتت ذلك من خلال سلوكها وأدائها وتضحياتها خلال كل السنوات الماضية، والقرار السياسي اللبناني، خصوصاً في إطار الحكومة الحالية أو أية حكومة تشكل في المستقبل على قاعدة توافقية وعلى قاعدة مشاركة مختلف القوى، يشكل ضمانة لأن لا تستخدم أي مؤسسة أمنية أو عسكرية من أي طرف. هذه مناسبة أيضاً لنجدد توجيه التحية والتقدير لجهود وتضحيات مؤسسة الجيش اللبناني وللحكمة والشجاعة التي تتمتع بها هذه المؤسسة بالتعاطي مع الأحداث القائمة.

ماذا عن أداء المقاومة وعلاقتها بالجيش في منطقة جنوب الليطاني؟

في منطقة جنوب الليطاني هناك التزام كامل، التزام لبناني كامل، سواءً على المستوى الرسمي أم من قبل المقاومة بمندرجات القرار الدولي 1701. ليس للمقاومة أية مظاهر مسلحة في جنوب الليطاني، وهي ملتزمة بهذا الأمر ومقتنعة به أيضاً. العلاقة مع الجيش اللبناني، علاقة ممتازة جدا في تلك المنطقة، ليس هناك أية شائبة على الإطلاق.

وماذا عن العلاقة بقوات "اليونيفيل"؟

العلاقة مع "اليونيفيل" جيدة، أحياناً تحصل بعض المشكلات بين بعض الأهالي في القرى واليونيفيل، وهذا الأمر تتم معالجته سواءً من خلال الاتصالات المباشرة بين اليونيفيل ورؤساء البلديات والجهات الموجودة على الأرض أو من خلال الجيش اللبناني، لأنه هو الذي يتكفل بمعالجة هذه الأمور. أحياناً تنشأ هذه المشكلات ليس لأسباب سياسية، أو نتيجة موقف سياسي من اليونيفيل أو موقف شعبي، أحياناً نتيجة سلوك بعض الأفراد مثلاً، الدخول إلى بعض الأحياء الداخلية، تصوير بعض البيوت أو بعض المراكز، يتلقاها الناس بردود أفعال معينة، أو أحياناً  كان يحصل تجاوز للعادات والتقاليد والأعراف الموجودة في تلك القرى ثم تتم معالجة الأمر، وأحياناً كانت تصدر اعتذارات عن قيادة اليونيفيل أو ضباط اليونيفيل نتيجة الأخطاء التي يتم ارتكابها. لكن بشكل عام العلاقة هي علاقة جيدة وطبيعية ولا أعتقد أن هناك مشاكل خاصة يمكن أن تؤثر سلباً على الأوضاع في جنوب الليطاني.

 

شكا النائب وليد جنبلاط في جلسة الحوار الأخيرة من سحب آلاف الجنود من منطقة جنوب الليطاني إلى مناطق أخرى يحتاجها الجيش، هل هناك خوف من هذه الناحية؟

لا يوجد خوف. إذا كانت هناك حاجة ملحة للجيش  في مناطق أخرى ليس هناك مشكلة في الجنوب. الآن حقيقة في الجنوب عموماً، ليس فقط جنوب الليطاني، في كل الجنوب، نتيجة حالة الهدوء السياسي والتواصل السياسي والانسجام العام وابتعاد الجنوب عن كثير من التناقضات والحساسيات الموجودة من جهة، ثم أن وجود المقاومة وتوازن الرعب القائم في المنطقة من جهة أخرى، يمكن أن يُغني. المهم بقاء الجيش في الجنوب، أما العدد، فقد لا يكون حاسماً في هذه المرحلة. لأن هناك عوامل هدوء كبيرة.

نعم للتطويع في الجيش

التطويع في الجيش، هل يمكن أن يكون هذا حلاً للمشكلة؟

نحن مع تمكين الجيش من القيام بالمهام الموكلة إليه والتي تضاف إليه في الحقيقة، لأنه مؤسسة لديها أعلى نسبة من التاييد هي تبث الاطمئنان لدى المواطنين اللبنانيين، ما يمكّن الجيش من أداء هذه المهام. نحن نؤيده سواءً توقف ذلك، على نقل كتائب أو ألوية أو عديد من منطقة إلى منطقة، أو من خلال فتح باب التطوع، وتبدو هذه المسألة حاجة وطنية، لإضافة العديد المطلوب للجيش اللبناني ليتمكن من القيام بمهامه جنوباً وشمالاً وبقاعاً وفي بقية المناطق اللبنانية  دون أن يؤثر وجوده في منطقة ما على وجوده في منطقة ما.

لا بد من فرض هيبة الدولة

انتشار ظاهرة السلاح بشكل عشوائي في كل قرية ومدينة لبنانية بالصورة التي عليها اليوم، يخدم فكرة المقاومة وسلاحها أم العكس؟

مشكلة السلاح المنتشر في القرى والبلدات اللبنانية مشكلة قديمة، وهي سابقة على وجود "حزب الله" وعلى وجود مقاومة، أي  المقاومة  الإسلامية بالتحديد، بل هي سابقة على مجيء المقاومة الفلسطينية إلى لبنان، لأن البعض يحاول أن يحمل المقاومة الفلسطينية مسؤولية انتشار السلاح.

السلاح موجود في القرى والبلدات والمدن اللبنانية منذ عشرات السنين، منذ وقت طويل. ضبط هذا السلاح مهم جداً، هو يخدم فكرة المقاومة، ويخدم الأمن الاجتماعي والأمن الوطني، ويحد من خسائر اللبنانيين على كل صعيد.

أنا أعتقد أن الطريق لتحقيق هذا الأمر بالتأكيد ليس هو تجريد اللبنانيين من السلاح، لأن هذا هدف غير واقعي. حتى القوى السياسية التي تتحدث عن السلاح، ودائماً تقول:

السلاح، السلاح. في واحدة من جلسات طاولة الحوار طرح هذا السؤال: من منكم لا يملك مناصروه سلاحاً في بيوتهم؟ الجواب محسوم.

إذاً فإن علاج هذا الأمر ليس في أن تذهب الدولة لتجرد اللبنانيين من السلاح المنتشر في البيوت. الحل هو في فرض هيبة الدولة. عندما يكون هناك هيبة للدولة وحضور للجيش والقوى الأمنية ومعالجة أي خلل أمني وتوقيف المطلوبين والمخلين والسارقين واللصوص والمعتدين على الناس، حينئذ هذا السلاح سينضبط بشكل أكيد. أما إذا تم تغطية كل هذه المخالفات وتخلفت الدولة عن القيام بمسؤولياتها عندئذ هذا السلاح يشكل خطراً. أما لو قامت الدولة بمسؤولياتها، لا أعتقد أن هذا السلاح حينئذ سيشكل خطراً ومشكلة كبيرة، المهم أن تقوم الدولة بهذه المسؤولية. الخطط  الأمنية التي توضع الآن، قرارات مجلس الوزراء، تغطية القوى السياسية المختلفة لهذه الخطط ، أعتقد أنها تشكل خطوات مهمة على هذا الطريق.

اتهام حزب الله بالتعطيل وبأن لديه مصلحة في الفراغ وتعطيل المؤسسات، هل هذا يخدم المقاومة؟

هذا يضر بالمقاومة، المقاومة هي قوة دفاع عن لبنان، قوة حماية، قوة تحرير، وبالتالي عندما يكون في الداخل اللبناني دولة وحكومة ومؤسسات ترعى مختلف شؤون الوطن وشؤون اللبنانيين، على المستوى السياسي، القانوني القضائي، الأمني الاجتماعي، الاقتصادي والمالي، المعيشي، هذا يقدم خدمة كبيرة للمقاومة.

المقاومة في فكرتها العامة ليست فقط هي القوى العسكرية. لكي تستطيع المقاومة أن تستمر في أداء مهامها هي بحاجة إلى مجتمع متين. أما البطالة، الفقر، الصراعات الداخلية، السجالات الداخلية، الاشتباكات  في هذا الشارع وفي تلك المدينة وفي هذا الحي، العداوات الداخلية، كل هذه تؤثر على مشروع المقاومة.


سنعود الى مدارسنا وحوزاتنا.. اذا

في العام 2006 قلتم سماحة السيد ما معناه ان الدولة الظالمة أسهل من اللادولة؟

أنا أؤكد على ما قلته في العام 2006 ونحن جديون في طرح بناء الدولة وتقوية الدولة وحضور الدولة وتحمل الدولة لكل المسؤوليات. لسنا بديلاً من الدولة في أي شأن من الشؤون. بل حتى في مسألة المقاومة، أنا أعيد التذكير بما قلته في 22 أيلول 2006 في احتفال النصر الالهي في الضاحية الجنوبية: عندما يصبح لدينا دولة قادرة وقوية وتملك إمكانية الدفاع عن لبنان، نحن في المقاومة أو كمقاومين سوف نعود إلى مدارسنا وحوزاتنا وجامعاتنا وحقولنا. هذه هي الاستراتيجية الدفاعية المستقبلية، ليس هناك حل آخر. نحن ندعم هذا الأمر.

على العكس، كل ما يساق من اتهامات لا دليل عليه. من المعروف في لبنان أننا أكثر طرف يقدم تنازلات لمصلحة إيجاد تفاهمات وتسويات وتشكيل حكومات وما شاكل . كنا نحن وما زلنا كذلك.

 

هل صحيح أن الدولة الحالية تناسبكم أكثر من دولة قوية وقادرة وغير طائفية؟

نحن تناسبنا دولة قوية وقادرة وعادلة، عادلة بمعنى تتعاطى بمساواة مع جميع المواطنين بمعزل عن انتماءاتهم الطائفية والمناطقية. أما موضوع دولة غير طائفية أو دولة طائفية أو دولة مواطنة أو دولة الانسان، في لبنان حصلت نقاشات كبيرة من هذا النوع.
نحن في مرحلة من المراحل أيدنا موضوع إلغاء الطائفية السياسية، ودعونا إلى قيام نظام غير طائفي، لكن في ما بعد ومن خلال الانفتاح والحوارات والنقاشات، وجدنا أن هذا الأمر مقلق لشريحة كبيرة من اللبنانيين وخصوصاً لأغلب المسيحيين، لا أقول لكل المسيحيين، هناك مسيحيون يؤيدون إلغاء الطائفية السياسية بمعزل عن المخاوف التي يطرحونها. لكن بالمتابعة وجدنا أنه في واقع الحال أن أغلبية المسيحيين لا يوافقون على هذا الأمر ولديهم ومخاوف ولديهم قلق، ولذلك نحن نقول يجب أخذ هذه المخاوف بعين الاعتبار، ولا يلجأ أحد إلى أية خطوات مستعجلة على هذا الصعيد، ولذلك إذا أردنا أن لا ندخل في النظريات ونتعاطى مع الأمر الواقع أو مع الوقائع الموجودة في البلد، فإن الوقائع الموجودة في البلد لا تؤشر إلى إمكانية من هذا النوع لا في المدى القريب ولا في المدى المتوسط، ولذلك الآن الأولوية هي لإعادة بناء الدولة وإعادة بناء المؤسسات وتلاقي اللبنانيين وتفاهم اللبنانيين ولو كان على أساس نظام طائفي إلى أن نصل إلى المرحلة التي يحصل فيها الهدوء في لبنان والاستقرار في لبنان، حد أدنى من المعالجات للملفات القائمة في لبنان وانفتاح اللبنانيين على بعضهم البعض ومعالجة المخاوف القائمة، حينئذ يمكن أن نذهب إلى معالجات جذرية.

قبل سنتين، تحدثت عن مؤتمر تأسيسي وحتى الآن، وبرغم أننا لاحقاً انسحبنا من الفكرة، ما زال هناك من يرد عليها. الأسبوع الماضي هناك من وقف خطيباً وناقش موضوع المؤتمر التأسيسي، هذا يعبر عن عمق المخاوف والقلق الموجود لدى شرائح معينة.

الظروف غير مساعدة لتطوير النظام

الكل خائف ممّن؟ هل استنفذ الطائف نفسه؟

الكل يسلم أنه توجد مشكلة ويتعاطى مع الامور بمنطق أنه توجد مشكلة ولكن يبتعد عن مقاربة الحوار. بل أصبح الحديث، حتى لو لم نتحدث عن مؤتمر تأسيسي وإنما تحدثنا عن تطوير اتفاق الطائف. هذا الأمر يؤدي في بعض الأحيان إلى التكفير السياسي، وهذه مشكلة، ومن قوى أساسية في البلد. ولكي تبتعد عن تهمة الكفر السياسي.. عليك في كل مناسبة أو في أكثر المناسبات أن تؤكد التزامك باتفاق الطائف، يعني لمجرد أن تقول لا إله إلا الله ، حتى يحكم عليك بالكفر.

الواقع السياسي اللبناني، نظراً إلى تأثره بالأوضاع الإقليمية، هو أبعد ما يكون عن معالجات جذرية، لأن الإقليم كله إقليم متوتر وقلق ومتصارع ويسير نحو آفاق مبهمة، والقوى السياسية في لبنان تتأثر يوماً بعد يوم. هذا أيضاً عامل إضافي أن الآن ليس وقت المعالجات الجذرية. طبعاً هذا الوقت يضيع من اللبنانيين، لكن الظروف الآن غير مساعدة.

 

هل يغطي "حزب الله" أية حالات فساد في لبنان؟

"حزب الله" لا يغطي أية حالة فساد في لبنان. يطالب بأن يقوم القضاء بكامل مسؤولياته تجاه ملاحقة ومحاربة حالات الفساد. كل ما يمكن أن يقوله البعض من أن "حزب الله" يحمي أو يمنع كل هذا غير صحيح على الإطلاق.

وماذا عن الأدوية الفاسدة؟

نحن حزب طويل عريض ولدينا في الحد الأدنى عشرات آلاف المنتمين لـ "حزب الله" وأيضاً حزب عمره 32 سنة، فليأتوا لنا بملف يفيد أن أحد من إخواننا متورط بالفساد. خلال 32 سنة وعلى مدى عشرات آلاف المنتمين لهذه المسيرة. مرة حصلت حالة واحدة هي موضوع الأدوية التي تسألون عنها ومع ذلك الأخ المعني يعني الوزير محمد فنيش أصدر بياناً وقال نحن نتحمل المسؤولية وهذا الشخص الآن موجود في السجن ولم يغطه أحد في الوقت الذي يوجد مزوّرون كبار في البلد لم يقترب منهم أحد، لكن مع ذلك هذا الأخ تم اتهامه وثبت أنه ارتكب خطأ. هو الآن موجود في السجن، هذه سابقة. هل حصل سابقا أن وزيرا في أي من الحكومات اللبنانية المتعاقبة قد اتهم شقيقه أو أحد أقاربه بمخالفة قانونية مشابهة لهذا النوع من المخالفات وأصدر بياناً، بل على العكس فقد قام هو نفسه بتسليم أخيه إلى السلطات القضائية، أنا لا أذكر ذلك، أنا لا أعرف سابقة من هذا النوع. هذا يعني أن "حزب الله" لا يغطي أي فساد على الإطلاق. من المستحيل أن يقوم "حزب الله" بتغطية الفساد.

يقال أن "حزب الله" يُهزم عندما يتسلل الفساد اليه؟

"حزب الله" حريص جداً أن يمنع الفساد من الدخول إلى صفوفه ويتعاطى بحسم مع هذا النوع من المسائل.

 

كسرنا مقولات في صراعنا مع اسرائيل

هل ضيّع حزب الله الفرصة بعد التحرير في العام 2000 ثم بعد النصر في العام 2006 على مستوى العالم العربي؟

هناك بعض الأصدقاء، وخصوصاً بعد 2006، تحدثوا معي ببعض الأفكار، وفي تصورهم ان هناك أفقاً ما، عبروا عنه بالقول إن حزب الله يمكن ان يكون عبد الناصر جديد: قالوا لنا انتم حزب الله والمقاومة في لبنان يمكنكم ان تلعبوا دوراً بهذا الحجم على مستوى العالم العربي. وهذا ما عبر عنه أصدقاء آخرون أيضاً.

أنا لم يكن لديّ وهم في هذا المجال، قلت لهم إن هذا غير صحيح، وهذه مقايسة غير صحيحة وإنما هي مقايسة عاطفية.

الحديث هنا هو عن عبد الناصر، رئيس أكبر دولة عربية، دولة هي نصف العرب، دولة لديها إمكانات ولديها جيش وعندها الكثير، فيأتي هذا "المحب" ليقيس بشكل غير صحيح. لو أن هذه المقاومة هي قيادة لبنان (لما صحّت المقايسة)، فكيف وانت تتحدث عن حزب هو جزء من الشعب اللبناني. ليس هناك أي وجه شبه. لا حزب الله هو دولة، ولا لبنان هو دولة كبيرة أو دولة إقليمية عظيمة، أو لديه إمكانات مادية وبشرية مهمة.
كل ما هنالك أن قيمة حزب الله المعنوية نتيجة (إنجازات) الـ 2000 و2006 قيمة تتعدى الحدود.
ما فعله حزب الله في العالم العربي والعالم الإسلامي هو انه حظي بالاحترام ونقض فكرة شبة ثابتة وقدّم نموذجا.

الفكرة التي كان يُشتغل عليها لمدة أربعين أو خمسين سنة، أي فكرة أن إسرائيل هي الجيش الذي لا يقهر، وأنه ليس لدينا قدرة وليس لدينا خيار إلا التفاوض والصلح والتنازلات. أتى حزب الله وكسرها.

هذا هو حجم الموضوع، ونحن وجودنا في العالم العربي والإسلامي لا يتعدى الاحترام، أما الحديث عن إدارة أو إمكانية إدارة حزب الله للتحولات في العالم العربي وفي الدول العربية وفي الشعوب العربية، وأنه يتدخل هنا ويتدخل هناك من أجل تغيير المعادلات فهذا لا إمكانية لحصوله، وهذا أمر مفهوم لا يحتاج إلى نقاش.

قال بعضنا مباسطا: لقد ارسل عبد الناصر جيشه إلى اليمن وانت أرسلت جيشك إلى سوريا.
أجاب "السيد" بسرعة: موضوع سوريا له شأن آخر. ثم عاد الى سوية الجواب فقال:
إذاً، المقدرات البشرية والمالية ووضع البلد والدولة لا يتحمل هذا الأمر.
أنا لا أعتبر أن هناك فرصة ضيّعها حزب الله، لأنني أعتقد أنه لم تكن هناك فرصة. نعم، نحن كانت كل فكرتنا هي أن الاحترام الذي حصلنا عليه، نوظفه لمصلحة تعزيز ثقافة المقاومة في العالم العربي والإسلامي. ومن هنا يأتي انفتاحنا على القوى الوطنية والإسلامية.

نحن لا نتدخل في الطرف الآخر ما هي عقيدته وما هو فكره ومنهجه وما هو اتجاهه السياسي الداخلي. يهمنا انه ضد إسرائيل، لذلك نقوم بتعزيز العلاقة معه.
مثلاً، في فلسطين، سنة 2000، وُلدت الانتفاضة في فلسطين، وهي اندلعت بعد الانتصار بحوالي ثلاثة أشهر، متأثرة بهذا الانتصار على الجبهة اللبنانية.

في فلسطين كانت هناك إمكانية لأن يقوم حزب الله بإيجاد فصيل جهادي فلسطيني ويدرّبه ويسلّحه ويموّله ويعتبر أن هذا (التنظيم) هو امتداده الفلسطيني. وأنا شخصياً تحدث معي كثير من الأشخاص بهذه الفكرة. بل أن هناك من ظهر على الفضائيات وقال إننا شباب فلسطينيون نثق بك وبحزبك ونريد أن نعمل معكم مباشرة.

نحن رفضنا وكنا لا نؤيد هذه الفكرة على الإطلاق، لأن هذا الأمر خطأ، ولا يفيد القضية لأنه يزيد الانقسامات في صفوف الشعب الفلسطيني، فهذا الشعب لا يحتاج إلى فصائل جديدة، وإنما يحتاج إلى ما يجمع هذه الفصائل، وبالتالي هناك فصائل إسلامية ووطنية، من يرغب بالمساعدة فليتوجه إلى هذه الفصائل، وهي قوى المقاومة الموجودة على الأرض، ولديها تاريخ وامتداد ووجود.

في الحقيقة، إن حزب الله، حتى في الساحة الأقرب اليه والتي يعتبر نفسه معنيّاً بها بلا نقاش ـ لأننا يمكن أن نُناقَش بكل ما نعتبر أنفسنا معنيين به إلا في موضوع إسرائيل وفلسطين فلا يمكن النقاش به لأننا نقول إن حزب الله ماهيّته هي مقاومة، مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ومقاومة المشروع الإسرائيلي ـ لم نشكّل فصيلاً في فلسطين، ولم نتصرّف مع الأصدقاء الفلسطينيين على أساس أننا نريد أن نكون قيادة للشعب الفلسطيني أو للشارع الفلسطيني، أبداً، فضلاً عن التفكير بمشروع (من هذا النوع) على مستوى العالم العربي غير وارد. لذلك، المقايسة في هذا المجال ليس لها مكان.

نعم، نحن حظينا بالاحترام. الآن إذا تحدثنا عن الذي ذهب أو الذي بقي، أي أن أعلامنا وصورنا كانت تُرفع والآن لم تعد تُرفع، فهذا بقي إلى لحظة الموقف من سوريا، وليس إلى لحظة التدخل العسكري في سوريا.

موضوع سوريا بالنسبة لنا موضوع مختلف، ومع ذلك، لم يكن مقبولاً منا حتى أن نتخذ موقفاً سياسياً من سوريا، فلو أننا وقفنا وقلنا إننا ندعو في سوريا إلى حل سياسي وإلى حوار بين النظام والمعارضة وإلى معالجة سياسية، وإننا ندعو إلى الإصلاح، فنحن نكون قد "سقطنا من القاموس"، لأننا وقفنا بذلك ضد المشروع الذي تدخل الجميع لإلغاء سوريا على أساسه.

هنا، علينا أن نراجع الأمور بدقة، وأنا أقول إن الذي يعاقبنا في العالم العربي ليس الناس، وإنما بعض النخب وبعض القوى السياسية، بينما المزاج الشعبي يتغير. وأنا برأيي، وحسب معلوماتي واتصالاتي، ومن خلال وفود إخواننا التي زارت وتزور بعض الدول العربية، أن المزاج الشعبي الآن يتغير بوضوح.

النقد الذي وجّه الينا لم يكن بعنوان أننا ذهبنا للقتال في سوريا، وإنما النقد لنا هو أنه كان واجباً علينا أن نعلن ـ منذ أول يوم ـ موقفاً ضد الرئيس بشار الأسد وضد النظام في سوريا، لمصلحة من؟ لمصلحة أي مشروع؟ غير مهم. الذي كان مطلوباً منا الموقف المتسق مع مصالحهم.
بعد ذلك جاء التدخل العسكري ليرفع نسبة الجدل والسجال حول موقفنا. التدخل العسكري في الحقيقة هو تفصيل، أما المشكلة معنا، فهي في الموقف السياسي.

 

ماذا يمكن فعله على مستوى الأمة؟

أنا في تقديري أن هناك مرحلة ليس هناك مهرب منها تتمثل في اندفاعة لا يمكن إيقافها، حتى لو توفر للأمة قائد مطاع ومهاب، وهذه الاندفاعة ستستمر خلال سنوات مقبلة، والوضع الذي تشهده بعض البلدان سيستمر على هذه الحال لفترة بشكل أو بآخر.
إذا كان يجب رسم أولويات الآن، فإن الأولوية الأولى هي التقليل من الخسائر، وأنا أتحدث على مستوى العالم العربي والإسلامي.. إذا كانت هناك حكومات أو دول، وإذا كان بإمكان أحد ما أن يؤثر بشكل أو بآخر.

مثلاً، إذا اندفع العراق إلى التقسيم، فمن الذي يستطيع أن يساعد بأن لا يذهب العراق إلى التقسيم؟ من يستطيع ذلك عليه أن يبذل جهده. إذا كانت إيران قادرة على المساعدة، وهي مقتنعة بذلك فهي تساعد.

سوريا أيضاً، يجب العمل على أن لا تذهب إلى التقسيم.

اليمن مسألة جدية، وهذا الموقف ليس للمجاملة، فنحن لسنا مع تقسيم اليمن. الآن، إذا توصلوا إلى دولة اتحادية أو أقاليم فهذا ممكن، بالرغم من أن فيه شيئاً من الخطورة، ولكن بالحد الأدنى، أما تحوّل اليمن إلى يمنين أو ثلاثة فهذا خطر.

إذاً فالأولوية هي الحد من الخسائر والحد من الانهيار. كما هو الأمر في المعادلة العسكرية، إذ أن الذي يتعرض للهجوم عليه في الخطوة الأولى أن يثبّت حيث هو موجود، حتى لا يخسر المزيد من المناطق، وبعد ذلك يفكر في كيفية استرجاع ما خسره. وفي السياسة الوضع هو نفسه.

هذا الأمر يتطلب جهداً كبيراً. في بعض الساحات التوصية هي بالهدوء، من خلال التذكير بوضع الدول التي خربت، وهناك أصوات تعلو في بعض الساحات التي لم يحصل فيها انهيار الدولة والمجتمع بعد، وإذا كان هناك إمكانية للتأثير على بعض القوى، فهذا مطلوب أن يتم العمل عليه.

إذاً، المطلوب أولاً الحد من الخسائر، سواء في موضوع التقسيم، أو في موضوع الفوضى وانتقال الفتن إلى أماكن أخرى، واعتبار الأولوية الآن هي أولوية الاستقرار مع دعوة هادئة إلى الإصلاح، لأن الذهاب إلى المواجهة قد يؤدي إلى تفكيك البلاد.
العنوان الثاني هو العمل على لملمة الأمور.

قد تكون هناك عقلية ثأر وانتقام، وعملية محاسبة لبعضنا البعض على مواقفنا خلال ثلاث سنوات، واتهامات متبادلة بارتكاب الأخطاء في سجال كان وما يزال قائماً. هذا العمل يشمل كل الساحات في لبنان وفلسطين وفي المنطقة كلها، في أي مكان يمكن العمل على لملمة الأمور تجب المبادرة الى ذلك.

وفي هذا الإطار إذا سئلت إن كنت أؤيد تقارباً إيرانياً سعودياً، فأنا أؤيد هذا التقارب، بالرغم من قناعتي بأن للسعودية دوراً سلبياً كبيراً جداً في ما حصل ويحصل في العالم العربي والإسلامي، كما أن لها دوراً تأسيسياً في ما يجري نتيجة تبنيها لهذا الفكر وترويجها له. ولكن، مع كل هذا الماضي، ومع كل القراءة الحالية، فإن التقارب الإيراني السعودي يساعد، وكذلك التقارب الإيراني مع مختلف دول الخليج.

بالنسبة للقوى السياسية، فإن عودة الناس للحديث مع بعضها البعض والنقاش وإجراء مراجعات، حتى لو اختلفت الآراء، فإن إعادة تنظيم الخلاف، على أساس وجود أولويات متفق عليها ومساحات مختلف عليها، فلا نذهب إلى العداء المطلق وإلى البغضاء وإلى التباعد، هذا كله ممكن الحصول.

أنا أعتقد أنه في هذه الاندفاعة، لمدة سنة أو اثنتين أو ثلاث أو أربع، ستستمر الأمور على هذه الحال، وكما تفرض سنن التاريخ  وتجارب المجتمعات البشرية ـ ولا أتكلم بطريقة شاعرية ـ فإنه من قلب هذه المعاناة هناك وعي يكبر، وهناك تراكم سيحصل، كما أن هناك قناعات ستتولد، وهي قناعات مختلفة عمّا قبل ثلاث سنوات. ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً، حتى نستطيع الخروج من الوضع الذي نحن فيه.

لا نستطيع استشراف المستقبل كثيراً، لأن التحولات الدولية تحولات ضخمة جداً أيضاً.
قد تسألني ماذا يمكن أن يحصل في العالم العربي خلال السنوات المقبلة، وماذا يمكن أن نفعل من أجله، ولكن السؤال هو: الى أين يتجه العالم إلى أين يتجه وماذا سيحصل فيه في ضوء ما جرى؟ أوروبا إلى أين؟ أميركا إلى أين؟ ان هذا الوضع مفتوح على كل الاحتمالات، وستكون له تأثيرات كبيرة جداً على منطقتنا.

إذا قام كل مخلص في هذه الأمة، سواء كان في موقع رسمي أو موقع فكري أو سياسي أو حزبي أو مقاوم أو غير ذلك بما يستطيع، يمكن أن نحدّ من الخسائر وأن نقلّل من العداوات، وأنا لا أتحدث هنا بلغة الخيال، ووظيفة كل واحد من هؤلاء أن يقوم بما عليه، بغض النظر إذا كان سيوفق بهذا العمل أم لا.

الخطران التكفيري والاسرائيلي يتلازمان

في ثقافة المقاومة وحزب الله يتلازم الخطر التكفيري والخطر الإسرائيلي، وعندما تتحدثون عن سوريا في ضوء ما تخبئه إسرائيل، فقد يعني هذا أن الخطر التكفيري يتقدم على الخطر الإسرائيلي؟

عندي لا يتقدم، لكن الخطرين يتساويان الآن فعليا، أو لنقل بعبارة أدق أنهما يتزامنان، إذ لا يمكن القول إن هذا الخطر التكفيري خطر مؤجل. خطر التكفير كان دائماً خطراً، ولكنه كان بالنسبة لنا ولساحتنا خطراً مؤجلاً.

مثلاً في العراق هو كان خطراً فعلياً. أيمن الظواهري يقول إنهم نفذوا 4000 عملية استشهادية ـ حسب تعبيره ـ في العراق. في هذه العمليات هناك اكثر من 3900 عملية ليست ضد الأميركيين. إذا قبلنا أن هناك مئة عملية ضد الأميركيين ـ وعددها لا يصل إلى هذا الرقم ـ فإن العدد الأكبر الباقي هو ضد الشيعة وضد السنة والمسيحيين والأكراد وبقية مكوّنات الشعب العراقي.

اسأل الجماعة الإسلامية في لبنان، وهم الشق اللبناني من الإخوان المسلمين، عن إخوانهم في العراق، عن الحزب الإسلامي الذي هو الشق العراقي من الإخوان المسلمين. لقد اجتمعت مع قياداتهم، وهم قالوا لي إن أغلب قيادات وكوادر الحزب الإسلامي العراقي قتلتهم "القاعدة" والسلفيون من خلال الاغتيالات. وكذلك قتلت "القاعدة" عددا كبيرا من علماء السنة والشيعة، بل لعلّها قتلت من علماء السنة أكثر.

الخطر التكفيري أدى إلى كارثة في العراق. الآن ما هي مشكلة العراق؟ التفجيرات والعمليات الانتحارية.

ما هي مشكلة أفغانستان؟ من قتل كبار قادة الجهاد الأفغاني؟ هذا الجهاد الأفغاني الذي تتغنى به الحركات الإسلامية متفاخرة بهزيمة الاتحاد السوفياتي. أحمد شاه مسعود قتلته القاعدة بعملية انتحارية بعنوان أنه قائد عسكري، فماذا عن الرئيس رباني، الذي كان يلعب دور شيخ صلح بين طالبان وبين النظام الأفغاني؟ هم قتلوه.

هم تهديد حقيقي وجدي في باكستان والصومال وأينما كان هم تهديد، لكن في لبنان لم يكونوا تهديداً مباشراً في البداية. الآن هم تهديد مباشر. وعندما أتحدث عن لبنان أقصد لبنان وسوريا، فالملف اللبناني والسوري واحد.

لذلك نحن نعتبر ان هذا التهديد هو تهديد حقيقي وفعلي ويومي، كما أن التهديد الإسرائيلي هو تهديد حقيقي وفعلي ويومي.

التهديد الإسرائيلي هو تهديد وجودي. الإسرائيلي الآن ارتدع، ولكن في يوم من الأيام كان طموحه أن ينتزع منا الأرض ويخرجنا منها، وما يزال هذا هو مشروعه في المستقبل. وهؤلاء (التكفيريون) يشكلون أيضاً تهديداً وجودياً.

في العام 2006، كل معطياتنا كانت تقول أن أحد أهداف الحرب حينها كان تحقيق تغيير ديموغرافي في البلد كله، وهؤلاء (التكفيريون) يفكرون بالعقلية نفسها، والطريقة نفسها، عقلية إبادة الآخر.

ولذلك أنا لا أقدم التهديد التكفيري على التهديد الإسرائيلي، ولكنني الآن أقول أنهما تهديدان فعليان جديان كبيران وجوديان، ويجب أن يواجها على هذا الأساس، وإسرائيل ليست تهديداً لنا كجهة حصرا، وكما أنها تهديد لكل المنطقة، فإن التيار التكفيري تهديد لكل المنطقة أيضاً.

لا بيئة لبنانية حاضنة للتكفيريين

ما هي تقديراتكم لحجم هذا التيار في سوريا ولبنان؟

لا أحد لديه معلومات عن الموضوع. بعض الدول الإقليمية قد يكون لديها معطيات ولكن غير مكتملة. لأن كل دولة سهّلت، أما لمواطنيها أو قدّمت مساعدات للخارج.
الأوروبيون لديهم أرقام، حيث تقدم كل دولة عدد مواطنيها، لأنها أجرت إحصاء لهم. ولكن الذين خرجوا من العالم العربي، فمن يحصيهم؟ لا توجد أعداد دقيقة، ولكن يمكن تقديرهم بعشرات الآلاف من الأجانب غير السوريين.

هل يوجد بيئة حاضنة لهؤلاء في لبنان، طالما أنهم في سوريا ظاهرون.

حتى في سوريا، مع الوقت يظهر أنه ليس هناك بيئة حاضنة. في كل العالم العربي والإسلامي، وحتى عندما تتحدث عن المسلمين السنة، فإن الناس لا يستطيعون تحمّل هذا التشدّد وهذا التطرف. هذا غريب على المزاج السني العام. أنا أشك بوجود بيئة حاضنة. نعم، عندما يتم توظيف هذه الجماعات في مناخ معيّن تختلط الأمور، كما حصل في سوريا. عندما جاءت دول مختلفة وتبنّت هذه الجماعات، كان همّها في سوريا إيجاد من يحمل السلاح ويقاتل النظام، وليس مهماً هويته، إن كان من القاعدة أو سلفياً أو إخوانياً أو صوفياً أو وطنياً أو علمانياً، لم يكن لديهم مشكلة.


هل يمكن القول ما نفعهم هو وجود هذا النظام في سوريا، وذلك من أجل تجنيدهم وتكتيلهم.

هذا سهل، في أي مكان (يمكن إيجاد المبرر). عند هذا الفكر عندما يختلف معك، إذا كنت علوياً يقول إنه يحارب النصيرية، وإذا كنت شيعياً يقول إنه يحارب الرافضة، وإذا كنت سنياً، فأنت طاغوت كافر.

موضوع الحكم بالارتداد وبالكفر عندهم سهل جداً. الآن داعش حكمت بالكفر والردة على جبهة النصرة، وجبهة النصرة حكمت بالردة والكفر على داعش، والفئتان من الفكر نفسه والمذهب نفسه والخط نفسه والتنظيم نفسه.

هذه حجة من السهل إيجادها دائماً في أي ساحة من الساحات.

أنا أقدّر أهمية دور الأنظمة العربية في هذا المجال. أنا أعتبر أن الموقف السعودي الأخير يساعد بدرجة كبيرة جداً، لأن هذا الفكر من هناك، وتمويله من هناك، والفتاوى من هناك. فإذا كان بلد المنشأ ـ لأسباب كثيرة ومتنوعة ـ اتخذ موقفاً أخيراً، وأقفل نبع المال، وتغيّرت الفتاوى، وتبدّل الخطاب الإعلامي والديني، فهذا يحقق تحوّلاً كبيراً.

أنا برأيي أن الجو السني ليس بيئة حاضنة للتكفريين، ولكن تم استخدام التكفيريين في هذه البيئة السنية لأغراض سياسية. حتى في لبنان، هذه المجموعات الصغيرة حجمها في البيئة السنية صغير جداً وإذا جرت انتخابات ينكشف حجمها الحقيقي.. لكن نعم، تم توظيف هذه الجماعات. هناك من استخدم هذه الجماعات وموّلها وحماها وغطاها وفتح أمامها وسائل الإعلام ووظفها من أجل أهداف محددة. ولذلك الآن هذه المجموعات تعيش حالة قلق شديد، نتيجة الموقف السعودي وانعكاسه على الموقف في لبنان. فلو كان لهذه المجموعات بيئة شعبية حاضنة حقيقية ما كان يجب أن تخاف.

وهذا التيار التكفيري ليس له مستقبل في العالم العربي، ولذلك لأن ليس لديه مشروع.
دون الدخول في أسماء، عندما يجري تغيير للنظام في دولة ما، شعب هذه الدولة ماذا يريد؟
هو يريد عدالة، ومحو أمية، وتأمين الغذاء وحل مشكلة البطالة، فضلاً عن تحقيق الأمن، وكذلك في الموقف القومي، يريد موقفاً قومياً معقولاً، كي لا أقول موقفاً متقدماً.
هذا التيار ليس لديه أي مشروع أو إجابات، ولذلك أنا أجزم لكم أن هذا التيار، بمعزل عن الاستخدام والتوظيف الإقليمي والدولي له، سياسياً وأمنياً، ليس له وجود كبير في العالم الإسلامي وليست له بيئة حاضنة، وأيضاً ليس له مستقبل لأنه ليس له مشروع.

فلسطين قضيتنا ولا خلفية طائفية للمقاومة

خطاب نحن الشيعة الإمامية لن نتخلى عن فلسطين ما كان هدفه؟

كان الهدف من وراء هذا الكلام رسالتان: الرسالة الأولى للشيعة أنفسهم الذين يعمل البعض على ترهيبهم واستنزافهم وإشغالهم في أكثر من بلد عربي وإسلامي واستهدافهم بالمتفجرات وبالأعمال الانتحارية وتغيير هوية العدو بالنسبة إليهم، وبالتالي العمل على إبعادهم عن فلسطين والقضية الفلسطينية، بل أكثر من ذلك، محاولة إيجاد حواجز نفسية تجاه فلسطين والشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية.

والرسالة الأخرى هي لكل الذين يريدون إبعاد هذه الشريحة من الأمة العربية والإسلامية عن قضية فلسطين، أي الذين يريدون أن يقولوا لنا: لا علاقة لكم بفلسطين. هذه فلسطين والقضية الفلسطينية هي قضية جماعة معينة أو طائفة معينة من الأمة الإسلامية. ونحن نريد أن نقول لهم من خلال هذه الرسالة: اتهمونا بما شئتم وصفونا كما شئتم. إن اتهامكم لنا وظلمكم لنا وقتلكم لنا، والسيارات المفخخة والعمليات الانتحارية، وبعض عمليات الإبادة التي تحصل في بعض الأماكن في العالم الإسلامي، هذا لن يمنعنا على الإطلاق من أن نبقى من حملة القضية الفلسطينية، وحماتها و الملتزمين بها.

هي رسالة في الاتجاهين: في الاتجاه الشيعي، وفي الاتجاه العام، وأنا أعتقد أنها ما زالت ضرورية، ويجب التأكيد على هذا الموقف.

كلامي لم ينطلق من خلفية طائفية أو مذهبية. المقاومة في لبنان لم تتصرف في يوم من الأيام أو تتكلم في يوم من الأيام من خلفية طائفية.

·       لقراءة النص كاملاً بصيغة PDF (اضغط هنا)

 

 

موقع جريدة السفير

 

 



 

تعليقات الزوار


مواقيت الصلاة

بتوقيت بيروت

الفجر
الشروق
الظهر
العصر
المغرب
العشاء